اضرار الضرب على الظهر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٣ ، ٤ أغسطس ٢٠١٨
اضرار الضرب على الظهر

هبه عدنان الجندي

 

لم يأت القول المأثور (الصحة تاج على رؤوس الأصحاء) عبثًا؛ وإنما ليؤكد ضرورة الاهتمام بصحة الجسد والحفاظ عليه سليمًا من كل ضرر، وفي بعض الأحيان قد يتعرض الإنسان لممارسات من قبل الآخرين –صغيرًا كان أم كبيرًا- دون أن يعي خطورة تلك الممارسات على صحته في المستقبل، ومن تلك الممارسات الضرب على الظهر وما يسببه من أضرار.

 

الظهر

كي ندرك خطورة الأضرار التي قد يسببها الضرب على الظهر، لا بد لنا من التعرف على أهمية هذه المنطقة من أجسامنا، فالظهر هو المنطقة المتوسطة من جسم الإنسان من الجهة الخلفية ويوجد فيها ركيزتان هامتان هما الحبل الشوكي والعمود الفقري.

أما الحبل الشوكي فهو جزء من الجهاز العصبي المركزي في جسم الإنسان ووظيفته الأساسية هي نقل النبضات العصبية من الدماغ وإيصالها إلى المراكز الفرعية في الجسم لاتخاذ ردات الفعل، في حين أن العمود الفقري يتشكل من 33 عظمة في جسم الإنسان تكسب الجسم المرونة المطلوبة والهيكل العام  والقوام الذي يبدو عليه ومن دونها يصعب عليه فعل أي شيء.

 

أضرار الضرب على الظهر

قد يتعرض الأطفال للضرب على الظهر من قبل الآخرين ظنًا من البالغين أن الظهر مكان صلب يمكن أن يتحمل الضربات، كما أن الكبار عرضة لذلك النوع من الأذى أيضًا، الذي يسبب نوعين من الأضرار أحدهما بدني والآخر نفسي، وفيما يلي تفصيل لكل منهما:

الضرر النفسي للضرب على الظهر

  • يكون الضرب على الظهر عادة بسبب فعل سيئ فعله الشخص، طفلًا كان أم بالغًا وهي طريقة غير مجدية في التعزير والتربية، فبدل أن يعي الشخص خطأه ويصححه فإنه سيفقد ثقته بنفسه تدريجيًا بسبب شعوره بالفشل وعدم المقدرة على النجاح.
  • الضرب على الظهر شكل من أشكال العنف البدني التي تؤثر على شخصية الفرد في المجتمع وتجعلها شخصية قمعية مستكينة فقد أثبتت دراسة حديثة أن الأطفال الذين اعتادوا نيل الضرب على أجزاء مختلفة من جسمهم بما فيها الظهر لخطأ اركتبوه أقل مسؤولية من الأطفال الذين لم يتعرضوا للضرب في صغرهم.
  • يولد الضرب على الظهر لدى الفرد خاصية العدوانية فبدل أن يكون مسالمًا وهادئًا وقادرًا على حل مشاكله الخاصة بالحوار والعمل فإنه يرى الهجوم والاندفاعية هي الطريق الأنسب للعيش.
  • يسبب الضرب على الظهر الكثير من المشاكل النفسية كالتوتر وتراكم الضغوط النفسية والشعور بالأقلية والرغبة بالانطواء عن المجتمع والآخرين والشعور بالنقص.
  • تظهر الدراسات الحديثة أن الأطفال الذين تربوا على الضرب كوسيلة لمنعهم من ارتكاب الأخطاء لديهم قابلية لارتكاب الجرائم والمخالفات أكثر من غيرهم نتيجة للحقد والغضب الدائم الذي يتولد لديهم.
  • يفقد الطفل القدرة على الوثوق بالآخرين، وتستمر معه الحالة حتى الكبر، وقد تؤدي إلى دخوله في علاقات تتسم بالعنف.
  • تولد لدى الطفل شعور بالإكتئاب، وهذا الشعور قد يدمر حياته الإجتماعية والنفسية وحتى المهنية، وقد يحتاج إلى تدخل نفسي متخصص للتعامل مع المساعر السلبية التي يولدها العنف أثناء الطفولة.
  • وجدت الدراسات أن الأباء الذين تعرضوا للعنف أثناء طفولتهم، أكثر عرضة لتعنيف أبنائهم بنفس الطريقة، والدخول في حلقة مفرغة تولد العنف عبر الأجيال.
  • ترتفع الحساسية العاطفية عند الأشخاصالذي تعرضوا للعنف أثناء طفولتهم أو تتخدر، فيصبح الشخص سهل التضايق والغضب والبكاء، أو يدخل في مرحة شديد الخطورة وهي الخدران وغياب المشاعر.

الضرر البدني للضرب على الظهر

  • الظهر منطقة مركبة من مجموعة من الأحبال الشوكية المسؤولة عن وظيفة في غاية التعقيد والدقة في جسم الانسان، وقد يسبب الضرب على الظهر الإضرار بالأعصاب ويؤدي في بعض الحالات إلى الشلل الجزئي أو التام
  • يؤثر الضرب على الظهر في إحداث نوع من الخدر الموضعي للجسم والأعصاب فتتأخر ردود فعل الانسان عند تلقي التغيرات المختلفة من حوله
  • قد تتضرر الأعضاء الداخلية التي يحميها الجلد من الجهة الخلفية للظهر كالكليتين مُحدثًا تهتكًا لها
  • من الممكن أن تتضرر أنسجة الأوعية الدموية الداخلية للجسم فتنفجر مخلفةً نزيفًا داخليًا في جسم الانسان، وهذا أمر خطير بالطبع إذ أن عدم علاجه قد يؤدي إلى الموت
  • يتضرر الجهاز الجلدي بفعل الضرب على الظهر فتظهر الكدمات على سطحه ويميل لون الجلد إلى الاحمرار
  • قد ينجم عن بعض حالات الضرب المبرح على الظهر كسور في العمود الفقري أو أحد الأضلاع، وأحيانًا يتطور الأمر إلى الإصابة بالشلل الجزئي أو الكلي.

الأضرار الاجتماعية والاقتصادية

تكمن خطورة العنف تجاه الأطفال وسبب انتشاره وتجاهله، في عدم ظهور الكثير من أثاره السلبية إلا بعد مرور فترات زمنية طويلة، ومن هذه الأضرار التي لا يعيرها المجتمع الكثير من الأهمية، الأضرار الاجتماعية والاقتصادية.

تتمثل هذه الأضرار بتكاليف العلاج مع هذه الأضرار، والحالات النفسية، وتعاطي الكحول والمخدرات والادمان عليها، بالإضافة إلى البطالة والجريمة والتشرد، وهي الأمور التي تحدث أثناء سنوات المراهقة وقد تستمر لفترات طويلة.

لذلك فإن الكشف المبكر عن وجود العنف تجاه الطفل، ومحاولة معالجة الوضع يخفف من الآثار المدمرة له على المدى القصير والبعيد..