في ذكرى النكبة

في ذكرى النكبة

في ذكرى النكبة

في يوم 15 مايو من كل عام يحتفل الفلسطينيون في جميع أنحاء العالم والذين يبلغ عددهم حوالي 12.4 مليون نسمة ذكرى النكبة التي تشير إلى التطهير العرقي لفلسطين والتدمير شبه الكامل للمجتمع الفلسطيني في عام 1948م، ففي يوم النكبة ظهرت دولة إسرائيل، وكان إنشاؤها عملية عنيفة لطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين من وطنهم بالإجبار لإقامة دولة ذات أغلبية يهودية، وذلك نظرًا للتطلعات الصهيونية، وبين عامي 1947م و1949م أصبح ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني من أصل 1.9 مليون فلسطيني خارج حدود دولة فلسطين كلاجئين، واستولت القوات الصهيونية على أكثر من 78% من فلسطين التاريخية وطُهرت عرقيًا ودمر حوالي 530 قرية ومدينة، وقُتل حوالي 15 ألف فلسطيني في سلسلة من المجازر الجماعية بما في ذلك أكثر من 70 مجزرة، بالرغم من أن يوم 15 مايو 1948م هو ذكرى النكبة إلا أن الجماعات الصهيونية المسلحة أطلقت عملية تهجير للشعب الفلسطيني قبل ذلك بكثير كان نصف العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين قد طردوا بالقوة من بلدهم، وما تزال إسرائيل تقمع الفلسطينيين وتجردهم من ممتلكاتهم حتى هذا اليوم.[١]


حرب النكبة

في شهر نوفمبر عام 1947م صوتت الأمم المتحدة لتقسيم الانتداب البريطاني لفلسطين لدولة يهودية ودولة عربية، مما أدى إلى اندلاع المصادمات على الفور بين اليهود والعرب في فلسطين، وبينما كانت القوات البريطانية تستعد للانسحاب من فلسطين استمر الصراع بالتصاعد، إذ تقاتلت القوات اليهودية والقوات العربية، وكان من بين الأحداث الأكثر شهرة هي الهجوم على قرية دير ياسين العربية في يوم 9 أبريل 1948م، وانتشرت أنباء عن مذبحة وحشية فيها ارتكبها ارجون زفاي ليومي وقوات عصابة ستيرن على نطاق واسع، وبعد أيام هاجمت القوات العربية قافلة يهودية متجهة إلى مستشفى هداسا مما أدى إلى قتل 78 شخصًا، وبعد انسحاب القوات البريطانية في يوم 15 مايو 1948م أعلنت إسرائيل في اليوم التالي استقلالها، واحتلت القوات العربية من مصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان المناطق في جنوب وشرق فلسطين ثم استولت على القدس الشرقية بما فيها الحي اليهودي الصغير، وكان الهدف من ذلك الهجوم استعادة القانون والنظام في ضوء الانسحاب البريطاني، وسيطرة القوات الإسرائيلية على الطريق الرئيسي المؤدي إلى القدس عبر جبال يهودا ونجحوا في صدّ الهجمات العربية المتكررة، وبحلول أوائل عام 1949م تمكن الإسرائيليون من احتلال النقب حتى الحدود المصرية الفلسطينية باستثناء قطاع غزة، وبين شهري فبراير ويوليو من عام 1949م ونتيجة لاتفاق الهدنة بين إسرائيل والدول العربية ثبتت حدود مؤقتة بين إسرائيل وجيرانها، وكانت الحرب هي حرب استقلال لإسرائيل وتعرف باسم النكبة في العالم العربي؛ وذلك لما شردت الحرب من عدد كبير من اللاجئين.[٢]


استقلال فلسطين

إن ارتباط الشعب الفلسطيني بفلسطين له جذور منذ آلاف السنين، فهي أرض الأديان السماوية الثلاثة، وهي المكان الذي ولد فيه الشعب الفلسطيني ولم ينفصل عن روابطه الأساسية فيها، وبقي متحدًا مع أرضه وتاريخه، وخلال التاريخ صمد الشعب الفلسطيني وحافظ على هويته الوطنية وبلغ أقصى مستويات الدفاع عن أرضه، وطرز الشعب الفلسطيني أبرز صور الشجاعة من أجل تحرير وطنه جيل بعد جيل، ولطالما كان الشعب الفلسطيني مستعدًا للنضال من أجل البقاء والانتصار، قُدّمت فلسطين على أنها أرض بلا شعب، وفرضت هذه الفكرة على البعض في العالم، وفي المادة رقم 22 من ميثاق عصبة الأمم المتحدة عام 1919م وفي معاهدة لوزان عام 1923م اعترف مجتمع الأمم بأن جميع الأراضي العربية بما فيها فلسطين من المحافظات العثمانية القديمة كانت قد منحت لهم الحرية كأمم مستقلة موقتًا، وتعرّض الشعب الفلسطيني لظلم تاريخي مما أدى به إلى التشتت وحرمانه من حقه في تحديد مصيره، ووفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 عام 1947م قُسمت فلسطين إلى دولتين واحدة عربية والأخرى يهودية، وعلى مراحل عديدة احتُلت فلسطين وأجزاء من الأراضي العربية من قبل القوات الإسرائيلية ونزعت الملكية وطردت الشعب الفلسطيني من منازلهم، وذلك عن طريق الإرهاب وتعريضهم للاضطهاد، وهكذا فقد انتهكت إسرائيل مبادئ الشرعية الدولية وشوهت ميثاق وقرارات الأمم المتحدة التي اعترفت بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية بما فيها حق العودة والحق في الاستقلال والحق في السيادة على الأرض والوطن، ومع ذلك فلم يتخلى الشعب الفلسطيني عن هويته وتمسك بحقوقه وأرضه وتاريخه، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية تجسيدًا سياسيًا للشعب الفلسطيني، وكانت الممثل الشرعي الوحيد المعترف من المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني وبقيت المنظمة تطالب بحقه، وكان إعلان الاستقلال الذي اعتمده المجلس الوطني الفلسطيني في 15 نوفمبر 1988 وأنّ القدس عاصمتها.[٣]


أثر النكبة على الشعب الفلسطيني

كانت النكبة حدثًا أساسيًا في حياة الشعب الفلسطيني، وكان لها تأثير عميق على فلسطين، فمن الناحية المادية حطمت الهياكل الاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية، فقد دمر اقتصاد فلسطين كاملًا تقريبًا وأخليت مئات القرى من سكانها، ورفضت إسرائيل أعادة اللاجئين إلى أراضيهم، مما أجبرهم على إنشاء حياتهم في المنفى وأحدث تحولًا مكانيًا كاملًا للجغرافيا الفلسطينية بتدمير قراهم وإزالة الطابع العربي من أراضيهم وتغيير الهيكل الاجتماعي والاقتصادي والمباني والأراضي والديموغرافيا للشعب الفلسطيني بلا رجعة، وإلى جانب الذين قتلوا خلال النكبة أدى القتال إلى انخفاض عدد السكان الفلسطينيين إلى حدّ كبير، مما أدى إلى تغير البلاد وسكانها للأبد، وقبل حرب النكبة كان عدد سكان فلسطين حوالي 1308000 شخص، وبعد الحرب طرد أكثر من نصفهم خارج بيوتهم، أغلبهم من الذين يعيشون في 77.2% من أراضي فلسطين والتي أصبحت بعد الحرب كدولة لإسرائيل، وقرابة الـ 750 ألف لاجئ طردوا على يد القوات الإسرائيلية، وفر حوالي ثلثيهم إلى الأراضي المتبقية في فلسطين والتي تشكل 22.8% من إجمالي أراضي فلسطين والتي سيطرت عليها القوات العربية بعد الحرب وهي الضفة الغربية وقطاع غزة، واتجه حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني إلى الدول العربية وبقي حوالي 160 ألف فلسطيني في الأراضي الإسرائيلية، وكان هنالك أكثر من 30 ألف لاجئ يعيشون خارج منازلهم، وهكذا تحول الشعب الفلسطيني إلى ثلاث فئات بعد النكبة؛ وهم الفلسطينيون الذين يعيشون في إسرائيل والفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة، والفلسطينيون الذين يعيشون في الدول العربية.[٤]


المراجع

  1. "The Nakba did not start or end in 1948", aljazeera, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  2. "Arab-Israeli wars", britannica, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  3. "About Palestine", palestineun, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  4. "The Impact of the 1948 Desaster: The Ways that the Nakba has Influenced Palestinian History", boell, Retrieved 2019-11-20. Edited.