كيفية طواف الوداع للمعتمر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٤ ، ٥ أبريل ٢٠٢٠
كيفية طواف الوداع للمعتمر

مفهوم العمرة

تعرف كلمة عُمرة في معاجم اللغة العربية بأنها اسم يدل على الزيارة وقصد مكان عامر، فنقول: اعتمر الأمر أي قصده، واعتمر المسلم أي أدى العمرة، والعمرة شرعًا هي زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص لأداء نسك نصت عليه أحكام الشريعة الإسلامية يتضمن الإحرام، والتلبية، والطوف، والسعي، ثم الحلق أو التقصير، والعمرة هي حج أصغر حسب ما سماها أهل العلم لأنها تضمت كثيرًا من مناسكه.[١][٢][٣]وفي هذا المقال سنتناول الحديث عن كيفية طواف الوداع للمعتمر ومناسك العمرة وكيفية أدائها.


كيفية طواف الوداع للمعتمر

يكون طواف الوداع للمعتمر كطواف الوداع للحاج تمامًا، فالحاج يودع البيت بسبعة أشواط دون سعي، ويصلي ركعتين ثم يغادر، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لما فرغ من حجه، إذ دخل مكة المكرمة آخر الليل ثم طاف طواف الوداع، ثم صلى الفجر في اليوم الرابع عشر من ذي الحجة، ثم توجه إلى المدينة المنورة بعد الصلاة، وينطبق عليه ما ينطبق على الحاج أيضًا فإذا طاف الحاج طواف الإفاضة أجزأه عن طواف الوداع، وإذا طاف المعتمر للعمرة وسعى ثم مشى في الحال فلا طواف وداع عليه عند الجمع، لأن طوافه وسعيه للعمرة كافٍ.[٤]


حكم طواف الوداع للمعتمر

مما لا شك فيه أن حكم طواف الوداع للحاج واجب استنادًا إلى ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: كانَ النَّاسُ ينصرِفونَ في كل وجه فقالَ النَّبيُّ المصطفى: [لا ينفِرنَّ أحدٌ حتَّى يَكونَ آخرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بالبيتِ][٥]، فيما يُستثنى من ذلك المرأة الحائض للتخفيف عنها، كما لا ينطبق الحكم نفسه على المعتمر لأن العمرة حج أصغر، فلا يجب على المعتمر أداء طواف الوداع بالضرورة القطعية حسب ما أورده جمهور العلماء والفقهاء، وإنما يسن له ذلك، وقد استندوا في حكمهم هذا على فعل النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ لم يؤدِ طواف الوداع عند خروجه من مكة المكرمة بعد عمرة القضاء، كما أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر 4 مرات ولم يأمر صحابته رضوان الله عليهم أن يطوفوا طواف الوداع في العمرة، فلو كان الوداع ضروريًا لأمرهم بذلك، وعليه فلا يلزم المعتمر شيء بترك الطواف والله أعلم، ومَن أداه فلا بأس وقيل هو أفضل.[٦][٤][٧]


حكم العمرة

أجمع جمهور أهل العلم أن العمرة سنة فمَن أداها فله الأجر والثواب، ومن لم يؤدّها فلا إثم عليه، فيما توجه بعض أهل العلم ومنهم أحمد والشافعي وجماعة من أهل الحديث إلى أن العمرة واجبة مرة واحدة في العمر، وقد استدلوا في حكمهم على ما رواه أبو رزين العقيلي أن رجلًا من بني عامر استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه الكبير في السن الذي لا يمكنه الحج أو العمرة أو الظعن، فقال له النبي المصطفى: [فحُجَّ عن أبيكَ واعتمِرْ][٨]، واستأنَسُوا أيضًا بقوله جل وعلا في كتابه العزيز: [وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ][٩]، فيما استند الجمهور على أن الأصل عدم وجوبها ما لم يأت دليل واضح بالتكليف، لا سيما وأن قوله جل وعلا في سورة الحج اقتصر على فرض الحج ولم يتطرق إلى العمرة، ولو كانت واجبة لذكرتها الآية في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[١٠].[٣][١١]


وقت العمرة

روى هرم بن خنبش رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [عُمرةٌ في رمضانَ تعدِلُ حَجَّةً][١٢]، ومن الحديث يتبين بوضوح لا لبس فيه ميزة أداء العمرة في شهر رمضان المبارك، وهذا الحديث إنما يدلل على عظيم الثواب ليس إلا، ولا يعني اختصاص أداء العمرة في هذا الوقت من العام، بل تؤدى في كل شهور السنة، بل قيده بعض أهل العلم في مَن كان قد عزم على الحج في ذلك العام فلم يتيسر له ذلك بسبب مرض أو اعتقال أو ما شابه؛ فيكون له أجر العمرة يعادل أجر حجة بمعنى أنَّ للعبد على ربِّه ما احتسب.

وقد ذهب جماعة من أهل العلم في أن العمرة في أشهر الحج أفضل منها في غيرها من الشهور، مستندين بحكمهم على أن النبي المصطفى اعتمر في أشهر الحج؛ فقالوا في هذا المقام: "لم يكن الله ليختار لنبيِّه إلا أَوْلَى الأوقات وأحقها بها"، وقد خص الله جل وعلا هذه الأشهر بهذه العبادة، والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج، والأولى في ختام الأمر هو عدم التقيد لأن فضل الله واسع إذ أباح لنا العمرة في كل أوقات السنة.[١٣][١٤]


مناسك العمرة

تتلخص مناسك العمرة في ما يلي:[١٥]

  • إذا وصل المعتمر إلى المقيات يستحب له الغسل، وكذلك للمرأة وإن كانت حائضًا أو نفاسًا فعليها الغسل دون الطواف بالبيت ما لم تطهر ثم تغتسل غسل الطهارة، ويستحب للرجل التطيب في البدن عدا ملابس الإحرام، وإن لم يستطع الاغتسال فلا حرج.
  • خلع الملابس العادية وارتداء لباس الإحرام وهو عبارة عن إزار ورداء أبيض، فيما تبقى المرأة بملابسها العادية.
  • استحضار النية القلبية لأداء النسك، مع التلفظ بقول: "لبيك عمرة" أو "اللهم لبيك عمرة"، فإذا خاف المعتمر من مرض أو عدو فعليه أن يكمل نداء التلبية قائلًا: "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"، ثم يلبي تلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" مع الإكثار منها، ومن ذكر الله ودعائه إلى حين الوصول إلى الكعبة المشرفة.
  • دخول المسجد الحرام بالقدم اليمنى مع القول: "بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك".
  • التوقف عن التلبية بمجرد وصول البيت الحرام مع قصد الحجر الأسود واستقباله واستلامه باليد اليمنى إن تيسر مع القول: "بسم الله والله أكبر"، فإذا شق على المعتمر استلام الحجر فلا يزاحم الناس، بل يكتفي باستلامه بيد أو عصا أو يكتفي بالإشارة إليه مع التكبير دون أن يقبل ما يشير به.
  • جعل البيت على يسار المعتمر وبدء الطواف 7 مرات، فإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه إن تيسر مع القول: "بسم الله والله أكبر" دون تقبيله، فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه دون تكبير أو إشارة إليه، ويستحب الرمل أي الإسراع في المشي مع تقارب الخطى في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم للرجل، فيما يستحب للرجل الاضطباع في طواف القدوم والاضطباع جعل وسط الرداء تحت المنكب الأيمن وطرفيه على العاتق الأيسر، مع الإكثار من الذكر والدعاء في جميع الأشواط دون الالتزام بذكر معين أو دعاء مخصوص، باستثناء ما بين الركنين فيقول المعتمر: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في كل شوط؛ لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  • أداء ركعتين خلف المقام إن تيسر، فإن لم يتيسر يمكن أداؤها في أي موضع من المسجد، على أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية سورة الإخلاص على وجه الاستحباب لا الوجوب.
  • الخروج إلى الصفا والرقي أفضل، ويستححب قراءة قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ}[١٦]، إن تيسر، ويستحب استقبال القبلة والحمد والتكبير بقول: "لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، مع تكراره 3 مرات، ثم الدعاء بما تيسر 3 مرات، ثم ينزل المعتمر إلى المروة فما إن يصل العلم الأول حتى يسرع الرجل بالمشي حتى العلم الثاني، وأما المرأة فلا يشرع لها الإسراع، ثم يمشي المعتمر فيرقى المروة أو يقف عندها ويقول ويفعل مثلما فعل عند الصفا، ثم يكرر ذلك 7 مرات.
  • حلق الشعر أو التقصير للرجل، والمرأة تجمع شعرها فتأخذ منه قدر أنملة.


فضل العمرة

للعمرة فضائل عظيمة وثواب جزيل أخبر به الله جل وعلا على لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهو لا ينطق عن الهوى، بل يوحى إليه من الله، ومن فضائل العمرة ما يلي:[١٧]

  • غفران الذنوب والمعاصي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: [العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة][١٨].
  • إكرام الله جل وعلا لضيوفه في البيت الحرام بإجابة الدعاء، وإغاثة المهلوف، وإعطاء السائل ما سأل.
  • طواف العبد في البيت الحرام مجلبة للحسنات، ودفع للسيئات.
  • أداء الصلاة في المسجد النبوي أفضل من ألف صلاة في ما سواه من المساجد، وأداء الصلاة في المسجد الحرام أفضل من 100 ألف صلاة في ما سواه.


المراجع

  1. "تعريف و معنى عمرة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  2. "تعريف و معنى اعتمر في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبدالله القصير (25-10-2011)، "تعريف العمرة وحكمها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "حكم طواف الوداع للحاج والمعتمر"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح أبي داود ، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 2002، صحيح.
  6. " في حكم طواف الوداع للمعتمر"، ferkous، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  7. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر، الصفحة أو الرقم: 2620، صحيح.
  9. سورة البقرة، آية: 196.
  10. سورة آل عمران، آية: 97.
  11. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2109. بتصرّف.
  12. رواه ابن باز، في فتاوى نور على الدرب لابن باز، عن -، الصفحة أو الرقم: 17/173، صحيح.
  13. الشيخ عبدالله القصيِّر (25-10-2011)، "تعريف العمرة وحكمها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019. بتصرّف.
  14. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019. بتصرّف.
  15. "أعمال مناسك العمرة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 13-3-2019. بتصرّف.
  16. سورة البقرة، آية: 158.
  17. عبدالرحمن زكريا، "فضل العمرة وثوابها"، islamonline، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019. بتصرّف.
  18. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1773، صحيح.