الفرق بين الإسماعيلية والاثنا عشر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢١ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
الفرق بين الإسماعيلية والاثنا عشر

الطائفة لغويًا تعرف على أنها الجزء من الشيء أو القطعة من الشيء، فهي لفظ يفيد الشمول بشكل واسع، ولا تقتصر لفظ الطائفة على ماهية دون أخرى ولا تختص بمفهوم دون آخر، حيث يمكن أن يطلق لفظ طائفة على الأفراد، أو النبات، أو الجماد، أو جماعة دينية أو سياسية أو اجتماعية فهي كلمة لا تنحصر في شيء معين. أما اصطلاحًا فالطائفة تعرف على أنها شكل من أشكال التأثير بمعنى توجيه مجموعة من الناس لتبني فكرة أو معتقد واتجاه معين قد يكون اجتماعيًا أو سياسيًا أو دينيًا. وعليه أطلق مصطلح الطوائف الإسلامية على كل فرقة تؤمن بمذهب معين يحدد أطرها الرموز الدينية لهذه الطائفة.

وفي هذا المقال وكما هو واضح من العنوان سنخصص الحديث للتفريق والتمييز بين مذهبين ينتميان إلى الطائفة الشيعية هما الإسماعيلية والاثنا عشرية، ونشرح عن كل منهما بالتفصيل لتوضيح ما يختلفان عليه وما يتشابهان به.

أولا: الاثنا عشرية

  • وهي إحدى أكبر الفرق التي تنتمي للطائفة الشيعية، وعادة لفظة الشيعة إذا ما قيلت دون تخصيص وبشكل مطلق فإن الذهن ينصرف نحو الاثنا عشرية كونها الطائفة الأكثر من حيث الأتباع من بين الطوائف الشيعية الأخرى، وأطلق هذا اللفظ عليهم لتمييزهم عن الفرق الشيعية الأخرى، مثل: الزيدية والإسماعيلية.
  • من أهم المعتقدات التي يؤمن بها أتباع الطائفة الإمامية أن النبي محمد صل الله عليه وسلم قد أوصى باثنا عشر إمام يكونوا خلفاء من بعده، فكان هذا المعتقد هو الفارق الرئيسي بين الشيعة الاثنى عشرية وبقية الطوائف الإسلامية. فهم يعتقدون أن التشيع الاثنى عشري هو الإسلام الحقيقي، حيث قالوا بوجوب اتباع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه خليفة لنبي الله لوجود النص عليه من رسول الأمة، بينما احتكم غيرهم بالشورى واختاروا أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة لرسول الله، وعلى الرغم من أن الخلافة كانت من نصيب الصديق إلا أن الشيعة لفظ أطلق على من تحزبوا لعلي رضي الله عنه وتشيعوا له. وتذهب الكثير من المراجع إلى أن مؤسس هذه الطائفة هو اليهودي عبدالله بن سبأ.

أصول الدين عند الشيعة الاثنى عشرية خمس، هي:

  • التوحيد: يعتبر أول اصل، فهم يوجبون توحيد الله في الذات والصفات والعبادة، ويعتقدون أن صفات الله الثبوتية الكمالية والتي يطلقون عليها صفات الجمال والكمال، كالعلم والقدرة والغنى والإرادة والحياة، فهي كلها عين ذاته وأن وجودها هي وجود الذات، فقدرة الله من حيث الوجود حياته، وحياته قدرته، بل "هو قادر من حيث هو حي، وحي من حيث هو قادر، لا اثنينية في صفاته ووجودها وهكذا الحال في سائر صفاته الكمالية".
  • العدل: وهو ثاني أصول الدين عند الاثنى عشرية والذي يقوم على الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى عادل "وأنه عادل غير ظالم، فلا يجور في قضائه ولا يحيف في حكمه، يثيب المطيعين، وله أن يجازي العاصين، ولا يكلف عاده ما لا يطيقون ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقون".
  • النبوة: ثالث أصول الدين الخمسة ويعرفونها على أنها وظيفة ربانية وسفارة إلهية، يمنحها الله لمن يصطفيه من عباده الصالحين وأوليائه الكاملين في إنسانيتهم، ويؤمنون بعصمتهم عن فعل الكبائر والصغائر، وعصمتهم كذلك من الخطأ والسهو والنسيان.
  • الإمامية: وهي رابع أصول الدين عند الشيعة الاثنا عشرية، حيث يعتبر هذا الأصل المائز الرئيسي بين الشيعة وغيرهم من الطوائف الإسلامية الأخرى، وكذلك بينهم وبين الطوائف الشيعية الأخرى كالزيدية والإسماعيلية، فهم يؤمنون بأن الإمامة كالنبوة وإنما هي لطف من الله تعالى ولا يجوز له أن يسهو أن يخطئ. ولا يترك في عقيدتهم اختيار الإمام للبشر فهو لا يكون إلا بالنص من الله تعالى أو على لسان النبي أو لسان الإمام الذي قبله. والأئمة الاثنا عشر الذين أوصى بهم الرسول حسب الترتيب، هم: علي بين أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي زين العابدين، محمد الباقر، جعفر الصادق، موسى الكاظم، علي الرضا، محمد الجواد، علي الهادي، الحسن العسكري، وآخرهم محمد المهدي الذي غاب عنهم في عام 329 للهجرة وهو إمامهم لهذه اللحظة وينتظرون عودته.
  • البعث والميعاد: خامس الأصول التي يعتقدون بها، حيث يقولون بأن الله يبعث الناس بعد الموت في خلق جديد في اليوم الذي وعد عباده به، وهو يوم القيامة ليثيب المطيعين ويعذب العاصين، ومن ضمن الاعتقاد في المعاد وجوب الإيمان بالمعاد الجسماني والحكم عن من أنكره بأنه منكر لضرورة الدين وخارج عن ربقة المسلمين، والمقصود بالمعاد الجسماني "إعادة الإنسان في يوم البعث ببدنه بعد الخراب وإرجاعه إلى هيئته الأولى بعد أن يصبح رميمًا".

ثانيا: الإسماعيلية

تأتي في المرتبة الثانية بعد الاثنا عشرية من حيث عدد المنتمين لها، ولايوجد الكثير من الفروق بين الطائفتين المذكورتين حيث تتشابهان بأصول الدين الخمسة سالفة الذكر، فهي طائفة منشقة في الأساس عن الطائفة الشيعية الإمامية، ويكمن جوهر الاختلاف بينهما فيما يلي:

  • الخلاف الذي وقع بينهما بعد موت الإمام السادس جعفر الصادق، حيث رأى فريق منهم أن الإمامة يجب أن تنتقل إلى ابنه الأكبر الذي أوصى له بالإمامة وهو إسماعيل المبارك ومن هنا جاءت تسميتهم بال"إسماعيليون أو المباركيون"، بينما الفرق الأخرى رأت أن أخاه موسى الكاظم هو الإمام الموصى به بعد أبيه جعفر الصادق لثبوت موت إسماعيل في حياة أبيه، والذي رد عليها الإسماعيليون بأن جعفر الصادق أقام جنازة وهمية لابنه الأكبر إسماعيل لحمايته من العباسيين وبأنه لم يمت وقتها وإنما احتجب وأقام الدعوة في الخفاء، وهذا هو الفرق الجوهري بين الطائفة الاثنا عشرية والإسماعيلية.
  • ومن الفروق الجوهرية الأخرى التي تميز الإمامية عن الإسماعيلية هي أن الإمامية يعتقدون بأن الإمامة انتهت بالإمام الثاني عشر وهو محمد بن الحسن العسكري الذي غاب عنهم وينتظرون عودته ليملأ الأرض عدلًا، بينما يعتقد الإسماعيليون باستمرار الإمامة إلى يوم القيامة، لأن الكون لو بقي ساعة واحدة بلا إمام لتبدد.
  • تمثل الإسماعيلية الجانب الصوفي من الطائفة الشيعية حيث خاضوا بالفلسفة بشكل كامل حتى أصبحت من صميم عقيدتهم وتدخل في الدور الباطني المخيف ومن هنا جاءت تسميتهم بالباطنيين أيضًا، حيث بالغوا في فلسفة الكثير من المسائل العقدية والوجودية، بينما الإمامية لم تخض في الفلسفة كما خاض بها الإسماعيليون.
  • الإمامية يكفرون أتباع الطائفة الإسماعيلية ويقولون بأنهم مسلمون وإن كانوا في الحقيقة كافرين، لأن هذه الأخيرة تنكر ولاية الإمام موسى الكاظم وتثبت ولاية أخيه الإمام إسماعيل، فالأمر سيان بين إنكار الولاية ونفيها عن الأئمة بأجمعهم، أو نفيها عن بعض وإثباتها لآخر، فقد ورد عن الاثنا عشر أن نفي الولاية عن الأئمة جميعهم غير مستلزم للكفر والنجاسة فضلًا عن نفيها عن بعض دون الآخر، فالصحيح عندهم هو الحكم بطهارة جميع المنتمين للطائفة الإسماعلية والإقرار بإسلامهم ظاهرًا وهذا ما يسحبونه على بقية الطوائف الإسلامية المخالفة للشيعة الاثنا عشرية، فلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرون وهم ما أسموهم بمسلمي الدنيا وكفار الآخرة، وقد قال المعتدلين منهم بأن المراد بالكفر هنا ليس الكفر المقابل للإسلام الذي يترتب عليه الأحكام الفقهية من النجاسة ونحوها، فهم يعتقدون بأنهم كافرون كفر ملة وليس كفر ردة عن الإسلام، فمن كان منهم صالحًا ولا يعادي الشيعة الإمامية فإنه يشق له طريق إلى الجنة فيدخل عليه منها الروح في قبره إلى يوم القيامة فيلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته فإما إلى نار أو إلى جنة.