هل يمكن أن يتحول الكره إلى حب؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٧ ، ٢٩ يوليو ٢٠٢٠
هل يمكن أن يتحول الكره إلى حب؟

الحب والكرة

يمتلك الإنسان الكثير من المشاعر المختلفة، فهو يحب ويكره ويغضب ويفرح، من منّا لم يجرب الحب والكره؟ من منّا لم يجرب هذين الشعورين المتناقضين؟ إن هذين الشعورين يتملّكان الإنسان ويسيطران على أفعاله وكلامه وأفكاره ويصبح أسيرًا لهما، فللحب والكره تعريفات كثيرة ومتنوعة في علم النفس، فمنهم من يقول أنّ الحب هو انجذاب يحدث بين الأشخاص ويتولّد معه دافع مقاربة فيحصل بناءً عليه اتصال وثيق وحميم مع الآخرين، ونتيجة لذلك تظهر علامات فسيولوجيّة داخل الجسم منها؛ زيادة نبضات القلب، وزيادة التعرق العصبي، وزيادة معدلات التنفس والناقلات العصبية، بينما يمكننا تعريف الكره بأنه الشعور المناقض للحب الذي يدفعك للنفور وعدم تقبل الشخص الآخر وشعورك بالغضب لمجرد رؤيته وإحساسك الدائم بالتوتر وعدم الراحة بوجوده.[١]


هل يمكن أن يتحول الكره إلى حب؟

إنَّ مشاعر الحب والكراهية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بدماغ الإنسان، وذلك بناءً على دراساتِِ كثيرة أجريت من قبل العلماء، إذ وجد العلماء الذين يجرون دراسات كثيرة حول الطبيعة الجسدية للكراهية أن المناطق العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحب نفسها هي المسؤولة عن الكره، وهناك آراء كثيرة للعلماء حول ذلك ومنها قول البروفيسور سمير زكي الذي قاد الدراسة المنشورة في مجلة PloS ONE على الإنترنت: "أن النتائج يمكن أن تفسر لماذا يمكن أن يؤدي كل من الكراهية والحب الرومانسي إلى أعمال مماثلة من السلوك المتطرف من ناحية إيجابية وسلبية على حد سواء". وقال البروفيسور زكي: "غالبًا ما تعد الكراهية شغفًا شريرًا يجب ترويضه والسيطرة عليه والقضاء عليه"، وقد حلل البروفيسور زكي وجون رومايا من مختبر ويلكوم لعلم الأعصاب، نشاط الدوائر العصبية التي تعمل في الدماغ عندما يرى الشخص شخص يكرهه.

إنّ هذه الدراسات والأبحاث تقودنا إلى نتيجة مفادها؛ إنّ الحب والكراهية مرتبطان بأجزاء كبيرة من القشرة الدماغية المرتبطة بالتحكم والتفكير، تتوقف أثناء الحب، وتتعطل أجزاء صغيرة منها في الكراهية، وهذا يقودنا إلى شيء مهم جدًا ألا وهو؛ أنه من الممكن جدًا أن تتحول الكراهية إلى حب كون أن الجزء المسؤول عن هذين الشعورين المتناقضين هو نفسه، ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : [أحْبِبْ حَبيبَكَ هَوْنًا مَّا عسَى أن يكونَ بغيضَكَ يومًا مَّا وأبغِضْ بغيضَكَ هَوْنًا مَّا عسى أنْ يكونَ حبيبَكَ يومًا مَّا]، إنّ لنا في هذا الحديث إشارة إلى أنه من الممكن أن تتحول المشاعر بين الناس وتصبح الكراهية محبة، والعكس صحيح.[٢][٣]


كيف تحول الكراهية إلى حب؟

إنك لن تتمكن أبدًا من جعل جميع الناس من أحبابك، ومع ذلك قد تتواجد في مواقف تكون فيها جنبًا إلى جنب مع شخص لا يحبك، ولا يرغب بوجودك في محيطه، ويمكن لهذه المواقف أن تجعل حياتك صعبة حقًا، لذا من المهم أن تعرف كيف تغير رأي شخص ما فيك، وسنعرض لك مجموعة من النصائح التي قد تساعدك في إتمام ذلك:[٤]

  • اكتشف ما إذا كانوا يكرهونك حقًا أم لا: لأن الكراهية عاطفة قوية وصعبة، فيجب أن تعرف ما إذا كانوا يكرهونك بالفعل؟ أم أنك توهم نفسك بأشياء غير موجودة أصلًا.
  • ابحث في السبب الذي يجعلهم لا يحبونك: فقط كن واضحًا واسألهم عن الأسباب، فعند مواجهتهم سوف يتلعثمون ويخرجون من المكان، لأنه عادة لا يوجد سبب وجيه للكراهية، ولكن إذا استجابوا لسؤالك فستتاح لك الفرصة لتصحيح الأمور:
  • ألق نظرة على علاقتك: راجع نفسك وقيم علاقتك وتواصلك معهم في الفترة الأخيرة، هل آذيتهم؟ أم لم تؤد خدمة كان بإمكانك تقديمها لهم، أم أنك أهنتهم أو أحرجتهم في موقف ما أمام الناس، تعمّق حقًا في تفاعلاتك الشخصية معهم ثم حاول أن تصحح ذلك من خلال اقتراح أي تغييرات.
  • واجه ولا تتهرب: من الجيد أن تحل المشاكل بينكما وجهًا لوجه، فبمجرد التعرف على المشاكل ستتمكن من إيجاد طريقة لحلها، وابتسم واعتذر عند الحاجة وضع خطة للتحسين من معاملتك لهم في المرات القادمة.
  • لن يحبك كل الناس: إذا كنت إنسانًا صادقًا مع نفسك، فمن الطبيعي أن تجد أشخاصًا لا يتوافقوا معك ولا يحبوك، وإذا بذلت كل ما في وسعك لتغيير أطباع الشخص وكرهه لك، ستكون مرتاحصا لأنك بذلت ما بوسعك وحاولت على الأقل.
  • تجنب الشخص الذي يكرهك: لا يوجد داعٍ لوجود مثل هذه الشخصيات في حياتك، إذ ليس هناك فائدة ترجى من وجودهم، لذا احظرهم من المكالمات، ولا تفكر بهم أبدًا.
  • كوّن علاقات جديدة: كوِّن صداقات مع أشخاص آخرين، فبالطبع سيحبك أشخاص آخرون، هذه هي الطريقة التي تجري بها الأمور في العالم، لذلك انتقل وابدأ علاقات جديدة مع أشخاص جدد، ولا تدع الأمر يسيطر عليك، لأن هذا ما يريده الكارهون.
  • اقتل الكراهية باللطف: مد يد العون للأشخاص الذين يكرهونك وقدم لهم المساعدة، وابحث عن طرق مختلفة لتكون داعمًا ومساعدًا للشخص بطرق تحقق أقصى استفادة من نقاط قوتك.
  • كن لطيفًا مع أصدقائهم: بمجرد أن يتقبلك أصدقاؤهم، ويعلمون أنك لست شخصًا سيئًا، فسيحاولون إقناع الطرف الآخر بنواياك الحسنة وبأنك شخص لطيف.


مَعْلومَة

لقد وجد العلماء أن للحب والكراهية علاقة وطيدة، والحب يقوى مع مرور الوقت ولا يضعف، فيكون المحب كالذي يزرع بذرة صغيرة قوية وسوف تنمو وتنمو إلى أن تصبح شجرة كبيرة متجذرة في الأرض؛ فالحب ليس لحظة وإنما الحب عمر بذاته، فيجب عليك إذا كنت محبًا أن تعطي وتبذل في سبيل حبك من دون انتظار المقابل فورًا، فهذه العلاقة ستدوم معك إلى آخر يوم بحياتك، وليست مجرد علاقة عابرة، لذا لا بد عليك من البذل والعطاء واللابتعاد عن الأنانية فيها.[٥]


المراجع

  1. "Fairytale no more: when love turns to hatefully ever after", theconversation, Retrieved 24-7-2020. Edited.
  2. رواه ابن جرير الطبري، في مسند علي، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 283، صحيح.
  3. "Scientists prove it really is a thin line between love and hate", ndependent, Retrieved 26-7-2020. Edited.
  4. "How to Get Someone Who Hates You to Like You", wikihow, Retrieved 29-7-2020. Edited.
  5. "7 Great Truths About Love", exploringyourmind, Retrieved 28-7-2020. Edited.