اقوال في طلب العلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٤ ، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩
اقوال في طلب العلم

العلم وأهميته

يُعرف العلم بأنه عدد من المعارف التي تتناسق مع بعضها بعد جهد عقلي يتأثر بالملاحظة والتجربة والقياس والاستنتاج والاستنباط للوصول إلى حقيقة أو مجموعة حقائق من شأنها إضافة الجديد للبشرية والعلوم الأخرى، وبالتالي فهو هدي الشعوب وسبب في تقدمها وازدهارها وتطورها ورفاهيتها، وهو عكس الجهل، والعلوم المختلفة هي ما توصل إليها الباحثون والعلماء من قوانين ومبادئ علمية التي تعد نتاجًا للتجارب والأبحاث المضنية التي بذلها العلماء خلال القرون الماضية من الزمن، ومع مرور الوقت وتطور المجالات العلمية وأدواتها أصبحت العلوم أكثر تخصصًا وتنوعًا، فالعلم في مجال واحد أصبح علومًا في العديد من المجالات، كعلم دراسة الأرض الذي تفرع لعلم الجيولوجيا وعلم الجغرافيا السكانية وعلم طبقات الأرض وغيرها، وقد حث ديننا الحنيف على العلم الشرعي وطلبه لأهميته التي تعد نواة انطلاق بقية العلوم الأخرى التي ملأت الأرض نورًا في العصر الذهبي للمسلمين، فثمة العديد من النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية تبين أهمية العلم وفرضيته لما له أهمية من تصحيح الأعمال، فكيف للمسلم أن يؤدي فرائضه وواجباته دون معرفة معلومات الدين بالضرورة، فرسولنا الكريم ما طلب الاستزادة من شيء وأمره به إلا من العلم، إذ قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}،[١] وهنا لا بد الإشارة إلى أن العلم الذي جاءت به النصوص هو العلم الشرعي، وغيره من العلوم تعد علومًا حياتية ليست واجبة في تعلمها، وإنما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أهميتها في تسيير أمور الحياة في الحديث المتعلق بتأبير النخل، ففي الحديث الذي رواه أنس بن مالك: [أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَرَّ بقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقالَ: لو لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ قالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بهِمْ فَقالَ: ما لِنَخْلِكُمْ؟ قالوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بأَمْرِ دُنْيَاكُمْ]،[٢] ففي الحديث تفريق بين معايش الدنيا من باب الرأي، وما جاء كأوامر من الله عز وجل.[٣][٤]


أقوال في طلب العلم

قال السلف علماء وحكماء أقولًا مأثورة بينت حبهم للعلم وأهميته سواء في العلوم العامة الحياتية أو العلوم الشرعية الواجب على المسلمين تعلمها، وفيما يأتي انتقاء لبعض هذه الأقوال على سبيل المثال لا الحصر:[٥][٦]

  • أقوال السلف في العلم: من أبرزها ما يلي:
    • قال الإمام الشافعي في مقولة معناها أن العلم ليس بالحفظ وإنما بالنفع، "لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ، إِنَّما العِلْمُ مَا نَفَعَ".
    • قال سفيان بن عينية في مقولة بين فيها آلية الانتفاع من العلم والتدرج في فهم العلوم، فقال "أوّلُ العِلْمِ حُسْنُ الاسْتماعِ، ثُمَّ الفَهْمُ، ثُمَّ الحِفْظُ، ثُمّ العملُ، ثُمَّ النّشْرُ.. فإذا استمعَ العبدُ إلى كتاب الله تعالى وسنّة نبيه بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ على ما يُحِبُّ الله تعالى، أَفْهَمَهُ كما يَجِبُ، وجَعَلَ لَهُ في قَلْبِهِ نُوراً".
    • قال مالك بن دنيار مقولة بين فيها أهمية العلم في الحفاظ على المسلم، وأنه صمام الأمان وحثه على الالتزام، فقال "مَنْ لَمْ يُؤْتَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقْمَعُهُ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ لَا يَنْفَعُهُ".
    • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مقولة له بين فيها متى يُطلب العلم ومتى يُترك، فقال "لا تَتَعَلَّمِ العِلْمَ لثلاثٍ ولا تَتْرُكُهُ لِثَلاثٍ.. لا تَتَعَلَّمْهُ لتَتَمارَى بهِ، ولا لِتُبَاهِيَ بهِ، ولا لِتُرَائِيَ بهِ، ولا تَتْرُكْهُ حَياءً مِن طَلَبهِ، ولا زهادةً فيهِ، ولا رضاً بالجهلِ به".
    • قال الفليسوف اليوناني سقراط عن العلم وقيمته في الخير وعن الجهل ودوره في الشر، فقال: "الخير الوحيد هو العلم، والشر الوحيد هو الجهل".
  • أقوال المعاصرين من الحكماء والعلماء: من أبرزها ما يلي:
    • قال العالم المصري أحمد زويل بأن التفوق أمرًا مرتبطًا بالفخر، فقال: "التفوق في مجال العلم والتكنولوجيا يعزز شعور الفخر بالوطن".
    • قال الدكتور يوسف القرضاوي وحث على البحث وتداول الآراء لاكتمال الأفكار ونضوجها: "لا بد من البحث والمناقشة، وفتح الأبواب للآراء المختلفة، حتى تنضج الفكرة وتتَّضح، وقد قالوا: الحقيقة بنت البحث، وليس في العلم كبير".
    • قال الدكتور مصطفى محمود عن العلم وما يضيفه لبيان الحق، وأن العلم هو معرفة نفسك وربك: "وأهل الحقائق في خوف دائما من أن تظهر فيهم حقيقة مكتومة لا يعلمون عنها شيئا تؤدي بهم إلى المهالك، فهم أمام نفوسهم في رجفة، وأمام الله في رجفة ، وذلك هو العلم الحقّ بالنفس وبالله".


العلم ما ينتفع به

من المعروف أن العالم وما فيه من بشرية تطور في مراحل وقفزات نوعية في وسائل الحياة والمعيشة كان منها قفزات نوعية في جميع الأدوات والوسائل التي سببت تسهيل الحياة بجميع مجالاتها، وما ذلك إلا ما قدمه الجيل السابق من علوم للأجيال التي تلتهم، فأُنشئت الحضارات والمجتمعات التي لم تكن موجودة من ذي قبل، وهذه العلوم منها ما انتقل لنا بالتواتر أو السمع أو المخطوطات التي ما زالت موجودة حتى يومنا هذا، فالعلوم الشرعية هي أحد العلوم التي يُنتفع بها، وكل شخص يتقن عمله بإمكانه أن يحوله لعلم ينتقع به الجميع، وأن يكون الهدف الأسمى للعالم أن ينتفع غيره منه في الخير، ويمتد أثره ليبقى عملًا صالحًا إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، ومن الجدير ذكره أن العامل قد يفوق في مرتبته العالم في مقاييس النفع، فالعامل الذي يتقن عمله بمرضاة الله تعالى أفضل من عالمًا تعلم ولم يبتغ وجه ربه في علمه أو اخترع ما يؤذي البشرية مباشرة، فخلاصة القول ما أفادنا به الإمام الشافعي حينما قال "لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ، إِنَّما العِلْمُ مَا نَفَعَ".[٧]


أهمية العلم للأفراد

لا شك أن العلم ينعكس تأثيرة على الجميع أفراد وجماعات ودول وإمبراطوريات، أما فيما يخص الأفراد فالمتعلم لا يستوي بغير المتعلم، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}،[٨] إذ نجد أن ثمة صفات تلزم صاحب العلم تميزه عن غيره من احترام الآخرين، وتحسين من مستوى معيشته، والعقلانية في اختيار البدائل الحياتية واتخاذ القرارات الصعبة، فالعلم يمنحه التفكير بالطريقة الصحيحة المنطقية، وخير دليل على ذلك طلبة الجامعات عند تخرجهم ينسى معظمهم الحقائق العلمية التي درسوها، ولكن يبقى لديهم ما يؤهلهم للتعامل مع جميع أمور حياتهم ومن ضمنها الوظيفة أو العمل الذي سيمارسونه بطريقة علمية تخدمهم على المستوى الشخصي وبالتالي المجتمع الذي يعيشون فيه.[٩]


المراجع

  1. سورة طه، آية: 114.
  2. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2363.صحيح .
  3. "طلب العلم"، shkhudheir، 10-4-2017، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019.
  4. ياسين مصطفى (4-10-2019)، "موضوع تعبير عن العلم وأهميته بالعناصر والأفكار"، knoozi، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  5. ملهم دوباني (25-6-2015)، "من أقوال العلماء في العلم وطلبه"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  6. "طلب العلم :"، hekams، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019.
  7. محمد عبد الغني (23-3-2018)، "إنما العلمُ ما نفع"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  8. سورة الزمر، آية: 9.
  9. Esraa Elhusseiny ، "بحث عن أهمية التعليم بالنسبة للفرد والمجتمع "، thaqfya، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019.