هوس النجاح وكيف تتغلب عليه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٦ ، ١٠ أغسطس ٢٠٢٠
هوس النجاح وكيف تتغلب عليه

ما هو هوس النجاح؟

الهوس هو التّفكير المتكرّر والدّائم بالنّجاح، وقد يكون هوسكَ بالنّجاح تذكرة تجعلك تتخطى كل الموانع والعقبات التي تقف أمام نجاحكَ في تحقيق هدفكَ، وهو أمر جيّد إذا ما استخدمته بالحدود الطّبيعيّة التي تُبقيكَ واعيًا بإمكاناتكَ، وحدودكَ العقلانيّة، ولكن في المقابل هناك جانب مظلم لهوس النّجاح، وهو عندما تتجاوز جميع المعايير الأخلاقيّة، والإنسانيّة في سبيل تحقيق النّجاح بغض النّظر عن الحدود العقلانيّة، والمنطقيّة التي تحميكَ من تدمير ذاتكَ، وخسارة إنسانيّتكَ، وهي الحد الذي تُلغي معه الصّوت الداّخلي لضميركَ الذي لا يستطيع أحد غيركَ أن يسمعه، وكذلكَ لا يستطيع غيركَ إسكاته، أو الإصغاء إليه، لذلكَ عليكَ أن تبقى على الجانب الآمن من هوسكَ بالنّجاح.[١]


كيف تتغلب على هوس النجاح؟

عليكَ أن تعرف أن لا نجاح بلا فشل، وأغلب الأشخاص المصنّفين بالنّاجحين فشلوا في بداياتهم، وواجهوا الكثير من المعوّقات، فالمنطق يقول أنّكَ إذا تقدّمت ثلاث خطوات للأمام، وتراجعت خطوتين للخلف، ما زلت ناجحًا لأنّكَ حقّقت خطوة واحدة للأمام، ولكن هوسكَ بالنّجاح قد يُعميكَ عن هذ الفلسفة، ومن الأسلم لكَ أن تبدأ بمعالجة هذا الهوس للتغلّب عليه، قبل أن يتمكّن منكَ ويتحوّل إلى اضطراب نفسي، ومن بعض النّصائح للتغلّب على الهوس بالنّجاح:[٢]

  • تجنّب تفقّد هاتفكَ الذّكي، أو بريدكَ الإلكتروني فور استيقاظكَ من النّوم، فهذا يجعلكَ تتعرض للإرهاق نتيجة البدء بالعمل بسرعة، فعليك أن تبدأ يومكَ بتحديد أهدافكَ لهذا اليوم، والتّخطيط لكيفيّة تنفيذها، فبدلًا من أن تكون سلوكيّاتكَ رد فعل على الرّسائل التي تصلكَ، بإمكانكَ أن تستغل هذا الوقت في تحديد الأولويّات، والتّفكير في إنجازها وفق أهميّتها لتكون أكثر انتاجيّة، وتعمل بفعاليّة مثمرة.
  • لا تحرم جسمكَ من النّوم الكافي والمريح، فعندما تكون مهووسًا بالنّجاح بالعمل مثلًا تشعر أنّ السّاعات التي تقضيها في النّوم تقلّل من إنتاجيّتكَ، ويتولّد لديكَ شعور بالذّنب، ما يدفعكَ للعمل المفرط لتعويض السّاعات التي قضيتها في النّوم، وهو أمر خاطئ لأنّ مثل هذا التصرّف يقلّل من تركيزكَ في العمل، ويخفض إنتاجيّتكَ، والأصح هو أن تعد النّوم الكافي والمتواصل دون مقاطعة مكافئة لكَ لعملكَ في اليوم السّابق، وحافزًا لعملكَ في اليوم التّالي.
  • عندما تكون في مقابلة عمل لا تتردّد في مناقشة أجركَ مع صاحب العمل، ولا تتوقّع أنّ مثل هذا الأمر يشكّل تضاربًا مع هوسكَ بالنّجاح، ما يبرّر إفراطكَ بالعمل، بل هو أمر طبيعي يتوقّعه أرباب العمل من الموظّفين.
  • حاول أن تعمل بذكاء، بدلاً من أن تعمل بجهد يفوق طاقتكَ، من خلال تحديد الأولويّات التي يجب عليكَ إنجازها أولًا من حيث أهميّتها، ويكون ذلك بالتّركيز على القيمة الفعليّة للمهام المنجزة، بدلًا من عدد المهام التي تنجزها، ولتحقيق ذلكَ أنشئ خطّة يوميّة، وأسبوعيّة، وشهريّة تحدّد فيها أهدافكَ، وأولويّاتكَ، وبالتّالي ستنجح بأن تكون أكثر إنتاجيّة بدلًا من أن تكون مشغولًا طوال الوقت.
  • ركّز على مهمّة واحدة لإنجازها، وتجنّب إنجاز مهام متعدّدة بنفس الوقت، فالدّماغ يحتاج لما يقارب من 25 دقيقة للانتهاء من التّركيز في المهمّة الحاليّة، والانتقال للمهمّة التّالية، ففي الوقت الذي تنتقل فيه للعمل على مهمّة أخرى، يبقى دماغكَ منشغلًا بالمهمّة السّابقة، الأمر الذي يزيد من تشوّشكَ، ووقوعكَ في الخطأ، ويستنزف طاقاتكَ.


هل الهوس مهم لتحقيق النجاح في الحياة؟

المكوّن السّحري للنّجاح هو أن يكون لديكَ هوس بالنّجاح، ولكن أن يكون هذا الهوس صحّيًا، فهذا الأخير يصفه الكثيرون بأنّه شغفكَ بالحياة، أو الهدف الذي تريد الوصول إليه في حياتكَ، ويتمثّل الهوس الصحّي بأن تتقن ما تفعله، وتتجاوز العقبات في سبيل إتقانه، ولا تخشى من الفشل، فالفشل أمر طبيعي، وطريق حتمي للنّجاح، فكل ما يتطلّبه منكَ الهوس الصحّي بالنّجاح هو المثابرة، والتّركيز على هدفكَ، فلا يكفي أن تكتشف شغفكَ بالحياة، بل يجب أن يكون لديكَ هوس صحّي متوازن للنّجاح بتحقيق شغفكَ بالحياة، فاكتشاف شغفكَ دون امتلاككَ الهوس بالنّجاح بتحقيقه بطرق سليمة قد يجعلكَ إنسانًا مضطربًا، ومنحرفًا عن الطّريق الصّحيح، تستبيح أي وسيلة للنّجاح، وهو ما يجعلكَ تحيد عن الهوس الصحّي.

وعليكَ أن تعلم أنّ إيجاد شغفكَ بالحياة لا يأتي بين ليلةٍ وضحاها، بل يحتاج الكثير من التّركيز، والوقت والصّبر، وعقليّة منفتحة لاكتشافه، وبعدها تكون قد وضعتَ قدمكَ على بداية الطّريق لتحقيق النّجاح في حياتكَ، تليها وضع خطّة، ثمّ البدء بالعمل لتنفيذ خطّتكَ، مع إهمال عوامل التّشتيت، والتعمّق الصحّي في إنجاز عملكَ، ولا تنسَ أن يكون هوسكَ صحّيًا باتّباع طرق وأساليب أخلاقيّة، وسليمة لتغذية هذا الهوس لتتجنّب أن يتحوّل من هوس صحّي إلى اضطراب نفسي بالهوس.[٣]


قد يُهِمُّكَ

يوجد العديد من العوامل التي من شأنها أن تجعل هوسك بالنجاح في حياتك وعملك صحّيًا، وإليكَ بعضها:[٤]

  • أن تستطيع من خلال هوسكَ بالنّجاح أن تؤثّر بالآخرين، وليس فقط التأثير على نفسكَ، وأن تلهمهم كيف يكونوا ناجحين من خلال اتّخاذكَ قدوة لهم.
  • أن تكون قادرًا من خلال هوسكَ بالنّجاح على تطوير مهاراتكَ الشخصيّة، وتنميتها، من خلال تحسين ذاتكَ، والارتقاء بها نحو الأفضل، وتستطيع تحقيق ذلكَ بأن تكون مرنًا تجاه التّغيير، ومنفتحًا للإقدام على تجارب جديدة، ما يجعل من تقبّلكَللفشل المؤقّت أمرًا غير صادم، وغير محبط.
  • الهوس الصحّي يرافقه استقرار عاطفي، يبعدكَ عن الشّعور بالذّنب إذا فشلت، ويشعركَ بالرّضا والسّعادة عن عملكَ مهما كانت نتيجته.
  • أن لا يلغي هوسكَ ضميركَ، وأن يحفّزكَ للاهتمام بنفسكَ وبالآخرين، وهو الذي يمنحكَ دعم، ومساندة الآخرين وتعاطفهم معكَ لتحقيق نجاحكَ.


المراجع

  1. "Being Obsessed with Success: 4 Mantras to Keep in Mind", primeyourpump.com, Retrieved 2020-08-08. Edited.
  2. "5 Proven Ways to Overcome Your Obsession With Working Hard", www.greatbigminds.com, Retrieved 2020-08-08. Edited.
  3. "How Being Obsessed Is The Only Possible Way To Become Truly Successful", www.elitedaily.com, Retrieved 2020-08-08. Edited.
  4. "What Makes Your Obsession Healthy or Unhealthy", www.psychologytoday.com, Retrieved 2020-08-08. Edited.