ما حكم إزالة الشعر للرجال

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٦ ، ٢٧ ديسمبر ٢٠١٨
ما حكم إزالة الشعر للرجال

إزالة الشعر

من المعلوم أن الشعر يغطي جميع أنحاء الجسم لدى الرجل بعد بلوغ سن الرشد، ولا شكّ أنّ إزالة الشعر عن طريق الحلق بالموس أو النّتف من الجذور واحدًا من أكثر الممارسات شيوعًا في العديد من الثقافات الإنسانية بغض النظر عن الديانة، فقد يكون الهدف طبيًّا للحدّ من نموّ الفطريّات والبكتيريا، أو دينيًّا لدواعي تتعلّق بالطهارة والاقتداء بسنّة النبيّ المصطفى محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ومحور حديثنا في هذا المقال حول رأي الشريعة الإسلاميّة في إزالة الشعر لدى الرجال بشيء من التفصيل.


حكم إزالة الشعر للرجال

قسّمت الشريعة الإسلامية شعر بدن الرجل إلى ثلاثة أقسام لكلّ قسم حكم شرعيّ مختلف على النحو التالي:


الشعر المأمور بإزالته

أي أنّ إزالته واجبة على كلّ مسلم عاقل بالغ راشد، وكلّ من يتخلف عن إزالته يأثم شرعًا، وهو الشعر الذي ينمو في منطقتي الإبط والعانة، والحكمة من إزالته الطهارة والنظافة، وفي رواية عن أنس رضي الله عنه قال: (وُقِّتَ لنا في قصِّ الشاربِ، وتقليمِ الأظفارِ، ونتفِ الإبطِ، وحلقِ العانةِ، أن لا نتركَ أكثرَ من أربعينَ ليلةً) [صحيح مسلم]، وما يدخل في الشعر المأمور بإزالته أيضًا شعر الشارب، ولا يقصد بالضرورة إزالته تمامًا بالنتف أو القص الكلي ولكن المقصود التخفيف والأخذ من طوله.


الشعر المنهي عن إزالته

أي أن إزالته حرام وفاعله يؤثم شرعًا، وهو شعر الحاجبين وشعر اللحية، وفي هذا المقام حديث صريح حول حرمة نتف شعر الحاجب، فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: (لعن اللهُ الواشماتِ والمستوشماتِ، والنامصاتِ والمتنمصاتِ، والمتفلجاتِ للحسنِ المغيِّراتِ خلقَ اللهِ) [صحيح مسلم]، والنّمص يقصد به الأخذ من شعر الحاجبين لتزجيجهما وترقيقهما بغرض التجمّل، والحرمة عامة وتنطبق على الرجل تمامًا كما المرأة، إنّما خُصّت النساء بالحديث لأنّهنّ الأولى بالفعل والأحرص على النّمص بدعوى الزينة وتحسين الخلقة، ومقتضى العلّة تغيير خلق الله، أمّا ما يتعلّق بإعفاء اللحى فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: (أحفوا الشَّواربَ وأوفوا اللِّحَى) [صحيح مسلم]، ومن حلق لحيته فهو عاصٍ لله جل وعلا وليس بكافر، وإن اعتقد حل فعله بناءً على فهم خاطئ أو تقليد لآراء بعض العلماء، والواجب نصحه وتحذيره، ولا شك أن نتف اللحية أشد إثمًا من تخفيفها، لأن استئصالها كليًا مبالغة في فعل المنكر وتشبه واضح بالنساء، أما القص والتخفيف فهو مخالف للأحاديث الصحيحة.


الشعر المعفوّ عنه

أي أنّ مصادر الشريعة الإسلاميّة بما فيها كتاب الله وسنّة رسوله لم تتطرّق لذكر حكم إزالته، فسكتت عنه ولم تذكره بنص الحلة أو الحرمة؛ وهو شعر بقية الجسم بما في ذلك الساقين والفخذين والصدر والظهر، فحلق هذا النوع من الشعر جائز مطلقًا سواء أكان الدافع وراء حلقه هو النظافة الشخصيّة، أو تحسين المظهر، أو سبب مرضيّ؛ فمن شاء أزاله ولا إثم عليه ومن شاء أطلقه ولا إثم عليه أيضًا، علمًا أن العلماء أجمعوا على أن الأولى والأحوط هو تركه خاصة لمن لا يتأذى بوجوده.