تدخل الام في حياة ابنها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٤ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩

الأم في الإسلام

حثّ الله سبحانه وتعالى في الكثير من الآيات الكريمة على الإحسان للوالدين وطاعتهما، وحُسن عشرتهما وتقديمهما على النّفس في كلّ شيء في المأكل والمشرب والحديث، وقد قرن الله تعالى بين عبادته وطاعة الابن لوالديه، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]، وقد خصّ الله تعالى الأم بالمزيد من الحب والاهتمام والرّعاية لما عانته من مشقّة وتعب الحمل والولادة والسّهر على الابن في مرضه وتعبه، ففي الحديث الشريف، (جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، فللأم ثلاثة أضعاف من الحق زيادة على الأب، ولكن هناك معاناة من قِبل بعض الأبناء لا سيما المتزوجين منهم من كثرة تدخل الأم بحياتهم إذ لا تستطيع أن تُفرط فيه مهما حصل، حتى لو وصل الأمر بالتعدّي على خصوصياته، وقد يترتب على هذا التّدخل حدوث بعض المشاكل، فالواجب على الابن طاعة أمه فيما لا يُخالف الله ولا يُلحق الضرر به وبمصلحته. [١]


أسباب تدخّل الأم في حياة ابنها

قوّة شخصيّة الأم وحبّ السّيطرة وضعف شخصيّة الابن، من أهم أسباب تدخل الأم، فتعتبر كثير من الأمهات أن الأبناء ملكٌ لها، فهي مَن ربّت وسهرت وتعبت، فهي أحق من غيرها من أن يبقى الابن بقربها ولا يبتعد عنها، ومن وجهة نظر الأم يجب على الابن أن يُطيع كل ما تأمره به من دون أي تردد أو رفض، حتى لو كانت مصلحته لا تتماشى مع قراراتها، ومن أسباب تدخل الأم في حياة ابنها، أن بعض الأمهات تعتبر أبنائها صغارًا مهما كبروا في العمر ولا غنى لهم عن مشورة الأم ورأيها؛ بسبب عاطفتها الجياشة تجاه ابنائها وخبرة الأم الكبيرة في الحياة، وقد يصل التّدخل في بعض الأحيان إلى غِيرة الأم من زوجة ابنها ومحاولة إبعاده عنها، دون قصد التفرقة بينهما، وتتدخل بعض الأمهات في حياة أبنائهن من باب الخوف الشّديد على الابن ومحاولة إبعاده عن أي خطر أو مضرة قد تُصيبه. [٢]


سلبيات تدخّل الأم في حياة ابنها

ومع كثرة تدخل الأم في حياة ابنها ستسبب له الكثير من المشاكل مع زوجته ومحيطه؛ لأن الأم تريد فرض سيطرتها ليس على الابن فقط إنما على زوجته وأبناءه، وتصبح شخصيّة الابن مع الوقت ضعيفة ولا يستطيع اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى مشورة والدته، ويصبح تابعًا لأمه في كل قراراته وحتى الصغيرة منها من باب رضا الأم وعدم إغضابها، مما يُعرّضه للإنتقاد والسّخرية في بعض الأحيان من قِبل الآخرين، وقد يكون لقرارات الأم آثارًا سلبيّة على حياة الشخص ومستقبله وتقدّمه، وقد يصل الأمر إلى ترك الابن لزوجته، أو شي عزيز عليه، فقط لأن الأم غير مقتنعة فيه، وليس من الخطأ أن يُشاور الشاب والدته في بعض الأمور المهمّة والمصيريّة في حياته، ولكن بشرط أن يكون للابن شخصيّته المستقلّة، ويختار ما هو أفضل له ولمصلحته، وليس فقط يُرضي والدته حتى لو كان الأمر لا يُناسبه. [٣][٤]


المراجع

  1. "شرح حديث أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه "مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسنِ صَحَابَتي؟""، khaledalsabt، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019.
  2. "أسباب تدخل الأم في حياة ابنتها المتزوجة وطريقة علاج ذلك"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019.
  3. "تدخل الأم في الامور الزوجية لولدها"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019.
  4. جلنار الراميني ، "التدخل السلبي للأم في حياة ابنها الزوجية تجعل منه .. ابن أمه!!"، addustour، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019.