اختيار الزوجة والنظر الى المخطوبة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
اختيار الزوجة والنظر الى المخطوبة

 

نبدأ مقالنا بحديث خير الأنام سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه حيث قال: " الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"، رواه مسلم. ومن هنا ننطلق في حديثنا عن اختيار الزوج لزوجته، فهي شريكته ورفيقة دربه، وهي الصديقة الصدوقة التي تسانده وقت الضيق، وتحفظ سره، فقد أعطى الإسلام الحق للرجل وللمرأة بالنظر إلى كل منهما الآخر، لأنَّ حاسة البصر هي مرآة الرّوح، وعند التقاء النظرات إما أن يحدث الوئام أو النفور، ولا يشترط هنا أن تكون الزوجة باهرة الجمال، فالرجل عندما يختار زوجة ينظر إلى الكثير من الصفات من أبرزها الراحة النفسية، فإذا قال الرجل ارتحت لها يعني أنه مستعد للارتباط بها، فأساس الزواج عند آدم الراحة النفسية.

وأوجب الإسلام النظرة الشرعية إلى المخطوبة ليكون الرجل على بينة من الأمر، فلا يقدم أو يحجم إلّا عن اقتناع، حيث يقول الرسول الكريم صل الله عليه وسلم: " إذا خطب أحدكم امرأةً، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". رواه أحمد والنسائي، ومن هنا نستدل على جواز رؤية شعر المخطوبة لبضع لحظات لا أكثر كأن تدخل تقدّم الضيافة وتخرج لتعود بحجابها إن كانت محجبةً، فهي من حقوق الخاطب الشرعيّة التي تم تعطيلها بسبب تغليب العرف والتقاليد على الدين، لأنّ الزواج قائم على إحصان النفس، وهذا لا يتحقق إلا بوجود انجذاب جسدي وعاطفي بين الزوجين، ولم يترك الشّرع هذا الحق مبهمًا أو مباحًا، بل وضع له ضوابط وقواعد تحفظ للمرأة كرامتها وحياءها، وتعطي الرجل حقه بالنظرة الشرعية، ومن هذه الضوابط:

• أن لا يكون هناك خلوة بين الخاطب والمخطوبة، وتكون ضمن جلسة عائلية أو بامكانهم المكوث في مكان مفتوح مع القليل من الحرية للتعرف على بعضهما.

• أن يقتصر النظر إلى ما يظهر من زينتها كالوجه واليدين والقدمين والرقبة والشعر.

• أن يكون الرجل جادًّا في الإقدام على الخطبة، فليس كل من طرق الباب مدعيًّا أنه خاطب عُرضت عليه الفتاة بشعرها وبزينتها.

• أن يغلب على ظنه الإجابة والموافقة على الارتباط، فإذا كان صادًّا عن خطبتها ومتأكدًا من أنه غير راغب بالارتباط بها لا يجوز له النظر لها، بل يجب عليه أن يعزم بعدها يكتسب حق النظرة الشرعيّة، وبعض العلماء أجازوا الجلوس والنظر إلى المخطوبة أكثر من مرة في حال كان هناك تردد من قبل الخاطب مع تغليب الرغبة.

• تعتبر الخطبة مجرد وعد بالزَّواج وليس زواج شرعي، لذا يبقى كل من الخاطب والمخطوبة أجنبيان عن بعضهما حتى يتم كتب الكتاب.

• لا ضير من وضع القليل من مساحيق التجميل الخفيفة التي لا تخفي أي من العيوب الخلقية، ولابد من مصارحة الخاطب بالعلامات الفارقة في جسد المخطوبة إن كان هناك حرق، أو وحمة، أو عملية جراحية حتى لا يكون غشًّا، ويكون كل منهما على بينة..