اصغر كوكب في المجموعة الشمسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٢ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩

أصغر كوكب في المجموعة الشمسية

أصغر كوكب في نظامنا الشمسيّ هو كوكب عطارد (بالإنجليزية: Mercury)، بينما كان يعتقد في السابق أنّ أصغر كوكب في المجموعة الشمسية هو كوكب بلوتو، لكن قد تغيّر تصنيف بلوتو عام 2006 م بعد اجتماع لعلماء الفلك من جميع أنحاء العالم، وبعد التصويت، كان مصير بلوتو أن تحّول تصنيفه من كوكب إلى كوكب قزم.[١]

يشبه سطح كوكب عطارد بشكل كبير سطح قمر الكرة الأرضية، لأنه مغطى بالثقوب مختلفة الأحجام، ومن سطح كوكب عطارد تظهر الشمس أكبر بثلاثة أضعاف حجمها عند مقارنتها برؤيتها من سطح كوكب الأرض، أمّا عن تأثير أشعة الشمس فتكون أكثر سطوعًا بمقدار سبعة أضعاف عن تأثيرها على سطح الأرض.[٢]

أمّا بالنسبة إلى حجم كوكب عطارد فلقد قدّر بأنّه أكبر من قمر الكرة الأرضية قليلًا، ويبلغ قطره ما يقارب 4878 كم وهو ما يعادل قطر القارة الأمريكية، وهذا يجعله أصغر بأكثر من مقدار النصف من حجم كوكب الأرض، لكنّ أحدث الدراسات و الاستطلاعات توضّح أنّ الكوكب في طريقه إلى التقلّص مع مرور الزمن، وهذا ما أمدّتنا به مركبة الفضاء المسمّية بمارينر 10 التابعة لوكالة ناسا للفضاء عندما هبطت على كوكب عطارد في سبعينيات القرن الماضي، كما نذكر تأخّر اكتشاف العلماء لكوكب عطارد بسبب صغر حجمه بالإضافة إلى موقعه نسبةً للأرض، إذ إنّه قريب من الأفق الغربيّ، ويمتص الغلاف الجويّ للأرض الضوء الصادرعن عطارد، ما يَحدّ من قدرتنا على رصد و رؤية الكوكب.[٣]


السمات الخارجية لسطح كوكب عطارد

يوصف عطارد بأنّه كوكب صخريّ، كما يوجد على سطح الكوكب فوهات كبيرة الحجم تختلف في قطرها وعمقها، يعود سببها إلى القصف العنيف للصخور والنيازك والمذنبات على سطحه في بداية حياة النظام الشمسيّ، وأعمق حفرة رصدت هي حفرة كالوريس ويقدر طولها بحوالي 1300 كيلومتر داخل الكوكب، كما يتميز بانخفاضات ضحلة غير منتظمة الشكل تدلّ على أنّ الكوكب في حالة تطور مستمر على عكس ما كان يعتقده العلماء سابقًا، ومن أكثر الأمور غرابة وإثارة للدهشة هي وجود الجليد على سطح الكوكب الأقرب الى الشمس، وذلك بسبب وجود ظلّ في القطب الشماليّ و الجنوبيّ للكوكب مما يعطي فرصة لتشكّل الجليد فيهم.[٣]


معلومات عن كوكب عطارد

ذكرنا سابقا أنّ عطارد هو أصغر كوكب رئيسيّ في المجموعة الشمسية، لكنّ هذه لم تكن سمتُه الوحيدة، إذ إنه تفرّد في العديد من المزايا التي جعلت منه كوكبا مميزًا، ونذكر هنا بعضًا منها:[٢]

  • البعد عن الشمس: كوكب عطارد هو أقرب الكواكب إلى الشمس، ويبعد عنها مسافة 58 مليون كيلومتر، و بناء على ما سبق قد يعتقد القارئ أنّ عطارد هو أشدّ الكواكب حرارة لكنّ هذه المعلومة غير صحيحة، فكوكب الزهرة (بالإنجليزية: Venus) هو أكثر الكواكب حرارةً و سخونة.
  • درجة الحرارة: في بحث علماء الفضاء والفلك عن كوكب بديل للأرض يصلح للمعيشة مستقبلًا، لم يكن كوكب عطارد الأنسب لهذه الرؤيا لعدة أسباب، من أهمّها درجة حرارة الكوكب، يمتلك عطارد أعظم تغّير في درجات الحرارة في المجموعة الشمسية، إذ تصل درجات الحرارة نهارًا إلى 430 درجة مئوية وتنخفض ليلًا إلى -180 درجة مئوية، ممّا يجعل من الصعب العثور على أيّ شكل من أشكال الحياة على سطحه، و يعد الغلاف الجوي للكوكب أحد أهم أسباب التفاوت الكبير في درجات الحرارة.
  • الغلاف الجوي: يمتلك عطارد غلافًا جويًا رقيقا بالإضافة الى كونه غلاف غير مستقر، يتأثر بالرياح والتيارات الشمسية إلى جانب التأثيرات الصغيرة التي قد تصله من كوكب الأرض، ما يجعله غير قادر على حماية الكوكب من المؤثرات الخارجية أو احتواء درجات حرارة مناسبة للكائنات الحية. أمّا عن هواء كوكب عطارد فيتكون معظمه من الأكسجين والصوديوم ، والهيدروجين، والهيليوم، والبوتاسيوم، وهي الذرات الناتجة عن الانفجارات من الرياح الشمسية.
  • دورة الأيام و السنوات: يُعبّر عن اليوم بالوقت الذي يستغرقه الكوكب في الدوران حول نفسه مرةً واحدة بالنّسبة للنجوم، واليوم الواحد على كوكب عطارد يعادل 59 يومًا على كوكب الأرض. أمّا بالنسبة إلى سنة كوكب عطارد، وهو ما يُعبّرُ عنه بالوقت الذي يستغرقه الكوكب في الدوران مرة واحدةً في مداره حول الشمس، فيستغرق عطارد 88 يومًا من أيام الأرض، ما يجعل سنة كوكب عطارد تعادل ربع سنة الأرض، ويعود هذا إلى سرعته، فهو يدور بسرعة تقارب 180 ألف كيلومتر في الساعة وهي أعلى سرعة بين كواكب المجموعة الشمسية، ونذكر هنا شكل عطارد البيضاوي الذي يعد من أهم أسباب تفوّق سرعته.


عطارد في الثقافة الإنسانية

يمتلك أصغر كوكب في نظامنا الشمسي وجودًا كبيرا في مخيلة الإنسان على مدى العصور، فقد كان من أبرز آلهة الرومان، إذ أُعتقد أنّه إله أصحاب المحلات التجارية والمسافرين بالإضافة إلى اعتباره إله اللصوص والمخادعين. وقد وجد أنّ معبدًا في روما تحديدًا في تلة أفنتين كان مكرّسًا لعبادة عطارد إلى عام 495 قبل الميلاد، ما يدلّ على أنّ عبادة كوكب عطارد كانت أقدم ممّا نتخيل. يوجد تمثال كلاسيكي للإله عطارد في فلورنسا يمثّل تجسيدًا لفتى صغير، وكان يُعتقد أنّه ابنٌ لكوكب المشتري، يرتدي التمثال قبعةً مُجنّحه وهو ما عُرف بين فنّاني الديانة الرومانية إذ صوّروا آلهتهم وهم يرتدون أحذية و قبعاتٍ مجنّحه، ويحمل التمثال محفظةً في يده، وهو رمزٌ للوظائف التي يقوم بها.[٤]

وفي عصرنا الحاضر، استلهم العديد من كتّاب مجلات الخيال العلمي و الأفلام نصوصهم والتفاصيل المكانية والزّمانية من كوكب عطارد، فهو مكانٌ مثاليٌ لرواية القصص، ونذكر منها فيلم إشراق (بالإنجليزية: Sunshine) الذي أصدر عام 2007، وتروي أحداثه قصة المركبة الفضائية إيكاروس الثانية أثناء دورانها في مدار عطارد لتلتقي مع مركبة إيكاروس الأولى.[٢]


المراجع

  1. "Dwarf Planet Pluto: Facts About the Icy Former Planet", www.space.com, Retrieved 30-5-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Mercury", solarsystem.nasa.gov, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "How Big is Mercury?", www.space.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  4. "Mercury", www.britannica.com, Retrieved 30-5-2019. Edited.