بحث حول شعر النقائض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ٨ مايو ٢٠١٩

تعريف شعر النقائض

النقائض لغةً مفردها نقيضة وتتعدد معانيها فقد تعني النقض وهو إفساد العقد أو البناء، ونقول نقض الحبل أي حلّه، ونقول فلان نقض العهد أي تحلل منه، وهوه ضد الإبرام، والمناقضة في الكلام أي التكلُم بخلافه. أما النقائض اصطلاحًا فهو أن يرد شاعرٌ على آخر بقصيدة قالها هاجيًا، مع الالتزام بالبحر والقافية ذاتها وحركة الروي التي اختارها الأول، ولا بد من وحدة الموضوع.

أمّا النقائض بحد ذاتها فهي المعركة الشعريّة التي بين عدد من الشعراء مثل جرير والفرزدق والأخطل، وهي معركة هجائيّة ينْظمُ بها شاعرٌ قصيدةً في الفخر والهجاء، وفقًا لوزنٍ وقافيةٍ معينين، فينقضُ شاعرٌ آخر فخره وهجائه بقصيدة أُخرى بالوزن والقافيّة نفسها، حتّى يتفوّق عليه معنًى وفنًا. وتعدُ النقائض واحدةً من فنون الأدب الّتي كانت بداياتها منذ العصر الجاهلي، ولكنّها تطوّرت في العصر الأموي حتّى أصبحت فنًا أدبيًا فريدًا على أيدي الشعراء الأمويين الثلاثة جرير والفرزدق والأخطل، ولكن نقائض جرير والفرزدق كانتا الأعمق والأشهر في تاريخ الأدب العربي على مر العصور.[١]


أقوال مأثورة في جرير والفرزدق

الفرزدق هو همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي، وكان يُكنّى بأبي فراس، وأمّا تسميته بالفرزدق كانت بسبب ضخامة وتجهُّم وجهه. وجرير هو أبو حرزة بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي التميمي. وقد قيل في الفرزدق إنّ لولا شعره لذهب ثلثُ العربيّة، وقد هزم جرير ثمانين شاعرًا في عصره، ولم يثبت أمامه سوى الفرزدق والأخطل، وقيل أيضًا إنّ جريرًا يغرف من بحر، والفرزدق ينحت في الصخر. ومن الغريب أن جريرًا والفرزدق كانا صديقين مقربين بالرغم من قصائدهما الهجائيّة والناقضة، وكثيرًا ما كانا يُشاهَدان في الأسواق معًا، وعندما توفيّ الفرزدق رثاه جرير بقصيدة مدح فيها صفاته وفضائله.[٢]


نموذج من نقائض جرير والفرزدق

كان للأسباب الاجتماعية والعقلية دور كبير في نمو وازدهار شعراء النقائض، مثل حاجة المتفرّغين إلى نوعٍ من التسليّة، إضافةً إلى العوامل العقليّة الّتي لعبت دورًا كبيرا في نمو هذا الفن، فقد نمّت العقل العربي ومرّنته على الحوار والجدل والمناظرة، وقد دعم جرير والفرزدق تلك المناظرات بدراستهما لتاريخ القبائل العربيّة في الجاهليّة والإسلام، فهي تعدُّ مرجعًا تاريخيًا ضخمًا، وكان لا بد من دراسة تاريخ القبائل الّتي يريدون هجاءها لمعرفة هزائمهم وانتكاساتهم، حتّى يكون الشاعرُ مبدعًا في هجائه وقد تطوّرت النقائض في العصر الأموي ولم تتوقف على المدح والهجاء، وإنّما تطوّرَت حتى تناولت مواضيع النسب والفخر والولاء والغزل وغيره، وفيما يلي نماذج من أشعار جرير والفرزدق:

  • قال الفرزدق في جرير:

يا صاحبي دنا الرواح فسيرا غلب الفرزدق في الهجاء جريرا

  • وقال أيضًا:

تحن بزوراء المدينة ناقتي حنين عجول تبتغي البو رائم

  • أما جرير فقد قال:

فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبًا بلغت ولا كلابــًا

  • وقال جرير أيضًا في فسق الفرزدق الّذي اشتهر به:

لقد ولدت أم الفرزدق فاجرًا وجـــــاءت بوزواز قصير القوائم

وما كان جار للفرزدق مسلم ليأمـــــــن قردًا ليله غير نائـــــم

أتيت حدود الله مذ أنت يافع وشِبْت فما ينهاك شيب الهـــــازم

تتبع في الماخور كل مريبة ولست باهل المحصنات الكرائم

ومما سبق من مناظرة وكلام بينهما أنّ هذه الأشعار تُقال بقصد التسليّة، إذ كان يتخلل تلك المناظرات الكثير من التهليل والتصفيق، وكانا أيضًا يُستَدعون من قِبل الولاة والخلفاء ليتباروا أمامهم بهدف التسليّة والمرح.[٣]


المراجع

  1. هالة تاغزوت (2016-2-11)، "تعريف شعر النقائض"، الرهطين، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-13.
  2. أنجي بلال (2019-2-27)، "أبيات النقائض بين الشعراء الأمويين"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-13.
  3. "بحث حول شعر النقائض جاهز للطبع"، المحترف، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-13.