مفهوم الامانة في الاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٤ ، ٧ يناير ٢٠١٩
مفهوم الامانة في الاسلام

مفهوم الأمانة في الإسلام

تعرف الأمانة في معاجم اللغة العربية بأنها مصدر مشتق من الفعل أَمُنَ أي وفى ولم يخن، وهي اسم لما يؤمّن عليه الإنسان، وأما الأمانة بحسب مفاهيم الشريعة الإسلامية فهي كل حق واجبٌ أداؤه، وهي صفة إنسانية تنظم سلوك الناس، وتُكسِب الفرد صفاتًا حميدًة فتجعله محبوبًا بين الناس، محمودَ الذكر في المجالس، والأمانة عكس الخيانة وتعني النزاهة والثبات على العهد، ورد الودائع سواء أكانت مادية مثل أمانة حفظ المال، أو معنوية مثل أمانة تربية الأطفال، وقد لقب النبي صلّى الله عليه وسلّم منذ نعومة أظفاره بالصادق الأمين، فمدحه الله جل وعلا في كتابه العزيز فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].


أنواع الأمانة

  • الأمانة في العبادات: يقصد بها التزام المسلم بأداء الواجبات والفرائض المكلف بها على وجه الإلزام لا التطوع، وتتمثل في المحافظة على أداء الصلاة في وقتها، وصيام شهر رمضان المبارك، وإخراج الزكاة، وبر الوالدين، وغير ذلك.
  • الأمانة في حفظ الأعضاء والجوارح: وعدم استخدامها في ما يغضب الله، فالعين أمانة ولا يجوز النظر بها إلى العورات، والأذن أمانة فلا يجوز الاستماع بها إلى النميمة، واليد أمانة فلا يجوز استخدامها في السرقة، والرجل أمانة فلا يجوز بها المشي إلى الحرام، وهكذا في كل الجوارح والنعم.
  • الأمانة في العمل والمنصب الخاص والعام: وتكون بتأدية الواجبات على الوجه الأكمل دون تقصير أو انحراف أو تأخير، وهذا لا يقتصر على العامل أو الموظف فقط، بل يطول الطالب في المدرسة، والوالدين في تربية الأبناء، والقاضي في أحكامه، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته.
  • الأمانة في الحقوق الماليّة: سواء أكان بها عقدًا مكتوبًا كالقروض، أو عقدًا ضمنيًا كالإجارة والوكالة والرهن، أو دون عقد وهو ما يجده الإنسان من أموال الناس الضائعة.
  • الأمانة في حفظ أسرار الآخرين: بما فيهم الصديق، والزوج، والإبن؛ فعن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ( إذا حدَّثَ الرجلُ بالحديثِ ثمّ التفتَ، فهي أمانةٌ) [صحيح أبي داود | خلاصة حكم المحدث: حسن].


حكم خيانة الأمانة

أجمع جمهور العلماء والفقهاء أن رد الأمانة إلى أهلها فرض، وإضاعتها أو خيانتها حرام شرعًا، وهي من علامات النفاق، وكبائر الذنوب، إلا أن باب التوبة فيها مفتوح، والتوبة الصادقة تتطلب ترك الذنب، والشعور بالندم عليه، وعقد العزيمة على عدم العودة إليه مرة أخرى، علمًا أن إضاعة الأمانة تنقسم إلى قسمين:

  • إضاعة الأمانة في ما يتعلق بحقوق الله: التوبة في هذه الحالة تتطلب بالإضافة إلى ما ذكر المداومة على طلب الغفران من الله جل وعلا، ومراجعة حكم الشريعة إذا ما كان هناك تكليف ما فيجب القضاء أو الكفارة، فمَن أضاع فريضة الصيام مثلًا فعليه قضاء الإيام، وإذا كان أفطر في نهار رمضان وجامع زوجته فعليه أداء كفارة وهكذا في بقية الامور الشرعية.
  • إضاعة الأمانة في ما يتعلق بحقوق العباد: وتتطلّب التوبة بالإضافة إلى ما ذكر إرجاع الحقوق إلى أصحابها، أو طلب العفو والمسامحة.