اسرع مركبة فضائية في العالم

اسرع مركبة فضائية في العالم

ما أسرع مركبة فضائية في العالم؟

الشيء الأكثر إثارة الذي يمكنك القيام به هو الابتعاد عن الأرض، فالقفز في صاروخ والاتجاه نحو الفضاء تجربة لا تُنسى وستحملك إلى المستقبل إذ تصبح أفلام الخيال العلمي حقيقة. فقد حلّقت أول مركبة فضائيَة تعمل بالوقود السائل في السماء في العام 1926 ونقلت مئات الأشخاص، وعددًا كبيرًا من الأقمار الصناعية، وعددًا من المجسات غير المأهولة إلى الفضاء، والسبب الرئيسي لإطلاق هذا الكم من الصواريخ والمركبات الفضائيَة هو الوصول لفهم أفضل لكوكبنا، فيُفيدنا ذلك بالتنبؤ بالطقس، وإجراء أبحاث المناخ، والملاحة الجويّة، وعلى الرّغم من الفوائد الكبيرة للمركبات الفضائيّة، لكنها في نفس الوقت معقدة وخطيرة للغاية، ولا يستطيع أي شخص المغامرة بتجربة صعود هذه المركبات.[١]

وأسرع مركبة فضائيّة أُطلقَت إلى الآن هي المسبار باركر الشمسي، التابع لوكالة ناسا والذي أُطلقَ عام 2018، والمهمة الرئيسية للمسبار هي الوصول إلى الشمس ولمسها، عن طريق الطيران عبر الغلاف الجوي الخارجي لنجمنا، والتقاط الجُسيمات، وأخذ القياسات التي يأمل العلماء أن تحل اللغز المتعلّق بكيفيّة تسخين الهالة الشمسيّة، فالضباب المتلألئ المحيط بالشمس هو هدف مركبة الفضاء القادمة لوكالة ناسا، إذ تطفو المركبة على قمة صاروخ Delta 4-Heavy، وبفضل 7 مساعدات جاذبيّة من كوكب الزهرة، ستصبح المركبة باركر أسرع مركبة فضائيّة، فستصل إلى سرعة قصوى تبلغ 430 ألف ميل في الساعة الواحدة أي ما يعادل 692 ألف كيلو متر في الساعة عند أقرب نقطة اقتراب لها من الشمس في العام 2024.

وسيُكمل المسبار 24 دورة حول الشمس خلال 8 سنوات، ليقترب من سطحها بحوالي 3.8 مليون ميل، أي أقرب بسبع مرات من أي مركبة فضائيَة أخرى في التاريخ، ومن هذه النقطة سيستخدم المسبار مجموعته المكونة من أربع مجموعات من الأدوات لتحليل جزيئات الطاقة الشمسيّة والبلازما وكذلك المجالات الكهربائيّة والمغناطيسيّة داخل الهالة، فالمهمات الثلاث للمركبة الفضائيّة ستكون البحث في الآليّة المسؤولة عن حرارة الإكليل، والمهمة الثانية هي دراسة الرياح الشمسية، والمهمة الأخيرة سيبحث المسبار من خلالها في ظاهرة تسمى طقس الفضاء.[٢]


كيف تتحرك المركبة الفضائية في الفضاء؟

تتحرّك المركبات والصواريخ الفضائيّة وفقًا لقانون نيوتن الثالث للحركة، الذي ينص على أنّ لكل فعل ردّ فعل مساوٍٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، فعندما يطلق صاروخ الوقود من أحد طرفيه، فهذا سيدفع الصاروخ للأمام،[٣]فالإسراع والإبطاء في المدار يعمل عكس ما تتوقّع؛ لأنه كلما كان مدار المركبة الفضائيّة أكبر، كانت سرعة حركتها أبطأ، فبمجرّد أن تكون بعيدًًا عن كوكب؛ أي مثلًا عند رغبتك في الطيران بين الأرض والمشتري، فإن تصحيحات منتصف المسار تكون مباشرة إلى حد ما، وللإسراع تُطلِق صاروخ موجّه إلى الخلف، وللإبطاء تُطلِق صاروخ موجّه إلى الأمام، ولتغيير المسار تُطلِق المركبة الفضائية زوجًا من الدافعات الجانبيّة المدببة التي تقع بالقرب من الجانبين المعاكسين للمركبة الفضائيّة، ولإيقاف الدّوران تُطلق دفعات موجّهة في الاتجاه المعاكس.[٤]

ولعمليّة الإبطاء من سرعة 28,200 كم/ ساعة داخل المدار إلى سرعة هبوط آمنة، يتوجّب على المركبة الفضائيّة أن تحوّل طاقتها إلى حرارة بتكوين موجات الصدمة والاحتكاك أثناء تحرّكها عبر الغلاف الجوي، فالمركبات الفضائيّة الاستكشافيّة تستخدم قوة الصواريخ والجاذبيّة للوصول إلى وجهاتها؛ لأنه باستخدام الصواريخ لوحدها تقتصر مهام المركبات الفضائيّة على زيارة الكواكب القريبة من الأرض فقط بسبب قيود الوقود، ولزيارة الكواكب البعيدة تستعين المركبات الفضائيّة بالجاذبيّة لتسريع وتغيير مسارها.[٤]


كيف تعود المركبة الفضائية إلى الأرض؟

من أجل العودة الناجحة إلى الأرض يجب أن تسير عشرات الأجزاء بشكل صحيح، وخطوات عودة المركبات الفضائية إلى الأرض تشمل ما يلي:[٥]

  • يجب تحريك المسبار إلى الموضع الصحيح، وهو أمر غاية في الأهميّة للهبوط الآمن على الأرض.
  • يُغلق طاقم المركبة الفضائية أبواب حجرة الشحن، فيصبح ذيل المسبار أولاً.
  • يُطلِق طاقم المركبة محركات OMS، لإبطاء المركبة من أجل العودة للأرض، سيستغرق الأمر 25 دقيقة قبل وصول المكوك للغلاف الجوي العلوي.
  • يُطلق الطاقم الدافعات RCS لتوجيه المركبة المداريّة بحيث يكون الجزء السفلي منها بمواجهة الغلاف الجوي بحوالي 40 درجة.
  • يحرق طاقم المركبة الوقود المُتبقي من RCS، كإجراء احترازي للسلامة، لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، وتنتج درجات الحرارة المرتفعة هذه من اصطدام المركبة فائقة السرعة بجزيئات الهواء ما يولّد درجات عالية جدًا من الحرارة، ولهذا تُصمَّم المركبات الفضائية من مواد مقاومة لهذه الحرارة العالية.
  • عندما تنجح المركبة بإعادة الدخول، يصادف المسبار الهواء في الغلاف الجوي، فيكون قادرًا على الطيران كطائرة، فقد تم تصميم المسبار بأجنحة مائلة من الخلف لتوليد قوة رفع بمساحة جناح صغير.
  • يصنع المسبار سلسلة من المنعطفات لإبطاء سرعة هبوطه مع بدء اقترابه من المدرج، فيلتقط القائد نظام الملاحة من المدرج، فتتخلى الحواسيب عن السيطرة للقائد عندما تصبح المسافة بين المركبة وموقع الهبوط 40 كم.
  • يقود القائد المركبة حول أسطوانة ضخمة قطرها 5,500 متر ليصطف المدار مع المدرج، ويخفض الارتفاع.
  • أثناء الاقتراب النهائي من المدرج، يزيد القائد زاوية الهبوط إلى 20 درجة تحت الصفر.
  • عندما يكون المدار على ارتفاع 610 متر فوق سطح الأرض، يسحب القائد قطعة المقدمة لإبطاء معدل الهبوط، فينشر الطيار معدات الهبوط، وتهبط المركبة المداريّة، فيقوم القائد بفرملة المركبة، ثم ينشر مظلة من الخلف للمساعدة في إيقافها، فيتوقف المسبار في المدرج.
  • بعد الهبوط يمر الطاقم بإجراءات الإغلاق لإيقاف تشغيل المركبة الفضائيَة، تستغرق هذه العمليّة 20 دقيقة، وفي هذه الفترة تبرد المركبة الفضائيّة، وتنفجر الغازات السّامة التي صُنعت أثناء حرارة العودة للأرض.
  • بمجرّد إيقاف تشغيل المركبة الفضائيّة يخرج الطاقم منها، فتكون جاهزة للقيام بمهمة مداريّة أخرى.


مَعْلومَة: أنواع المركبات الفضائية

المركبات الفضائيّة هي أنظمة مصممة خصيصًا للعمل في بيئات محددة، ويختلف تركيب وقدرات هذه المركبات وتتنوّع أغراضها ومهامها، ونقدّم لك فيما يلي أبرز أنواع المركبات الفضائيّة:[٦]

  • مركبة فلايبي الفضائيّة: وهي مخصصة لاستكشاف النظام الشمسي، إذ تتبع مدارًا شمسيًا ولا يتم التقاطها في مدار كوكبي، وتمتلك المركبة أجهزة لمراقبة الأهداف المحددة، وتخزين البيانات وربطها بالأرض، ومن أهم الأمثلة على المركبة فلايبي هي المركبة الفضائية Voyager، ومارينر 2 إلى فينوس، ومارينر 4 إلى المريخ.
  • المركبة الفضائيّة المداريّة: وهي مصممة للدخول إلى كوكب بعيد، إذ يقوم الكوكب بتظليل المركبة الفضائيّة، مما يؤدي إلى قطع الاتصال والإرسال مع الأرض، وتنفّذ المركبة المرحلة الثانية من استكشاف النظام الشمسي لمتابعة الاستطلاع الأولي الذي قامت به، وأكبر مثال على هذا النوع هو المركبة Galileo التي دخلت في مدار المشتري عام 1995.
  • المركبة الفضائيّة الجويّة: وهي مصممة للقيام بمهام قصيرة المدى لجمع البيانات حول الغلاف الجوي لكوكب أو قمر صناعي، وتتطلّب هذه المركبة مصدر طاقة كهربائيّة الذي قد يكون عبارة عن بطاريات، وتأخذ الأدوات في المركبة قياسات مباشرة لتكوين الغلاف الجوي، ودرجة الحرارة، والضغط، ومحتوى السحب والبرق، وعادةً ما يتم نقل هذا النوع من المركبات إلى الفضاء بواسطة مركبة فضائية أخرى، وكمثال على المركبات الفضائية الجوية المركبة Huygens.
  • مركبة لاندر الفضائيّة: وهي مصممة للوصول إلى سطح كوكب والبقاء على قيد الحياة لفترة كافية لإيصال البيانات إلى الأرض، وكمثال على هذا النوع Venera، ومركبات الهبوط Viking.
  • مركبة فضائيّة مُخترقة: صممت لاختراق السطح للوصول إلى أسطح الأجسام كالمذنبات، وتستخدم لقياس خصائص السطح المُختَرق وقياسها عن بُعد، لإعادة إرسالها إلى الأرض، ومثال عليها المخترقان التوأم Deep Space 2 اللذين تم تثبيتهما على المريخ لاختراق تربته، ولسوء الحظ لم يتم نقل أي بيانات.
  • المركبة الفضائيّة روفر: وهي مركبة تعمل بالطاقة الكهربائيّة، وتم تشغيلها وإطلاقها لاستكشاف المريخ، وقد حُملت أول مركبة روفر بواسطة مسبار Mars Pathfinder، الذي هبط على المريخ عام 1997، وأثبت نظامه نجاحًا كبيرًا لدرجة استخدامه في جميع المركبات الفضائيّة حتى الآن.
  • أنواع أخرى: توجد مركبات فضائية أخرى مهمتها الرصد، وتسمى مركبات المرصد فهي لا تسافر عبر الفضاء برحلات طويلة وإنما تستقر في مكان ما لمراقبة نشاط كوكب أو جسم ما في الفضاء، وهناك أيضًا مركبات فضائية للاتصالات والملاحة الموجودة على مدار الأرض.


المراجع

  1. Chris Woodford, "Space rockets", explainthatstuff, Retrieved 24/1/2021. Edited.
  2. Amy Thompson, "Mission to the Nearest Star: Fastest Spacecraft Ever Will Dare to Sample the Sun’s Corona", scientificamerican, Retrieved 24/1/2021. Edited.
  3. Elizabeth Howell, "How Do Space Rockets Work Without Air?", livescience, Retrieved 24/1/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Moving in Space", howthingsfly, Retrieved 24/1/2021. Edited.
  5. CRAIG FREUDENRICH, "The Shuttle's Return to Earth", howstuffworks, Retrieved 24/1/2021. Edited.
  6. "Basics of Space Flight", nasa, Retrieved 24/1/2021. Edited.