من الذى جهز جيش العسرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٦ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٠
من الذى جهز جيش العسرة

الصحابة الذين جهزوا جيش العسرة

جيش العسرة هو الجيش الذي خرج لقتال الروم في غزوة تبوك، هذه الغزوة التي وقعت في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة قبل حَجَّة الوداع، وسُميت بهذا الإسم نسبة إلى عين ماء يقال لها تبوك التي تقع في مكان معروف بين المدينة المنورة ودمشق، وقد عُرفت غزوة تبوك واشتهرت باسم آخر وهو غزوة العُسْرة، لأنها جاءت في وقت كان المسلمون يعانون فيه من القلة والفاقة والجدب والقحط، لذا قام الرسول صلى الله عليه وسلم بحثَّ المسلمين على البذل والإنفاق لتجهيز الجيش في لغزوة تبوك، وكالعادة لم يتوانى الصحابة عن تلبية نداء رسول الله واستجابةً لأمر الله تعالى عندما نزلت هذه الآية: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}[١]، وقد تسارعوا رضوان الله عليهم وتسابقوا في البذل والإنفاق لتجهيز الجيش، لكن هناك بعض الصحابة الذين أكثروا من الإنفاق، حتى انفقوا كل شيء يملكونه من أموال في سبيل تجهيز جيش العسرة وهؤلاء الصحابة هم:[٢]

  • الصحابي أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أنفق ماله كله في سبيل تجهيز الجيش، وقدم أربعة آلاف درهم لتلبية طلب رسول الله في المساعدة لتجهيز الجيش.
  • بينما قدم الصحابين الجليلين عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم نصف ما يملكون من أموال لتجهيز جيش العسرة.
  • وقام العباس رضي الله عنه بإنفاق الكثير من المال لتجهيز جيش رسول الله.
  • أما عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد أنفق الكثير والكثير لتجهيز هذا الجيش، فقد جاء بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، بالإضافة إلى ألف دينار ووضعها تحت تصرف رسول الله استجابة لنداء الرسول عليه السلام، فقد روى عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه: [جاءَ عثمانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بألفِ دينارٍ قالَ الحسَنُ بنُ واقعٍ: وفي موضعٍ آخرَ من كتابي ، في كمِّهِ حينَ جَهَّزَ جيشَ العُسرةِ فينثرَها في حجرِهِ . قالَ عبدُ الرَّحمنِ: فرأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقلِّبُها في حجرِهِ ويقولُ: ما ضرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعدَ اليومِ مرَّتينِ][٣]


سبب تسمية جيش العسرة

كانت غزوة العسرة شديدة جدًا على المسلمين، فقد وقعت في زمان كان العسر هو سيد الموقف في كل شيء، فكان الحر شديد، ومكان لقاء العدو بعيد، وكان المسلمين يعانون من قلةٍ في المال وقلة الدواب وقلة العتاد، وقد ذكر الله تعالى اسم العسرة عندما تحدث عن هذه الغزوة في سورة التوبة، قال الله تعالى: {لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[٤][٥]، لقد ضرب هذا الجيش المناضل جيش العسرة أروع معاني التضحية والصبر، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يقسمون الثمرة الواحدة بين الرجلين لقلة الزاد، وكان يتعاقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، وقد عانوا من قلة الماء ، حتى أنهم كانوا يدخرون الماء لندرته، حتى وصل بهم الأمر إلى نحر الإبل ليشربوا الماء الذي تدخره في باطنها من شدة العطش الذي عانوا منه، لقد كان الابتلاء كبير على الصحابة رضي الله عنهم، ويُبتلى المرء على قدر دينه وإيمانه.[٦]


قد يُهِمَُكَ: من تخلف عن جيش العسرة؟

الجهاد فرض عين على كل مسلم قادر عليه، ولا يجوز لأي مسلم التخلف عنه إلا لعذر شرعي، لذلك لا يخرج إلى الجهاد إلا كل مؤمن صادق، ولا يتخلف عنه إلا أهل الأعذار الشرعية أو أهل النفاق والعياذ بالله، لكن في هذه الغزوة الإستثنائية غزوة تبوك تخلف عن القتال ثلاثة صحابة من غير وجود عذر شرعي، ولم يكونوا من المنافقين في ذات الوقت، ولم يكن هناك أي سبب لتخلفهم عن القتال، هؤلاء الصحابة هم: الصحابي كعب بن مالك والصحابي مرارة بن ربيع، والصحابي هلال ابن أبي أمية، ولكن وعلى الرغم من فداحة الذنب الذي اقترفوه تجاوز الله عنهم وغفر لهم ما فعلوا، لأنهم كانوا صادقين مع أنفسهم أولًا، ومع رسول الله ثانيًا، فلم يخادعوه ولم يأتوا بأعذار كاذبة، وحجج وهمية، بل صدقوا واعترفوا بتخلفهم عن الجهاد، ولجؤوا إلى الله تائبين مستغفرين فتاب الله عليهم، وأنزل الله تعالى آيات قرأنية في حقهم، وذلك في قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[٧][٨]

المراجع

  1. سورة التوبة، آية:41
  2. "من جَهَّز جيش العُسْرة فله الجنة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 17/12/2020. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالرحمن بن سمرة، الصفحة أو الرقم:3701 ، حسن.
  4. سورة التوبة، آية:117
  5. "من جَهَّز جيش العُسْرة فله الجنة"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 17/12/2020. بتصرّف.
  6. "غزوة تبوك"، قصة الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 17/12/2020. بتصرّف.
  7. سورة التوبة، آية:119
  8. "الثلاثة الذين خلفوا"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 17/12/2020. بتصرّف.