هل يجوز زراعة الشعر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٣ ، ١٧ يناير ٢٠١٩
هل يجوز زراعة الشعر

عمليّة زراعة الشّعر

تعتبر عمليّة زراعة الشّعر عمليّة طبية تجميلية في نفس الوقت، وتقوم على نقل جذور الشّعر من منطقة ما في الرأس وزراعتها في منطقة أخرى بغرض استعادة الشّعر المفقود، وتُجرى العمليّة في عيادة طبيب مختص تحت التخدير الموضعيّ للرأس، وللمريض حق اختيار تقنية الزراعة باستخدام فوق التي تعتمد على إزالة شريط بطول 15-25سم من الجلد الخلفي للرأس، ثمّ خياطته في المنطقة التي تعاني من الصلع، أو تقنية فوي التي تعتمد على أخذ بصيلات الشّعر من فروة الرأس عبر جهاز الضغط السلبي، ثمّ زرعها في المكان المراد تغطيته، وهذه الطريقة هي الأحدث، وأيّ كان فإنّ جسم الإنسان ليس ملكًا له، بل هو أمانة من الله جل وعلا فهل يجوز له التصرف فيه بعمليّة الزراعة أم لا، وما هو رأي الشريعة الإسلاميّة في ذلك.


حكم زراعة الشّعر

اتفق جمهور أهل العلم أن مسألة زراعة الشّعر بطريقة طبية لإزالة عيب معيّن ورد ما سقط من الشّعر بسبب حادث ما جائز شرعًا، ولا حرج فيه ما دام أن الشّعر بعد العمليّة ينبت ويطول بنفسه، وقد فرق العلماء بين الزراعة التي هي استرداد للأصل لا يحصل معه نبات شعر مستعار أو زيادة بالطول، وبين الوصل المحرم من باب التجميل بالزور، وحاصل الحكم أن العلاج بزراعة الشّعر جائز، أمّا المحرم فهو المفعول لطب الحسن، ونصّ قرار مجمع الفقه الإسلامي على جواز الجراحة التجميلية الضرورية بقصد إعادة شكل العضو إلى الحالة التي خلق الله الإنسان عليها بالأصل؛ لأنّ الله جلّ وعلا خلق الإنسان في أحسن تجميل، وصوره في أحسن صورة، فله أن يعيد الوظيفة المعهودة إلى هذا عضو ما، سواء أكان سلب هذه الوظيفة بسبب عيب خلقي أو عيب مكتسب جراء حادث حريق أو مرض خبيث، وقد قال الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا إن زرع الشّعر الذي يدوم ويطول كالشّعر العادي لا غش فيه ولا خداع، أمّا إذا كان ينبت مؤقتًا ثمّ يختفي فهو محرم، لا سيما إذا كان القصد من التدليس والغس عند الزواج مثلًا، أو بقصد فتنة الجنس الآخر للوقوع في الإثم، وهذه الأحكام تشمل كلا الجنسين ولا فرق بين الرجل والمرأة.


حرمة وصل الشّعر

إن وصل الشّعر يتطلب إلصاق شعرًا مستعارًا بالشّعر الأصلي ليبدو الأخير أكثر طولًا، وهو محرم في الشريعة الإسلامية لما في ذلك من تدليس وغش، وحيلولة دون وصول الماء إلى منابت الشّعر في الغسل، وقد وردت حرمته في نص صريح لا مجال للبس فيه، فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: (إنَّ امرأةً من الأنصارِ زوَّجت ابنةً لها، فاشتكتْ فتساقطَ شعرُها، فأتت النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت: إنَّ زوجها يُريدها، أفأَصِلُ شعرَها؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لعن الواصلاتِ. وفي روايةٍ: لعن المُوصلاتِ) [صحيح مسلم]، وهذا ما كان في عهدهم وما هداهم علمهم إليه، وهو ما يشبه الباروكة في زماننا الحالي، وكله محرم لأنه تغيير خلق الله بخلاف الزراعة التي هي رد الأصل وإزالة العيب دون تجميل أو تحسين زائد.