مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٥ ، ١٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية

الثقافة

تعددت التعريفات التي تناولت مفهوم الثقافة، كونها مرتبطة بعناصر يصعب حصرها، والاختلاف الحاصل بين المجتمعات كطبيعة المجالات العلمية، والمكان الجغرافي، إذ عرفها العالم إدوارد تايلور على أنها تركيبة معقدة من العناصر الخاصة بمجتمع ما، كالقانون والعادات والأدب والفنون والعمران والقيم والعتقدات والتقاليد والأديان واللغة...إلخ، هذه العناصر يكتسبها الفرد الذي هو أحد مكونات المجتمع، وقد تكون الثقافة إما مادية، أي يمكن قياسها ورؤيتها، كالمباني، والملابس والحرف...إلخ، أو معنوية أي غير مادية، تخرج من العقل الإنساني، وهي نتاج التراث الذي تناقلته الأجيال عبر العصور، كالأدب والأمثال الشعبية والفنون...الخ.


مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية

لا ترتبط الثقافة في علم الاجتماع فقط بالمعارف أو القيم أو العادات التي يمتلكها مجتمع ما، فهي ليست محتوى معرفيًا فقط، وإنما هي تفاعل معين، وبالتالي هي مجموعة تراكيب متفاعلة داخل المجتمع، أو مع مجتمعات أخرى، فهي بحسب علماء الاجتماع ثقافة دينامية تولد التناقضات، وفي الوقت نفسه قد تكون عامة أو خاصة، فهي عامة لأن تراكيبها موجودة في كل مجتمع، وخاصة لأن كل مجتمع له طريقة خاصة في ممارسة هذه التراكيب، فنجد تركيبة الدين طاغية في مجتمع ما أكثر من غيره، وأهم هذه التراكيب كما يصنفها علماء الاجتماع هي: التركيب التكنولوجي، أي المعدات والأدوات الحربية التي يستخدمها المجتمع في حياته، وتركيبة اللغة، أي ما يستخدمه مجتمع ما في التواصل بين أفراده، إذ إنها لا تقتصر على اللغة اللفظية، وإنما الرموز والإشارات والدلائل..إلخ، والتركيب الديني أو الاعتقادي، والتركيبة الجمالية، أي الفنون والآداب وما يتعلق بها في مجتمع ما.


خصائص الثقافة في علم الاجتماع

للثقافة في علم الاجتماع خصائص، هي كالآتي:

  • تتميز الثقافة بأن الإنسان هو المحور الرئيس فيها، ولذلك تُسمى الثقافة الإنسانية، فالإنسان هو الكائن الوحيد المكلف على الأرض، من خلال العقل والتفكير والتمييز بين الخير والشر، وبين التصرفات الصحيحة أو الخاطئة.
  • تُكتسب الثقافة للفرد المجتمع، وبالتالي فهي لا تأتي بالفطرة، إذ يتعلم الفرد ثقافة مجتمعه من خلال الأجيال التي سبقته، وهو بدوره سيعلمها للأجيال اللاحقة، أي أنها تأخذ طابع الاكتساب والتراكم عبر الأجيال.
  • تضم الثقافة العناصر المادية والمعنوية على حد سواء، فالارتباط بينهما هو ارتباط عضوي، فمثلًا سيؤثر النظام الاقتصادي للدول على الأنظمة السياسية، والعكس صحيح، ويمتد التأثير ليشمل العديد من القطاعات الأخرى كالتعليم والصحة ..إلخ.
  • يحق لكل فرد في المجتع الحصول على ثقافة مجتمعه الذي يعيش فيه، كونه أحد أفراده.
  • تُميز الثقافة الأفراد عن بعضها وكذلك المجتمعات، كونها آتية نتيجة الاحتكاك بين أفراد المجتمع نفسه، أو بين مجتمع ومجتمعات أخرى، فكلما تراكمت المعرفة الثقافية لدى مجتمع، كلما تميز عن المجتمعات الأخرى، وخير مثال على ذلك ما حققته دولة اليابان من نشر ثقافتها في العالم، من خلال قنوات التواصل الاجتماعي.
  • تتطور الثقافة وتتغير نتيجة تأثرها بثقافة مجتمعات أخرى أو نتيجة بث مفاهيم جديدة موجهة، فهي مرتبطة بالتطور الذي يحدث للمجتمع، فقد يترافق ذلك أيضًا بتغيرات سلوكية تكون واضحة على أفراد المجتمع، وذلك بتغير بعض القضايا الجوهرية في طريقة تفكيرهم.