كيفية التغلب على العصبية الزائدة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيفية التغلب على العصبية الزائدة

بواسطة: عبدالكريم القاعود

الغضب

يمر جميع البشر بمجموعة واسعة من المشاعر، وأحد هذه المشاعر هو الغضب أو العصبية، ويتراوح الغضب بين شعور بسيط بالضيق وبين الشعور بالهيجان والحنق، ويعتبر الغضب شعورًا طبيعيًا يمر به أي إنسان. وهو حالة عاطفية يصاحبها تغيرات جسدية ونفسية، فعند الشعور بالغضب يزداد عدد ضربات القلب ويرتفع ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة إفراز هرمونات الطاقة والأدرينالين وغيرها من الهرمونات

بالرغم من كون العصبية شعورًا طبيعيًا، إلا أنه من الممكن أن تتحول إلى سلوكيات مؤذية بل ومدمرة للفرد نفسه أو لمن حوله، وقد يؤثر ذلك على العلاقات الخاصة أو علاقات العمل أو حتى على صحة الإنسان.

يحدث الغضب بسبب عوامل خارجية أو داخلية، فقد ينشأ الغضب تجاه الآخرين أو بسبب مواجهة مشاكل شخصية أو بسبب الحوادث أو المصائب.

والطريقة الطبيعية الفطرية للتعبير عن الغضب هي الرد بشكل عدائي، على شكل تصرفات ومشاعر، وهذا يمكن الإنسان من الدفاع عن نفسه، ولذلك يعتبر القدر المناسب من الغضب مهمًا جدًا لبقاء الإنسان على قيد الحياة، وفي الوقت ذاته، فإنه من غير المنطقي أن ينتقم الإنسان بعنف تجاه أي حدث أو شخص يسبب له الضيق، فهذا منافٍ للقوانين والأعراف وحدود المجتمع الذي نعيش فيه، فضلًا عن آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع.

طرق التعامل مع الغضب

يتعامل الإنسان مع الغضب بثلاث طرق رئيسية، وذلك عن طريق مجموعة من عمليات الوعي واللاوعي، وهذه الطرق هي:

  • التعبير، ويعتبر التعبير الحازم غير العدائي عن مشاعر الغضب من أفضل الطرق للتعبير عن الغضب، وهذا يعني أن يتعلم الفرد التعبير عن احتياجاته بصراحة، ولا يعني أن يكون الإنسان متطلبًا أو عدائيًا، بل أن يسعى للحصول على ما يريده باحترام.
  • الكبت، يمكن كبت الغضب وعدم التعبير المباشر عنه، ولكن يجب أن الغضب يتحول باتجاه آخر، فإن استطاع الإنسان تحويله باتجاه إيجابي يكون ذلك أحد الأساليب الجيدة للتعامل مع الغضب، ولكن الكبت بدون تحويله أو التعبير عنه يكون مضرًا جدًا للفرد على المدى البعيد، فقد يصاب الفرد بالتوتر وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب، وقد يتحول الكبت إلى تصرفات مؤذية جدًا، كمحاولة إيذاء النفس أو الآخرين بشكل غير مباشر ودون ذكر الأسباب.
  • تهدئة النفس، وهذا لا يعني الكبت كما لا يعني أن يمنع الإنسان نفسه من الرد أو التصرف بغضب فقط، بل يعني التحكم بالردود الداخلية وتخفيف من اضطراب ضربات القلب وتهدئة النفس حتى يزول الغضب.

وعند فشل جميع هذه الطرق، عندها يتعرض الشخص أو من حوله للأذى.

كيفية التعامل مع الغضب

وهنا بعض الأساليب والتصرفات التي تساعد على التحكم والتعامل مع الشعور بالغضب:

  • التفكير قبل الكلام: ومن الممكن العد إلى العشرة، وذلك يعطي الفرد بعض الوقت للتفكير بوضوح، ويتجنب بهذا الشكل أي قول أو فعل أهوج من الممكن أن يندم عليه لاحقًا.
  • أخذ نفس عميق والتنفس ببطء: ويساعد ذلك على تهدئة الفرد والتفكير بوضوح.
  • التعبير عن المشاعر بعد الهدوء: ويكون ذلك بعد التفكير بوضوح، ويُمَكِّن ذلك الفرد من التعبير عن مشاعره بطريقة حازمة وغير عدائية، ويساعد ذلك في عدم تكرار مواقف مشابه والتخفيف من أثرها.
  • التمارين الرياضية: وتعتبر الرياضة من النشاطات التي تخفف التوتر في حياة الفرد، ويقلل من حالات الغضب التي يمر بها الفرد.
  • الاستراحات: ويعتبر أخذ استراحات قصيرة، خاصًة في أوقات الضغط والتوتر من أفضل الممارسات لتجنب الشعور بالغضب.
  • التركيز على الحلول: عندما يشعر الفرد بالغضب تجاه مشكلة ما، فمن الأفضل التركيز على إيجاد حل بدلًا من التركيز على المشاعر السلبية.
  • تجنب حمل الضغائن: فإن تراكم هذا النوع من المشاعر السلبية داخل الإنسان لا يدع مجالًا للمشاعر الإيجابية، وقد ينغمس الفرد في شعور بالمرارة وانعدام العدالة، لذلك فإن التسامح يعتبر أداة قوية ليحافظ الفرد على المشاعر الإيجابية.
  • استخدام الدعابة لتخفيف التوتر: ويمكن لحس الدعابة أن الحد من التوتر حتى في المواقف السيئة جدًا.
  • التعبير عن المشاعر لصديق أو فرد من العائلة بدلًا من الكبت.

اختلاف الناس في التعامل مع الغضب

وفقًا لجيري ديفينباكر بروفيسور علم النفس المتخصص في إدارة الغضب، يوجد اختلاف حقيقي بين الناس في الشعور بالغضب؛ بعض الأشخاص يغضبون بسهولة وحدة أكثر من غيرهم، وهناك آخرين لا يظهرون غضبهم ولكنهم يكتمون الغضب والضيق بشكل مزمن، وقد يؤدي الغضب في البعض الأحيان إلى أمراض حقيقية.

يملك الناس الذين يغضبون بسرعة قدرة منخفضة على تحمل أي مضايقة، وهذا يعني أنه يجب تجنيبهم أي موقف قد يشعرهم بالضيق أو الإزعاج أو الشعور بعدم العدالة.

ما هو السبب الذي يجعل بعض الأشخاص بهذا الشكل؟ توجد أدلة على عوامل جينية ونفسية تساهم في هذه الحالة، وعادة تظهر صفات الحساسية عند الأطفال منذ الصغر، وأحد الأسباب الأخرى هو النظرة شديدة السلبية لشعور الغضب، وعدم تعليم المجتمع للأطفال عن كيفية التعامل مع هذا الشعور بشكل صحيح، ويحدث الأمر ذاته مع الشعور بالاكتئاب والقلق.

كما تلعب البيئة العائلية دورًا في هذه الحالة؛ إذ أن العائلات المضطربة والفوضوية قد تنتج أفرادًا يعانون من مشاكل الحساسية وسهولة الغضب..