أين صنعت أول سيارة في العالم؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٥ ، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠
أين صنعت أول سيارة في العالم؟

صناعة السيارات

صناعة السيارات من أكثر الصناعات تشعبًّا، فلا بد وأنك ترى كل تلك الشركات والأنشطة التجارية التي تتداخل وتتشابك مع صناعة السيارات، بما في ذلك صناعة مكونات السيارات، وقد يبدو الأمر مربكًا، ولكن صناعة السيارات تقوم بالغالب على التجميع، أي ربط مكونات السيارة الأساسية ببعضها البعض وتجميع أجزائها مثل المحركات وجسم السيارة، بالإضافة إلى الإطارات والبطاريات، لذا تسبقها صناعة أخرى وهي صناعة هذه الأجزاء وتشكيلها.

ولصناعة السيارات منتجات أساسية، وأخرى جانبية أو ثانوية لا تعد المصدر الرئيسي لاستمرار الصناعة، والمنتجات الرئيسية لهذه الصناعة هي؛ سيارات الركاب والسيارات الرياضية والحافلات أو الشاحنات الخفيفة، أي كل ما هو شخصي ولا يمكن وضعه تحت تصنيف الصناعات الثقيلة، أما المنتجات الثانوية لصناعة السيارات فتشمل المركبات التجارية؛ كشاحنات التوصيل وشاحنات النقل الكبيرة، وهذه المركبات الكبيرة وعلى الرغم من أهميتها للصناعة، إلا أنها ثانوية، فلا يعد المردود المادي من ورائها كبيرًا ولا تؤثر كثيرًا على شكل صناعة السيارات ولا على تطورها.[١]


أين صنعت أول سيارة في العالم؟

صنعت أول سيارة في العالم في مدينة مانهايم في ألمانيا، ومكان صناعة السيارة الأولى قد نختلف عليه نظرًا لاختلاف أنواع السيارات وكيفية عملها، إلَا أن براءة الاختراع، ورقمها 37435، والتي حصل عليها كارل بنز في 29 يناير عام 1886 يمكن اعتبارها شهادة ميلاد السيارة الأولى، وسيارة بنز موديل رقم واحد ذات الثلاث عجلات والتي تعمل بمحرك يعمل بالغاز خرجت في أول نزهة لها على الطرقات في نفس العام، تحت رعاية بنز لصناعة السيارات.

وأول سيارة حقيقية صنعها بنز كانت ذات محرك بنزين ثابت وكانت عبارة عن وحدة ذات شوط واحد وأسطوانة واحدة وقد شُغلت لأول مرة في ليلة رأس السنة عام 1879، وبعدها عمل بنز على صنع سيارة أكثر تطورًا، فصنع مركبة لها مقعدين، وأكملها في عام 1885، فكان لها محرك مدمج عالي السرعة أحادي الأسطوانة وذو أربعة أشواط وأحزمة مثبتة أفقيًا في الخلف، وكان لها ثلاث عجلات بأسلاك، ولمحركها قدرة قدرت بحوالي 0.75 حصان، واعتبرت هذه المركبة أول سيارة في العالم، وتكلمت عنها الصحف بعد رحلتها في طرقات ألمانيا في عام 1886.[٢]


تطور صناعة السيارات عبر الزمن

اهتم العلماء والمصنعون باختراع السيارة في عدة أماكن ولكل مصنّع منهم شغفه الذي لاحقه، فعلى الرغم من أن السيارة نشأت في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، إلا أن الولايات المتحدة سيطرت بالكامل على صناعة السيارات العالمية خلال النصف الأول من القرن العشرين من خلال اختراع تقنيات تساعد على تضخيم الإنتاج، أمّا في النصف الثاني من القرن نفسه، فتغير الوضع بشكل كبير وملحوظ، فأصبحت دول أوروبا الغربية واليابان منتجة ومصدرة رئيسية للسيارات.

وصناعة السيارات رغم أنها صناعة واضحة وبسيطة مقارنة بالعديد من الصناعات الأخرى، إلا أن لها أهمية استثنائية بسبب آثارها على قوة الدول واستخدامها في الحروب، فعلى الرغم من إنتاج مركبات الطرق التي تعمل بالبخار في وقت سابق، إلا أن أصول صناعة السيارات تعود إلى تطوير محرك البنزين في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، وخاصة في فرنسا وألمانيا، وبحلول بداية القرن العشرين، انضم صنّاع بريطانيون وإيطاليون وأمريكيون إلى المصنّعين الألمان والفرنسيين، وإن تطور صناعة السيارات عبر الزمن يعتمد على نوعها؛ سواء أكانت بخارية، أو كهربائية، أو تعمل بالبنزين، وفي البداية كانت معظم شركات السيارات عبارة عن متاجر صغيرة، ينتج كل منها عددًا قليلًا من السيارات المصنوعة يدويًا، وتوقفت معظم هذه الشركات عن التصنيع بعد فترة وجيزة من افتتاحها، أما القلة من الشركات التي نجت في عصر الإنتاج الكبير، فكان يمكن تصنيفها ضمن ثلاث فئات، كالتالي:[١]

  • صانعو المركبات التي تجرها الخيول: هذه العربات هي الشكل البدائي والأول لفكرة السيارت، وقد اهتمت عدة محال بسيطة أو مصانع بإنتاجها مثل كل من ديورانت وستدي بيكر في الولايات المتحدة.
  • صانعو الدراجات: اهتمت عدة شركات بتصنيع الدراجات –وهي شكل من السيارات-، مثل شركة أوبل في ألمانيا وشركة موريس في بريطانيا.
  • صانعو الآلات: وهذه الفئة التصنيعية تعد المحطة الأهم في سلسلة تطور السيارات، إذ شملت تصنيع الآلات والمحركات وغيرها من الأجزاء الرئيسية واللازمة لتجميع السيارة، وضمت مجموعة من الشركات التي اهتمت بتصنيع محركات الغاز الثابتة، مثل كل من؛ شركة دايملر الألمانية، وشركة لانشستر البريطانية، وشركة أولدز أوف الأمريكية، بالإضافة إلى شركة فوكسهول في بريطانيا، والتي اهتمت بتصنيع المحركات البحرية.

وكل المراحل السابقة من التصنيع تشمل مرحلة ما من مراحل تطور صناعة السيارات، أما إذا أردنا النظر في السيارة كمفهوم كامل كما نعرفه في الوقت الحالي، فيمكننا القول بأن هناك استثناءان بارزان للنمط العام وهما "رولز رويس" في بريطانيا و"فورد" في الولايات المتحدة، وكلتاهما تأسستا كشركات متخصصة في صناعة سيارات، تقوم على طواقم تجمع ما بين المواهب الهندسية والمهارات التجارية.


قد يُهِمُّكَ

لا بد وأنك قد تساءلت سابقًا عن أول مخترع للسيارة، ولكن هذا السؤال ليس له إجابة مباشرة، أي أنه لا يمكننا الإجابة بشكل قاطع عن فرد واحد كأول مخترع للسيارة، لأن تاريخ السيارة غنيّ جدًا، فيعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر عندما كان ليوناردو دافنشي يقدم تصميمات ونماذج مبدئية لما أسماه مركبات النقل. وهناك العديد من أنواع السيارات المختلفة بآلية عملها وتقنياتها في التشغيل، فتتراوح أنواعها بين السيارات البخارية والسيارات الكهربائية وأخيرًا السيارات التي تعمل بالبنزين، بالإضافة إلى أنماط تشغيلية وشكلية لا حصر لها ضمن كل نوع من تلك الأنواع، وهذا التنوع الذي لا حصر له يدفعنا للقول بأن مسألة من اخترع السيارة بالضبط هي مسألة رأي.[٣]

وغالبًا ما كانت الآراء أو الحسابات السابقة تجمع على منح هذا الفضل للمخترع "كارل بنز" من ألمانيا، لابتكاره أو تطويره أول سيارة حقيقية في الفترة بين عامي 1885 و1886، ومع ذلك، فإن معرفتنا بأول اختراع حقيقي للسيارة تستمر في التطور، إذ تختلف المرجعيات دائمًا، مع اختلاف كل فكرة أو معلومة جديدة تظهر لنا، لذا أصبحت قصة اختراع السيارة حكاية غنية بالعديد من الشخصيات الأخرى التي لعبت دورًا مهمًا في بلورة فكرتها أو تطويرها، وفيما يلي مجموعة مختارة من التطورات أو الأحداث البارزة في تاريخ اختراع السيارات، والتي تضم مجموعة من المخترعين وتوضح أثرهم على فكرة السيارة وتطورها:[٣]

  • نيكولا جوزيف كونيو (1725-1804): السيارة البخارية كانت اختصاص العالم الفرنسي كونيو، فصنع في عام 1769م، أول مركبة طريق ذاتية الدفع (جرار عسكري)، صنعها كونيو وقدمها للجيش الفرنسي، فكانت سيارته بثلاث عجلات فقط، وتسير بسرعة 2.5 ميل في الساعة.
  • روبرت أندرسون: المخترع روبرت أندرسون اهتم بالسيارات الكهربائية، لذا صنع أول عربة نقل تعتمد على الكهرباء، وذلك في بلده الأم سكتلندا في الفترة ما بين عامي 1832 و1839.
  • كارل فريدريك بنز (1844-1929): أما العالم الألماني بنز، فقد صب تركيزه على السيارات التي تعمل بمحرك احتراق داخلي وتستهلك البترول أو البنزين، فأول سيارة اخترعها وصممها كانت خلال الفترة ما بين عامي 1885 و1886، وسيارته الأولى كانت بثلاث عجلات فقط، كل واحدة منها تدور لأربع دورات، وتصميمه كان يتضمن أن يكون محرك السيارة والشاسيه كوحدة واحدة.
  • غوتليب فلهلم دايملر (1834-1900) وفلهلم مايباخ (1846-1929): قام الألمانيان ديملر ومايباخ بصناعة وتركيب أول سيارة بمحرك رباعي الأشواط، إذ صنعا في عام 1886 سيارة تعتمد على البنزين للتنقل وكان لها محرك رباعي الأشواط يُعرف الآن باسم محرك "كانستات ديملر"، نسبةً إلى العالم ديملر الذي ساهم في تطويره.
  • جورج بالدوين سلدن (1846-1922): الآن ننتقل إلى الولايات المتحدة وتحديدًا إلى الفترة ما بين 1876 ولغاية 1895، فقد طوّر سلدن شغفه بالسيارات التي تعمل بالبنزين، فصنع نموذجًا لمحرك احتراق داخلي مدمج مع عربة، ونال عن نموذجه ذلك براءة اختراع، ومن الجدير بالذكر أن هذا النموذج بقي على الورق، أي لم يصنّعه سلدن قط، رغم أنه حاول جمع التبرعات والأموال لذلك ولكن لم يصنع الهيكل الذي رسمه سلدن في وقتها.
  • تشارلز إدغار دوريا (1862-1938) وفرانك إدغار دوريا (1870-1967): وكان اختصاصهما صناعة سيارات البنزين، فصمم الشقيقان أول سيارة ناجحة تعمل بالبنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت ضمن المواصفات الآتية؛ قدرة 4 حصان، ومحرك ثنائي الأشواط، وبعد نجاح نموذجهما لسيارات البنزين عام 1893 أسس الأخوان دوريا أول شركة أمريكية لتصنيع السيارات.


المراجع

  1. ^ أ ب Alan K. Binder , "Automotive industry", britannica, Retrieved 2020-09-14. Edited.
  2. "1885-1886. The first automobile", daimler, Retrieved 2020-09-14. Edited.
  3. ^ أ ب "Who invented the automobile?", loc, 2019-11-18, Retrieved 2020-09-14. Edited.