الصرع: أسبابه وعلاجه

الصرع: أسبابه وعلاجه
الصرع: أسبابه وعلاجه

الصرع

تنشأ النوبات الصرعية عند حصول اضطرابات في تواصل الخلايا العصبية بسبب ظهور موجات مفاجئة من الأنشطة الكهربائية داخل الدماغ، ولقد أرجع الباحثون الإصابة بمرض الصرع إلى أسبابٍ مجهولة، لكن الكثيرون منهم يلقون باللوم على عوامل جينية في التسبب بالمرض، كما بات البعض منهم يتحدثون عن عوامل مرضية أخرى متورطة في حدوث النوبات الصرعية عند بعض الحالات؛ كالتعرض لإصابات مباشرة على الرأس، أو الإصابة بالسكتات الدماغية، أو الإيدز، أو التوحد.

وعلى العموم تظهر حالات الإصابة بمرض الصرع كثيرًا بين الأطفال بعمر أقل من سنتين وعند البالغين بأعمار أكبر من 65 سنة، وتتباين الأعراض الناجمة عن الصرع اعتمادًا على ماهية المنطقة الدماغية التي أصابتها المشاكل، ولقد نجح الباحثون في تصنيف النوبات الصرعية إلى أنواع كثيرة، منها ما يُعرف بالنوبات الصرعية الجزئية؛ التي تنشأ عن منطقة واحدة من الدماغ، ويوجد نوبات صرعية معممة تنشأ في كِلا نصفي الدماغ، وللأسف لا يوجد علاج طبي قادرٍ على علاج جميع أنواع الصرع، لكن يوجد بالطبع الكثير من الأساليب العلاجية التي بوسعها التخفيف من حدة النوبات الصرعية لدى المرضى؛ كالأدوية والجراحة، وغيرها من الأساليب التي سترد لاحقًا.[١]


علاج الصرع

يعد المريض مصابًا بالصرع عند تكرار النوبات لأكثر من مرة واحدة، ولتشخيص الإصابة يحتاج الطبيب إلى الاستفسار عن المعلومات الصحية والتاريخ الطبي للمريض، والأعراض الظاهرة خلال نوبة الصرع، والاحتمالات المؤدية للإصابة، بالإضافة إلى ضرورة إجراء مجموعة من الفحوصات المخبرية، وعمل مخطط للنشاط الكهربائي في الدماغ EEG، وتصوير الدماغ بالأشعة للتأكد من سلامة الخلايا العصبية وخلو الدماغ من الأورام، وتجب الإشارة إلى أن علاج الصرع لا يعني التعافي التام منه بل السيطرة على الأعراض وتقليل عدد النوبات، ومن هذه العلاجات:[٢]

  • الأدوية: تنجح الأدوية في تخفيف حدة النوبات الصرعية عند 7-10% من المصابين بالمرض، وعادةً ما تعمل أدوية الصرع على تغيير طريقة تواصل الخلايا العصبية فيما بينها داخل الدماغ، ويتوقف اختيار الأنواع المناسبة من هذه الأدوية على عوامل كثيرة؛ كعمر المريض، ونوع الصرع الذي يُعاني منه، وماهية المشاكل الصحية الأخرى التي يُعاني منها، لذا يصعب الجزم بوجود علاج واحد مناسب لجميع حالات الصرع، كما لا يجب أن يغيب عن المريض موضوع الأعراض الجانبية الناجمة عن بعض هذه الأدوية؛ فالكثير منها يؤدي إلى الإصابة بزيادة أو نقصان الوزن، والدوخة، والتعب، وهشاشة العظام، ومشاكل الكلام والتفكير، والطفح الجلدي، وربما الاكتئاب والتهابات الكبد أيضًا.
  • الحمية الغذائية المولدة للكيتون: يلجأ الطبيب إلى نصح أولياء الأمور بضرورة تحفيز طفلهم على اتباع هذه الحمية في حال لم تجدِ الأدوية أي نتيجة في تخفيف حدة النوبات الصرعية، ويقوم مبدأ هذه الحمية ببساطة على التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون ونبذ الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، لكن للأسف يُمكن لهذه الحمية أن تؤدي على المدى البعيد إلى الإصابة بحصى الكلى، وزيادة الكوليسترول، وزيادة الوزن، ومشاكل العظام.
  • تحفيز الأعصاب: يوجد نوعان رئيسيان من طرق تحفيز الأعصاب؛ الأول يُدعى بتحفيز العصب المبهم أو الحائر، الذي يمر أصلًا من الصدر والبطن ليصل إلى الدماغ، وعادةً ما يضع الطبيب جهاز صغير تحت الجلد لتحفيز هذا العصب، أما بالنسبة للنوع الثاني من تحفيز الأعصاب فإنه يُدعى بالتحفيز العصبي الاستجابي، الذي يتضمن زراعة جهاز صغير داخل الجمجمة بهدف إرسال نبضات كهربائية لعرقلة نشاطات الدماغ المؤدية إلى الصرع.
  • الجراحة: يسعى الطبيب أحيانًا إلى إزالة الجزء من الدماغ المسؤول عن حصول النوبات الصرعية في حال كان هذا الجزء صغير الحجم ولا يتحكم بوظائف مهمة؛ كالكلام، أو الحركة، أو الرؤية، أما في حال كان ذلك غير ممكن فإن بوسع الطبيب قطع الوصلات العصبية المسؤولة عن إنتاج النوبات الصرعية وليس إزالة جزء كامل من الدماغ.


أسباب الإصابة بالصرع

لا تقتصر الإصابة بالصرع على البالغين فقط بل يصاب الأطفال كذلك بنوباتٍ من الصرع مع اختلاف الأعراض الظاهرة، ويمكن القول إن الصرع من الحالات الصحية الخاصة بكل مصاب لاختلاف علامات المرض من مريضٍ إلى آخر، أما عن الأسباب الرئيسية والعوامل المؤدية للصرع فإنها تعود إلى ما يلي:[٣]

  • التعرض لإصابة مباشرة على الرأس خلال مرحلة الطفولة أو بعد ذلك، مثل حوادث السيارات أو السقوط.
  • تأثير العوامل الوراثية التي تزيد من احتمالية الإصابة بالصرع خاصةً بوجود تاريخ عائلي من المصابين.
  • الإصابة باضطرابات الجهاز العصبي الأخرى مثل التوحد.
  • التعرض لإحدى أنواع العدوى الفيروسية أو البكتيرية.
  • الإصابة بالسكتات الدماغية المسببة لتلف الخلايا العصبية.
  • تعرض الجنين لنقص الأكسجين خلال فترة الحمل قد يزيد من احتمالية إصابته بالصرع.
  • الإصابة بأمراض الأوعية الدموية.


التعايش مع الصرع

يعيش المصابون بالصرع حياة طبيعية إلا أن ظهور النوبات فجأة قد يؤثر على جودة الحياة أو التعامل معها بطريقةٍ غير سليمة من قبلِ الآخرين، لذا إذا كنت مصابًا بالصرع فينصح الخبراء باتباع النصائح التالية للتعامل مع هذا المرض:[٤][٥]

  • احرص على جمع معلومات كافية عن المرض والتزم بالأدوية العلاجية وتعليمات الطبيب.
  • تعرف على الأمور التي تحفز حدوث النوبات الصرعية لتتجنبها في المستقبل مثل التعب وقلة النوم وتناول المنبهات والتعرض لضغوطات عصبية والاستعمال الطويل للأجهزة الإلكترونية.
  • احرص على التواصل مع الآخرين واستشرهم وتبادل الخبرات مع المصابين.
  • مارس التمارين الرياضية وتمارين الاسترخاء.
  • اتخذ إجراءات السلامة العامة لمنع إيذاء نفسك خلال نوبة الصرع.
  • ارتدي سوار طبي لتسهيل التعرف على حالتك.
  • احرص على توعية الأفراد المقربون منك حول الصرع وكيفية التعامل معه.
  • في حال كان ابنك مصاب بالصرع فيجب عليك الحرص على إعلام المدرسة والمعلمين بالإجراءات المناسبة للتعامل مع نوبات الصرع لديه.


المراجع

  1. Daniel Murrell, MD (13-12-2017), "Symptoms, causes, and treatment of epilepsy"، Medical News Today, Retrieved 20-8-2019. Edited.
  2. Christopher Melinosky (24-7-2019), "What Are the Treatments for Epilepsy?"، Webmd, Retrieved 20-8-2019. Edited.
  3. by Mayo Clinic Staff (2019-1-23), "Epilepsy"، Mayo Clinic, Retrieved 2019-3-14. Edited.
  4. Reza Shouri (2019-1-28), "Coping With Epilepsy"، VeryWell health, Retrieved 2019-3-14. Edited.
  5. Jeanne Morrison, PhD, MSN (9-1-2017), "Everything You Need to Know About Epilepsy"، Healthline, Retrieved 20-8-2019. Edited.

363 مشاهدة