حكم اقامة العزاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥١ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٨
حكم اقامة العزاء

العزاء

إنما الدنيا دار مؤقتة وليست المقر الأخير للإنسان، فهي محطة للعمل الصالح وزيادة الحسنات وعبادة الله عز وجل والتقرب إليه، استعدادًا ليوم الحساب والقيامة، وبعد رحيل الإنسان عن الدنيا فإن أهله وأصحابه يحزنون عليه ويدعون له بالمغفرة والرحمة ويبدؤون بإقامة مراسم عزائه واستقبال المعزين، وهذا ما سنتحدث عنه باستفاضة في مقالنا. والعزاء في اللغة يعني تصبر المصاب والمواساة، وهو الحزن على فقد شخص متوفى مع ضرورة التحمل والاحتساب، وهو سلوك اجتماعي مستحب يتضمن قدوم الأهل والأصحاب لمواساة أهل الفقيد وحَملهم على الصبر والدعوة للميت بالرحمة والمغفرة والمقعد الصالح من الجنة، وفيها أجر كبير للمواسين الذين يقفون بجوار الآخرين في المحن وعند المصائب، وتغيرت طريقة العزاء في المجتمع الإسلامي مع الوقت واتخذت سلوكيات وعادت مختلفة عما سبق، بعضها منهي عنه وبعضها لا ضرر منه، وبعضها مستحب.


حكم إقامة العزاء

الأصل في الشرع هو وصل أهل الميت وتعزيتهم بالكلمات التي علمنا إياها الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل "إنا لله وإنا إليه راجعون، عظم الله أجركم وغفر لميتكم"، ولم ترد في المصادر التشريعية الأساسية من القرآن والسنة كيفية معينة للعزاء أو اجتماع محدد، فبمجرد صعود روح الميت يمكن للأخ أن يعزي أخاه في الطريق أو البيت أو المسجد بعد صلاة الجنازة أو قبلها، وكذلك تفعل النساء لبعضهن البعض، ويمكن للرجل تعزية المرأة التي ليست محرمًا له دون خلوة أو مصافحة وإنما بالتسرية والكلمة الطيبة.


سنن وآداب العزاء

مع كثرة العادات الدخيلة المتبعة في العزاء كان لا بد من العودة إلى الشريعة الإسلامية بمصادرها الموثوقة للتحقق من صحة تلك المظاهر، وفيما يلي سنورد آداب العزاء وسننه:

  • تكون التعزية للجميع من أهل الميت ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، مع استثناء الصبي الصغير غير المميز.
  • تحقيق الغرض الرئيس من التعزية بتسرية أهل الميت والحض على الصبر والترحم والرضا بقضاء الله وقدره.
  • عمل وليمة لأهل الميت من أجل إطعامهم ففي فترة العزاء يكونون في حزن وترح عظيم يشغلهم عن الطهي وصنع الطعام.
  • جواز التعزية في أي وقت دون حصرها بفترة معينة، على أن العادة جرت بالبدء بها بعد الدفن لانشغال أهل الميت بتجهيزه وإنزاله للقبر.
  • يجوز تعزية غير المسلم في وفاة أقاربه من الأهل والأصحاب، وتلك من الأخلاق الحميدة في الدين الحنيف.
  • لم يشترط الإسلام تكرار الزيارة للتعزية أكثر من مرة واحدة.


أحكام التعزية

هنالك العديد من الممارسات الجديدة التي لم تكن معهودة من قبل، وأصبح اليوم لا يخلو منها أي بيت عزاء في البلاد الإسلامية، وسنذكر عددًا منها والرأي الفقهي فيها:

  • قراءة القرآن في العزاء: كثر في بيوت العزاء إحضار مقرئ لقراءة آيات من القرآن الكريم على مسمع الحاضرين والمعزين، أو الاستماع إلى القرآن عبر المذياع، أو توزيع أجزاء من القرآن على المعزين، وكلها جائزة ولا ضرر منها، فتلاوة القرآن تعبد لله عز وجل حتى في هذا المقام، كما أن الآيات تشمل الوعظ والعبرة والحث عن العمل الصالح في الدنيا لاكتساب الأجر وحسن الخاتمة.
  • السفر بغرض التعزية: السفر بغرض وصل أهل الميت وتعزيتهم جائز ولا معصية فيه ما دام مراعيًا للشروط وأحكام الشريعة الإسلامية كوجود المحرم للمرأة، والقصر والجمع بالصلاة بحسب المسافة وما هو مباح، وشرط ألا يكون في السفر مشقة أو تكلف فوق طاقة الإنسان ومقدرته، ففي هذه الحالة يمكن الاكتفاء بالاتصال الهاتفي.
  • تحديد مدة العزاء بثلاثة أيام: لم يرد في القرآن الكريم ولا أحاديث السنة النبوية ما يحدد فترة العزاء بثلاثة أيام، ولكنها اجتهادات العلماء ومرجعها تحريم حداد المرأة على زوجها فوق ثلاثة أيام.
  • توزيع المطويات في العزاء: لم ترد في قصص السلف وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يثبت تحليل توزيع المنشورات التي تحتوي على الأذكار والآيات أو تحريمها، وما دامت تحتوي على أحاديث مثبتة دون بدع فلا ضرر فيها، على ألا تصبح واجبًا أو سنة من السنن.
  • إلقاء الدروس الدينية في العزاء: لا يكاد يخلو عزاء في يومنا هذا من واعظ أو شيخ يلقي محاضرة دينية على مسمع الحاضرين، والمثل عند قاعات النساء أيضًا، وهو ليس محرمًا ولكن جوازه مرتبط بعدة شروط كتفقه الواعظ وعلمه بالأحكام والعقيدة، واتباعه الكلمة الطيبة والنصح والإرشاد الذي يعزز إيمان الحاضرين ويقويه.
  • الاصطفاف في المقبرة للتعزية: لا ضرر من اصطفاف الأهل والأصدقاء لتعزية أهل الميت بعد الدفن وقبله أيضًا، وذلك لأنهم يتحينون مواساته في أصعب الأوقات بالإضافة إلى أن العديد من الأشخاص قد لا يتمكنون من الوصول إلى البيت بسبب أعماله وانشغالاته، فيغتنم الفرصة لتقديم واجب العزاء في المقبرة.