من الذي ينفخ في الصور يوم القيامه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٦ ، ١١ مايو ٢٠٢٠
من الذي ينفخ في الصور يوم القيامه

يوم القيامة

أخبر الله تبارك وتعالى نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنباءً من الغيب حول يوم القيامة، وما يتخلله من أحداث وأهوال، وهدف إخباره هو تأكيد صدق نبوته من ناحية كونه لا ينطق عن الهوى بل يوحى إليه من الله، بالإضافة إلى إعلام الناس لإعداد العدة لمثل هذا الوقت، وقد أدى الرسول الأمين أمانته فأخبرنا -صلى الله عليه وسلم- أن يوم القيامة أو يوم الحساب هو نهاية الحياة الدنيا على وجه الأرض؛ فتفنى الوجوه، وتُبدَّل السماء غير السماء، والأرض غير الأرض ليبدأ الحساب الذي يحدد مصير الناس؛ فإما إلى الجنة ونعم المصير، أو إلى النار وبئس المصير، وقد أوضح -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة أن أشراط يوم القيامة هي علامات، وأحداث غير عادية تنذر باقتراب اليوم الموعود، ومنها علامات صغرى حدثت في زمن سابق وانتهى زمن حدوثها؛ كبعثة النبي، وحادثة اشنقاق القمر، وفتح بيت المقدس، وغير ذلك، وهناك وقائع ما زالت تحدث في الزمن الحاضر؛ كالفتنة، وكثرة الهرج والمرج، وهناك علامات كبرى عظيمة لم تحدث لكنها ستحدث عندما يأذن الله -جل وعلا- فهو الخالق والمالك والآمر والناهي، وكثيرًا ما يُسمع عن النفخ في الصور، فما هو الصور؟ وما اسم الملك الذي ينفخ فيه يوم القيامة بأمر الله؟[١][٢]


الملك الذي ينفخ في الصور يوم القيامة

ورد ذكر الصور في مصادر التشريع الإسلامي بما فيها القرآن الكريم؛ إذ قال -جل وعلا- في محكم تنزيله: {وَنُفخ في الصّورِ فإذا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [٣]، وقال -تبارك وتعالى- في موضع آخر: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [٤] وقد ورد في حديث صحيح ماهيّة الصور؛ فعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: (جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- قالَ: ما الصُّورُ؟ قالَ: قرنٌ يُنفَخُ فيهِ) [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح][٥]، ومن الحديث يتبين أن الصور بوق ينفخ فيه ملك موكل من الله، ولا مجال للبس فيه أو الخلاف في ذلك، وعليه يبطل أي تفسير آخر إذ كان يعتقد بعضهم أن الصور جمع صورة، والنفخ فيه كناية عن نفخ الروح في صور الموتى، وورد هذا الخطأ ابتداءً من قراءة كلمة الصُّورِ الواردة في الآيات بلفظ الصُّوَر.[٦]

يُعرَف النفخ في معاجم اللغة العربية بأنه مصدر مشتق من الفعل الثلاثي نَفَخَ؛ أي دفع الهواء من فمه، والنفخ حسب تعاليم الدين الإسلامي وشريعته مخصوص في وقت مخصوص من ملك مخصوص لإقامة شرع الله وإرادته طبقًا لأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فيتغير ما يراد تغييره في الخلق لأمر القيامة، وقد أوضحت المصادر، وأجمع جمهور أهل العلم أن الملك المأمور بالنفخ هو الملك إسرافيل -عليه السلام-، وهو من الملائكة المكرمين، ومن عباد الله المقربين، ومستعد لذلك منذ أن خلقه الله فهو صاحب المهمة الأخروية، وله اسم آخر هو صاحب القرن، وأما وقت النفخ ففي يوم الجمعة ولا ندري أية جمعة؛ لأن موعد القيامة من الأنباء الغيبة التي لم يطلع عليها أحد، وأما الإيمان بكل ما ورد حوله من المصادر الشرعية الصحيحة فهو واجب على كل مسلم ومسلمة، وهو جزء من الإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان الستة.[٧]


عدد مرات النفخ في الصور

يرى غالبة المفسرين أن النفخ مرتين؛ وهو الأرجح، وأولهما عندما يأذن الله بموت جميع الأحياء على وجه الأرض؛ فيأمر الملك إسرافيل بالنفخة الأولى فيحصل بها الفزع والصعق ثم الهلاك، وثانيهما يحصل بها البعث فتُعاد الأرواح إلى الأجساد فيخرج الناس من قبورهم إلى أرض المحشر، وقد استند أصحاب هذا الرأي في حكمهم إلى قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [٨]، وتجدر الإشارة إلى أن المدة الزمنية بين النفختين أربعون، ولم يرد في المصادر أهي أربعون يومًا، أو شهرًا، أو سنة، بل هي أربعون مجملة دون تحديد، ويتخللها تحلل أجساد الموتى فلا يبقى منها إلا عجب الذنب وهو عظم مستدير في الظهر، وفي هذا المقام روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله أنه قال: (مَا بيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ قالَ: أرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قالَ: أرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أبَيْتُ، قالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيَنْبُتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ، ليسَ مِنَ الإنْسانِ شيءٌ إلَّا يَبْلَى، إلَّا عَظْمًا واحِدًا وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَومَ القِيامَةِ) [رواه البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]،[٩] وعليه فمن واجب المسلم أن يستعد لمثل هذه اللحظة بالأعمال الصالحة والخيرات، مع اجتناب المنكرات، والشبهات، وما يغضب الله -جل وعلا-، ومما يقال للسلام من هول النفخ: "حسبنا الله ونعم الوكيل، توكَّلنا على الله ربنا.[٦]

يرى آخرون بأن عدد النفخات في الصور 3، فقد زاد أصحاب هذا الرأي نفحة الفزع التي تكون قبل نفخة الصعق، واستندوا في رأيهم إلى قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [١٠]، لكن يجيب أصحاب الرأي الأول أنه لا يلزم من ذكر الصعق في آية والفزع في آية أخرى ألا يحصلا معًا في النفخة الأولى، بل هما متلازمان فإذا نُفِخَ في الصور صعق الناس.[١١]


المراجع

  1. "فوائد دراسة أشراط الساعة"، islamway، 11-9-2014، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019.
  2. "علامات يوم القيامة الصغرى والكبرى"، islamqa، 31-01-2006، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019.
  3. سورة يس، آية: 51.
  4. سورة ق، آية: 20.
  5. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019.
  6. ^ أ ب محمد طاهر الأفغاني (9-11-2017)، "النفخ في الصور يوم القيامة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019.
  7. " وللملائكة أسماء (2)"، islamweb، 1-12-2013، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019.
  8. سورة الزمر، آية: 68.
  9. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019.
  10. سورة النمل، آية: 87.
  11. أبو البراء آل عِلاوة (30-6-2013)، "في نفخ الصور"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2019.