تخثر الدم في القلب

تخثر الدم في القلب

تخثر الدم في القلب

يُؤدي تخثر الدم إلى تحول الدم من الحالة السائلة العادية إلى حالة متصلبة أو شبيهة بالهلام، ومن المعروف أنّ الجسم بحاجة ماسة إلى عملية التخثر لوقف النزيف عند التعرض للجروح أو الإصابات المباشرة، لكن في حال تكونت الخثرة داخل أحد الأوردة أو الأوعية الدموية، فإنّ لذلك تبعات سيئة جدًا وربما مميتة أيضًا.

من المعروف أنّ تخثر أو تجلط الدم لا يحدث فقط داخل شرايين أو أوردة محددة من الجسم، إنّما يُمكن له أن يحدث في الساق، أو في الذراع، أو في البطن، أو في الدماغ، أو الرئة، أو حتى في القلب، وفي حال حصلت الخثرة الدموية في القلب، فإنّ ذلك يُمكن أن يؤدي إلى النوبة القلبية.

من المعروف أنّ النوبة القلبية تُؤدي إلى الشعور بالألم أو الثقل الشديد في الصدر، وربما ضيق في التنفس ودوخة أيضًا، لكن يبقى القلب أحد الأمكنة التي يندر حصول تخثر الدم فيها أصلًا، وعلى أيّة حال، هنالك أسباب وأعراض، ومضاعفات، وعلاجات مختلفة، للتعامل مع التخثر الحاصل في القلب، وهذه المواضيع سترد في الأسطر التالية[١].


أعراض تخثر الدم في القلب

يُؤدي تخثر الدم في القلب إلى الإصابة عادةً بالنوبات القلبية، التي تُؤدي إلى أعراضٍ كثيرة؛ كآلام الصدر والذراع، والتعرق، والصعوبات التنفسية[٢]، كما يُمكن للنوبة القلبية أن تُؤدي إلى ظهور أعراضٍ أخرى، مثل[٣]:

  • الشعور بالألم في مناطق أخرى من الجسم أو الشعور بانتقال الألم من الصدر إلى الذراع اليُسرى، أو الفك، أو الرقبة، او الظهر، أو حتى البطن.
  • الشعور بالمرض أو الغثيان والتقيؤ.
  • الإحساس بالقلق الشديد الذي يُشبه نوبات الذعر الشديدة.
  • السعال وخروج صوت كالصفير عند التنفس.


أسباب تخثر الدم في القلب

يحدث تخثر الدم بوتيرة طبيعية عند تعرض بطانة الأوعية الدموية لإصابة أو ضررٍ مباشر، لكن أحيانًا تحدث الخثرات داخل الاوعية الدموية لأسبابٍ أخرى؛ كالإصابة مثلًا بالتهاب الصمامات الدموية، ويُمكن لتجلطات أو تخثرات الشرايين التاجية في القلب أن تحدث بسبب وجود الكوليسترول أو الدهون، وتوجد عوامل كثيرة أخرى تزيد من فرص الإصابة بالخثرات الدموية، منها[٤]:

  • السمنة.
  • الحمل.
  • التدخين.
  • الخضوع لجراحة أو التعرض ضربة مباشرة.
  • التقدم بالعمر.
  • وجود تاريخ للتخثر الدموي في العائلة.
  • الإصابة بالأمراض الالتهابية المزمنة.

ومن الضروري الإشارة هنا إلى إمكانية أن تكون النوبات القلبية الناجمة عن تخثر الدم، قد نشأت أصلًا نتيجة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري، أو قلة ممارسة الأنشطة البدنية، أو التعرض للمواقف المثيرة للتوتر، أو معاقرة العقاقير المخدرة وغير القانونية، أو بسبب الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية؛ كمرض الذئبة، ومرض التهاب المفاصل الروماتويدي[٥].


مضاعفات تخثر الدم في القلب

في حال أدى تخثر الدم داخل القلب إلى الإصابة بالنوبة القلبية، فإنّ لذلك مضاعفات سيئة، وربما خطيرة أيضًا، مثل[٥]:

  • عدم انتظام دقات القلب: تنشأ دوائر كهربية صغيرة بعد التعرض للنوبة القلبية، ممّا يُؤدي إلى عدم انتظام دقات القلب.
  • الفشل القلبي: تصل عضلة القلب إلى درجة من الضعف تعجز حينها عن ضخ الدم إلى سائر أنحاء الجسم، وهذا هو المقصود بالفشل القلبي.
  • توقف القلب المفاجئ: للأسف يُمكن للقلب التوقف فجأة عن العمل دون أيّ مقدمات نتيجة للاضطرابات الكهربية الناجمة عن عدم انتظام دقات القلب، ومن المعروف أنّ توقف القلب أمرٌ خطيرٌ جدًا.


علاج تخثر الدم في القلب

يلجأ الأطباء إلى وصف الأدوية من أجل علاج التخثر الشديد للدم، لكن وصف أو إعطاء هذه الأدوية يجب أن يسري أحيانًا بوتيرة سريعة أو طارئة، لأنّ الخثرات الدموية خطيرة جدًا على حياة المصاب، خاصة في حال كانت الخثرة الدموية كبيرة الحجم أو في أمكنة حساسة من الجسم، كالقلب مثلًا، وعليه يُمكن تصنيف العلاجات المناسبة للتعامل مع الخثرات الدموية إلى علاجات طارئة وعلاجات روتينية، كما يأتي[٦]:

  • علاجات طارئة: تمتلك الخثرات الدموية مقدرة على التسبب في حدوث أضرارٍ شديدة ومشكلات في الجسم؛ كالنوبات القلبية مثلًا، وتزداد حدة أو خطورة هذه الخثرات عند الحوامل تحديدًا، وهذا في المجمل يستدعي إحضار المصابين إلى طوارئ المشافي عادةً من أجل إعطائهم أنواعًا من الأدوية تُدعى بالأدوية "الحالّة للتخثر Thrombolytics"، التي تشتهر بقدرتها على إذابة أو تفتيت الخثرة الدموية سريعًا، لكنّها في نفس الوقت، يُمكن أن تُسبب حدوث نزيف شديد، وهذا هو سبب استخدامها حصرًا لعلاج لخثرات الدموية الشديدة فقط.
  • علاجات روتينية: بوسع الأطباء وصف أدوية مضادة للتخثر في الأوضاع الروتينية العادية، أو ما يُعرف بمميعات الدم، وهي في المحصلة أدوية قادرة على منع زيادة حجم الخثرات الدموية، ومنع تشكل خثرات جديدة، وبالإمكان أخذ هذه الأدوية على شكل حبوب أو على شكل حقن تُؤخذ تحت الجلد أو بالوريد، ومن بين أشهر أنواع هذه الأدوية؛ دواء الوارفارين الذي يُؤخذ عبر الفم، ودواء الهيبارين الذي يؤخذ بالحقن الوريدي.


مَعْلومَة

يشتهر الطبيب الإنكليزي جون هنتر بأنّه؛ الطبيب الغربي الأول الذي تحدث عن آلام الصدر، والموت المفاجئ، والذبحة الصدرية خلال القرن الثامن عشر، وأكد على إمكانية نشوء هذه الأعراض أثناء الغضب، وهذا ما دفعه إلى القول: "حياتي الآن هي بيد الشخص الذي سيزعجني ويجعلني أغضب"، ومن الطريف أنه قد أثبت ذلك فعلًا؛ إذ إنّه تُوفى فجأة بعد انخراطه بجدال عميق مع عضو إداري لأحد المستشفيات.

لقد تمكن الأطباء فيما بعد من التعرف على أعراض انسداد الشرايين التاجية في بدايات القرن العشرين، لكنهم لم يتعرفوا على طريقة مناسبة للتعامل مع حالات النوبة القلبية، وإيقاف الوفيات الناجمة عنها؛ إلّا في عشرينات القرن الماضي، ولقد وصف الأطباء أمراض الشرايين التاجية بأنّها وباء بعد الحرب العالمية الثانية، ممّا حفز الباحثين على إجراء المزيد من الأبحاث للتوصل إلى أرقام وإحصائيات دقيقة حول مدى انتشار هذه المشكلة بين الناس، وماهيّة العوامل التي تُؤدي إليها من أجل الوقاية منها[٧].


المراجع

  1. Daniel Murrell, MD (26-3-2019), "How to Tell If You Have a Blood Clot"، Healthline, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  2. James Beckerman, MD, FACC (5-7-2018), "Blood Clot Symptoms: How to Tell if You Have One"، Webmd, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  3. "Symptoms-Heart attack", National Health Service (NHS),28-11-2019، Retrieved 7-6-2020. Edited.
  4. "Blood Clots in Veins, Heart and Lungs", Yale Medicine, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب "Heart attack", Mayo Clinic,29-5-2020، Retrieved 7-6-2020. Edited.
  6. "Prevention and Treatment of Excessive Blood Clotting (Hypercoagulation)", American Heart Association, Retrieved 7-6-2020. Edited.
  7. "History of Heart Attack: Diagnosis and Understanding", University of Minnesota, Retrieved 7-6-2020. Edited.