العالم جابر بن حيان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠٥ ، ١٩ أبريل ٢٠٢٠
العالم جابر بن حيان

العالم جابر بن حيان

جابر بن حيّان عالم عربي مسلم، اشتهر بلقب أبي الكيمياء، لأنّه ترك بصمة واضحة في هذا المجال، وله فيه العديد من الإنجازات والمؤلّفات التي تُرجمت إلى لغات متعدّدة، فكانت الأساس الذي بنيت عليه الكثير من الاكتشافات في مجال العلوم والصيدلة والكيمياء في الغرب، ومن المجحف بحق هذا العالم الفاضل أن يُقتصر ذكر إنجازاته في مجال الكيمياء فقط، فقد برع في مجالات أخرى مثل الفلك، والهندسة، والفلسفة، والصيدلة، وعلم المعادن، وفي هذا المقال سنسلّط الضوء على حياته ونشأته، للتعرّف إليه عن قرب.[١]


نشأة جابر بن حيان وحياته

جابر بن حيّان بن عبدالله الأزدي، أبو موسى، نشأ في اليمن في قبيلة أزد، هاجر مع والده الصيدلاني إلى الكوفة في أواخر عصر بني أميّة، وهناك برع والده في الصيدلة وتحضير الأدوية، وزاد نشاطه ولمع نجمه، فاستغلّه العباسيّون في بداياتهم لنشر دعوتهم، وأرسلوه إلى خراسان، وهناك استشعر الأمويّون خطره عليهم فقتلوه، فكان هذا سببًا في عودة جابر بن حيّان مع عائلته إلى اليمن إلى أحضان قبيلته أزد، حيث نشأ وترعرع، وكانت ملازمة جابر في بداية حياته لوالده الصيدلاني سببًا في بدء شغف جابر بعلم الكيمياء.

وفي عام 132 للهجرة سيطر العبّاسيون على الكوفة، وعندما استتب الأمن فيها رجع جابر مع عائلته إليها، وانضمّ إلى حلقات العلم لتلقّي العلوم الشرعيّة، واللّغويّة، والكيميائيّة، إذ تتلمذ على يد الإمام الجعفر الصّادق، والحميري، ودرس العديد من مؤلّفات ومصنّفات خالد بن يزيد بن معاوية، التي جعلته بحق أبو الكيمياء، إذ وضع أسس الكيمياء الحديثة، ليقترن بعدها اسمه بالكيمياء فأصبح يطلق على الكيمياء اسم "كيمياء جابر"، وكذلك "صنعة جابر"، إلى جانب ألقاب أخرى مثل " شيخ الكيميائيّين".

وفي الكوفة استقرّ الحال بجابر في بيت كبير، مكّنه من استغلال جزء منه في فتح محل للعطارة، وتزوّج به وأنجب ثلاثة من الأبناء أكبرهم موسى، وعبد الله، وإسماعيل، ثمّ طوّر محلّه ليقتطع منه جزءًا صغيرًا ليكون معملًا خاصًا به ليبدأ تجاربه في الكيمياء بناءً على ما ورد في مصنّفات القدماء، ليثبت صحّتها أو يفنّدها ويرفضها، واستطاع من خلال التجارب والاستقراء، والتحليل العلمي أن يفنّد الكثير ممّا ذُكر في كتب الكيمياء القديمة، ويصحّحها.[١]


الكيمياء في عصر جابر بن حيان

كانت الكيمياء في عصر جابر تستند على العديد من الأساطير الغريبة التي لا نفع منها؛ إذ كانت تسيطر على العقول في تلك الفترة فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن غالية ذات قيمة، وذلك لأنّ العلماء في حضارات ما قبل الإسلام كان لديهم اعتقاد سائد بأنّ المعادن المنطرقة كالفضة والذهب والنحاس والرصاص والحديد والقصدير كلها من نفس النوع، والاختلاف فيما بينها يعتمد على نظرية العناصر الأربعة القائمة على النار والماء والهواء والتراب، والذي يؤثر فيها بذلك الحرارة والرطوبة والبرودة والجفاف، وهي أعراض متغيرة بناء على نظرية العناصر الأربعة، ويمكن تحويل هذه المعادن باستخدام مادة ثالثة تسمى الإكسير، وقد تأثر بعض العلماء بهذه النظريّة كجابر بن حيان وأبو بكر الرازي، وبعدها عمل دراسة علميّة دقيقة لهذه النظريّة ووضع منهجًا علميًا تجريبيًا في حقل العلوم، والتعرف على التفاعلات الكيماويّة الحاصلة كالتقطير والتسامي والترشيح والملغمة والتبلور والتكسيد، وهذه التفاعلات أدت إلى اختراع آلات علميّة متنوعة من قبل علماء الكيمياء، وهذا ما أدى إلى الوصول إلى عصر غزو الفضاء الحديث.[٢]


إسهامات جابر بن حيان العلمية ومؤلفاته

ساهم العالم جابر بن حيّان بإضافة الكثير من المعارف والعلوم الجديدة، وحسّن على التي كانت موجودة سابقًا، وتتمثل إسهاماته بكل مما يلي:[٣]

  • درس العالم جابر بن حيان مركبات الزئبق، كما وضع الأبحاث الخاصة بالتكلس، وإرجاع المعادن إلى أصلها بالأكسجين.
  • اكتشف أن الزئبق والكبريت عناصر مستقلة عن العناصر الأربعة، والتي اعتمد عليها بفكرة السيمياء اليونانيّة القديمة.
  • اعتمد على التجربة العلميّة، ووصفها بخطوات عمل التجارب وكميّات المواد المستخدمة، وغيّر من الأمور الثانويّة التي تلزم لعمل التجربة العلميّة.
  • ساهم في تحضير الفلزات، وتطوير صناعة الفولاذ، والدباغة، والصباغة، وصنع المشمعات.
  • استخدم أكسيد المنغنيز في تقويم الزجاج، وعالج السطوح الفلزيّة لمنع تعرضها للصدأ.
  • ركب الدهانات، وكشف الغش في الذهب باستخدام الماء الملكي.
  • حضر الأحماض من خلال تقطير أملاحها، كما حضر كبريتيد الزئبق وأكسيد الزرنيخ وكبريتيد الحديد الكبريتيك، وملح البارود.
  • اكتشف الصودا الكاوية، واخترع الآلات البواتق، والإنبيق، والمغاطس المائيّة والرمليّة.
  • أشار إلى أنّ التفاعلات الكيمائيّة تحدث بناءً على نسبة معينة من المواد المتفاعلة، وهذا ما أثبته العلم الحديث بما يعرف بقانون النسب الثابتة في التفاعلات الكيميائيّة.
  • وضع تقسيمًا جديدًا للمواد المعروفة في ذلك الوقت، وقسمها إلى فلزات كالحديد والنحاس، ولا فلزات المتمثلة بالمواد القابلة للطرق، والمواد الروحيّة كالكافور والنشادر.
  • فصل الذهب عن الفضة من خلال استخدام الأحماض.
  • اكتشف حمض النتريك، وحمض الهيدروكلوريك.
  • وضع أول طريقة للتقطير في العالم بنجاح من خلال اختراع جهاز تقطير زجاجي يحتوي على قمع طويل، والذي ما يزال معروفًا حتى يومنا هذا في البلاد الغربيّة، والذي يعرف باسم مأخوذ من الأمبيق باللغة العربيّة.

وقد ألف العالم الكيمائي جابر بن حيّان عددًا كبيرًا من المؤلفات، والتي تتمثل بـ 22 مؤلفًا في موضوع الكيمياء، ومن أشهر الكتب: كتاب السبعين الذي يحتوي على سبعين مقالًا تعبّر عن آخر ما توصلت له الكيمياء عند المسلمين في عصره، بالإضافة إلى كتب الكيمياء، والموازين، والزئبق، والخواص، والحدود، وكشف الأسرار، وخواص إكسير الذهب، وكتاب السموم، والحديد، وكتاب الشمس الأكبر، والقمر الأكبر، والأرض، هذا إلى جانب كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب عبدالرحيم رجب (2017-5-21)، "جابر بن حيان.. شيخ الكيميائيين"، hadarat.ahram، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-13. بتصرّف.
  2. "جابر بن حيان"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "جابر بن حيان : أبو الكيمياء"، mawhopon، اطّلع عليه بتاريخ 17-6-2019. بتصرّف.