مفهوم الطبيعة فلسفيا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٧ ، ٦ يناير ٢٠١٩
مفهوم الطبيعة فلسفيا

تعريف الطبيعة

تعرّفُ كلمة الطّبيعة في معاجم اللغة العربية بأنّها اسم يدل على السّجية والفطرة، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي طَبَع أي خلق وأنشأ، والطّبيعية اصطلاحًا كل ما يوجد خارج العالم الإنساني الذي خضغ لتغييرات البشر، فالطّبيعة وسط مفصول عن كل ما هو صناعي ومُختَرغ من قبل الإنسان، وتشمل الموجودات العفوية القادرة على التّحكم في ذاتها بعيدًا عن مجهود الإنسان، وبالعودة إلى الأصل الاشتقاقي اللاتيني للكلمة فهو Nascor وبالإنجليزية Nature وتعني الولادة، وبذلك فالطّبيعة كل ما هو موجود قبل ولادة الإنسان، وتشمل التربة، والهواء الجوي، والمياه العذبة من بحار ومحيطات، هذا هو التّعريف البسيط للطّبيعة، ولكن ما هي الطّبيعة من وجهة نظر الفلاسفة، هذا هو محور حديثنا الرّئيس في هذا المقال.


مفهوم الطبيعة فلسفيًا

تعدُّ فلسفة الطّبيعة حجر الأساس الأول لدراسة العلوم الطّبيعية بما في ذلك علم الفيزياء، ومن الأمثلة على تطبيق مصطلح الفلسفة الطّبيعية ما قدّمه اسحق نيوتن باسم الأصول الرّياضية للفلسفة الطّبيعي عام 1687، ولا يمكن بالطّبع حصر تعريف الطّبيعية فلسفيًا في مقال واحد، ولكن سنحاول تقديم بعض التّعاريف الخاصة ببعض الفلاسفة على النحو التالي:

ما قبل السقراطيين

وهو عصر الفلاسفة الإغريق الذين ظهروا ما قبل مثل هوزيود، وأناكسيماند وغيرهم، وقد حاولوا تفسير العديد من الظواهر، ونظروا للطبيعة على أنّها الكلُّ الكبير، والأصل الجوهري، ومصدر الوجود، وذلك باعتبارها منبعَ كل الأشياء ومكان عودتها، وقد عبّر العقلانيين عن هذه الفكرة بواسطة الشّعر والحكاية.

أرسطو

يرى أرسطو أنّ الكائنات في الطّبيعية في حركة مستمرة ذاتيًا، وأنّ الطبيعة ليست كل شيء كما قال السابقون، بل هي جهة مغلقة ومتناهية من الكون، وتطابق المجال الموجود تحت القمر، وتناظر المجال الموجود فوق القمر.

أبيقور

يرى أبيقور أنّ الطّبيعة تتكون من جسيمات لا تُرى بالعين البشرية، وأنّ هذه الجسميات تتخذ أشكالاً متغيرة وغير مقسمومة تعرف بالذّرات، وأنّ هذه الذرات تتحرك بصورة مستمرة، وتغير مسارها باتفاق مسبق ودونما سبب، ثم تتصادم مع بعضها البعض لتكوّن مجاميع الهائلة من الرّكام فتتشكل منها العوالم.

رونيه دويكارت

تعرف الطّبيعية عند ديكارت بالمادة؛ والمادة هي الامتداد وهي مجموع الأجسام الممتدة حسب الطول والعرض والعمق والارتفاع.

جان جاك روسو

يرى جان جاك روسو أنّ الطبيعة صوتُ القلب وقيمة البيان، وأنّ الحضارة والحداثة عدوٌّ يفسد الإنسان ويتعارض مع الطبيعة، فهي الكنز المفقود والبوصلة التي تسمح للإنسان بالعثور على الحياة والفرح والسعادة.

ألدو ليوبولد

يرى مهندس الغابات الأمريكي ليوبولد أنّ الطبيعة نسق بيئي متوازن، ولذلك فمن الضّروري العناية بالحيوانات والنباتات لبلورة التوزان في الأرض، واحترام تعديية الطّبيعية والحياة المشتركة.

أنبادوقلس

يؤمن أنبادوفلس بالتّفكير الرّياضي والنزعة الاستقرائية، ويتصوّر أنّ العالم يتركب من 4 عناصر أساسية تتمثّل في الماء والهواء والتراب والنار، فاجتماع هذه العناصر تساهم في ولادة المادة والحياة، وبانفصالها يحدث الموت والفناء.