قوة التحمل النفسي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٦ ، ١٥ نوفمبر ٢٠١٨
قوة التحمل النفسي

القوّة النفسيّة وقوّة الشخصيّة

القوّة النفسيّة وقوة الشخصية هما مصطلحان يُستخدمان للتعبير عن مقدرة الفرد على الثبات انفعاليًا وضبط الذات وتوكيدها، وهذان المصطلحان يعكسان الأخلاق والعادات التي يمتاز بها الشخص عندما يتعامل مع الضغوط والأزمات، مثل قدرته على التأنّي وكظم الغيظ، وتجاهل صغائر الأُمور، بالإضافة إلى تحمّل مسؤوليات قراراته واختياراته وما يتبعها من نتائج، فالفرد السوي لديه القدرة على التحكم بذاته وفقًا للأخلاق الحسنة السويّة.


قوّة التحمل النفسي

يتعرّض الكثير من الأفراد للضغوط النفسية والمشاكل الكبيرة والصغيرة، ويمتاز بعضهم بقوّة التحمل والصبر على منغصّات الحياة، فيجتازونها بكل سهولة، ويتحكّمون بعواطفهم وسلوكيّاتهم بمهارة عالية لا تخلو من الصبر والحكمة، بينما كثير منهم

يعانون من سرعة نفاد صبرهم، مع أنّ الصبر مع القدرة على التحكم بالذات مفتاح لكثير من المصاعب والهموم، والفرد إذا ما اهتم بتقوية تحمله النفسي وتحكمه بذاته تجاه شتّى الأمور؛ فإنّه سيمتلك نفسيّة قويّة أمام المصاعب التي قد تهدد سلامته وتحميه من الأمراض النفسيّة التي تحصُل نتيجة التوتّر والقلق. وكثيرًا ما يدعو الأطباء النفسيون ومدربو التنميّة البشريّة إلى تنمية الأفراد لأنفسهم كي يتصدو للهموم والمصاعب، ويتجاوزون الأوقات والأزمات الّتي لا يطيقونها.


قوّة التحكّم بالذات

يدعو الكثير من أخصائيي النفس ومدربي التنمية البشرية إلى تدريب وحثّ الأفراد على التحكم بذواتهم ورفع مستوى تحملهم النفسي، وقد وجّه (الدكتور إبراهيم الفقي في كتابه (قوّة التحكم بالذات) الأفراد إلى السيطرة على ذواتهم وانفعالاتهم وتنميتها لما فيه مصلحتهم من سلامة العقل والصحة النفسيّة، ومن هذه الطرق نلخّص ما يلي:

  • التحدُّث مع الذات: كثيرًا ما يسمع الأفرد أصواتًا تأتي من الداخل كما لو أنّ أحدًا ما يتحدث إليهم، مثل أن ينوي الشخص الاستيقاظ باكرًا؛ لينهي بعض التقارير والأمور العالقة، فيسمع صوتًا من أعماقه يخبره بأنّ الراحة والفراش أفضل من النهوض لمباشرة الأعمال وبذل الجهد والتعب. ويحدث كثيرًا أن يتحدّث الأفراد لأنفسهم متوقعين السلبيات، وهذه هي الطبيعة البشريّة التي اكتسبها المعظم في مشوار حياتهم، ودليل ذلك إحدى الدراسات التي أجريت في إحدى جامعات كاليفورنيا، التي توصلّت إلى أنّ الأفكار السلبيّة التي يقولها الشخص تتجاوز 80% مما يحدث به نفسه عمومًا. وتوصلت هذه الدراسة أيضًا، إلى أنّ هذا القلق يتسبب بما نسبته أكثر من 75% من الأمراض مثل، ضغط الدم، والنوبات القلبيّة والقرحة. وهناك عدّة مصادر للتحكم بالذات وهي: الوالدان، والمدرسة، والأصدقاء، والإعلام، والأشخاص أنفسهم. وعلى الفرد أن يتحكّم بأفكاره السلبية ويحولها إلى إيجابيّة وأن يرفع من معنويات نفسه، وأن يتفاءل خيرًا.
  • الاعتقاد: يعدّ الاعتقاد هو أساس كل الأفعال لدى الأفراد، وهو أوّل خطوة على طريق النجاح، ولكي ينجح الفرد عليه أن يؤمن أوّلًا بأنه يستطيع ذلك. والاعتقادات السلبيّة تؤثر على حياتنا كثيرًا وتزيد من المشكلات والأمراض النفسية، ومن الاعتقادات السلبية أن يعتقد الإنسان أنّ التدخين يسبب له الاسترخاء وهدوء الأعصاب والاستمتاع، وأنّه لا يؤثر على صحته الجسديّة فيقول مثلًا، أنّ والده كان مدخنًا وعاش 85 عامًا ولم يعانِ من مشاكل صحيّة. وقد عرض الدكتور إبراهيم في كتابه خطّة قويّة تساعد في تحويل الاعتقادات السلبيّة إلى أُخرى إيجابيّة وهي:
    • تدوين الاعتقاد السلبي: تدوين اعتقاد سلبي واحد، مع كتابة أشياء سلبية تحدث بسببه، وإغماض العينين وتخيُّل الشخص لنفسه بعد أعوام وقد حافظ على هذا الاعتقاد، واستشعار مدى الألم الذي سيشعر يه جرّاء الاحتفاظ بهذا الاعتقاد.
    • الاعتقاد المرغوب فيه: تدوين اعتقاد يرغب فيه الشخص ويكون إيجابيًا، مع كتابة خمس فوائد له، بالإضافة إلى الشعور الّذي سيحصل عليه، من ثمّ إغماض العينين وتخيّل أن السنين قد مضت ولدى الشخص هذا الاعتقاد الإيجابي، مع استشعار فوائد هذا الاعتقاد الجديد والسعادة التي سيحصل عليها مستقبلًا.
    • عملية تغيير الاعتقاد: اختيار وتدوين خمسة مصادر تقديم الدعم في عمليّة تغيير الاعتقاد، مثل الإمكانيات والقدرات وبعض الأشخاص ذوي القدرة على المساعدتة في عملية التغيير، تدوين خمس مشاكل مع ثلاثة حلول لكل مشكلة، إغماض العينين مع تخيُّل الوضع الجديد والشعور الجميل تجاه السلوكيات والأحاسيس، وأخيرًا التنفس بعمق مع إغماض العينين وترديد تحفيزية على القدرة على التغيير،والثقة في النفس والقدرة على النجاح.
  • طريقة النظر للأحداث: للنظرة تجاه الأشياء أهمية بالغة، وهي الاختلاف الذي يعطي فرقًا في النتائج، وسر نجاح القادة والعظماء بسببها، وحتى تكون هذه النظرة سليمة على الأفراد تجنُّب خمس سلبيّات يجب تجنبها، وهي:
    • اللّوم: أي إلقاء اللّوم على كافّة الأشياء في هذه الحياة مثل حالة الطقس ومعاملة الأهل والأصدقاء والمعلمين.
    • المقارنة: أي عقد المقارنات التي لا تؤدي بالنهاية إلّا إلى الخسارة.
    • العيش مع الماضي: يعدّ العيش مع الماضي من أهم أسباب الفشل، لذلك يجب تجنّب هذه المشاعر لأنّ الماضي قد انتهى إلى الأبد ولا يفيدنا إلا في التعلم منه وتجنّب ما حدث فيه.
    • النقد: إنّ إطلاق النقد ووضع اللوم على الأشخاص المحيطين يزيد من حدّة المشاعر السلبية بين الناس.
    • ظاهرة الأنا:كثيرا ما يستخدم الناس أثناء حديثهم عبارات تحوي كلمة (أنا) متناسين الأشخاص المقابلين وموجهين جل اهتمامهم لأنفسهم.


حلول عمليّة ناجحة

يوجد عدّة حلول عملية وناجحة، تجعل نظرة الأفراد للأشياء سليمة مثل:

  • الابتسامة، ومخاطبة الناس بأسمائهم.
  • السكوت وإعطاء فرصة الحديث للآخرين.
  • تحمّل المسؤوليّة تجاه الأخطاء، والمسامحة ونسيان الماضي.
  • مجاملة الناس بطرق جميلة.