فوائد الزئبق الابيض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٥ ، ٢٨ يوليو ٢٠٢٠
فوائد الزئبق الابيض

الزئبق الأبيض

الزئبق الأبيض معدن ثقيل جدًا يُعد واحدًا من العناصر المكونة للأرض، ويُعرف باسم الزئبق المعدني، ونادرًا ما يتواجد في الطبيعة بصورته النقيه كمعدن سائل، ويُمكن أن يرتبط بمركبات أُخرى في الطبيعة لينتج عنه مركبات أُخرى، كما يُمكن تشكيل مركبات عضوية وغير عضوية باتحاداته، وهذا العنصر يُسخدم في حياتنا اليومية بصورته السائلة في درجة حرارة الغرفة، لونه فضي يتواجد في الغالب في موازين الحرارة وبعض المفاتيح الكهربائية، ومن الممكن أن يتبخر هذا العنصر عند ارتفاع درجة الحرارة وتنتج عنه أبخرة لا لون ولا رائحة لها، وكلما ازداد ارتفاع درجة الحرارة في الغرفة كلما كان التبخير لجزيئات الزئبق أكثر، فإذا ما كان الميزان مكسورًا أو حدث أيّ تسرب من الممكن أن تشعر بطعم معدني بعد استنشاق أبخرة الزئبق المتبخرة.

يُستخرج الزئبق من الأرض بفصله عن عنصر كبريتيد الزئبق أو ما يُعرف باسم الزنجبار، بتعريض المكونين لدرجة حرارة عالية جدًا تزيد عن 540 درجة مؤية ثم تكثيف بُخاره وتجميعه وتبريده لنحصل على حالته السائلة الأصلية، وتشمل المركبات الزئبقية غير العضوية ثلاث مركبات وهي كبريتيد الزئبق، وكلوريد الزئبق، وأكسيد الزئبق وتُسمى ثلاثتها بأملاح الزئبق، وتلك المكونات العضوية مُعظمها بلورات أو مسحوق أبيض اللون باستثناء كبريتيد الزئبق فلونه أحمر ويتحول للون الأسود عند تعرضه للإضاءة، أما اتحاد الزئبق مع الكربون يُنتج مركبات عضوية أو الزئبق العضوي، ويُعد الزئبق في حالته الطبيعية إذا لم يتحد مع أيّ عناصر أُخرى خطرًا على الإنسان والحيوان على حدٍ سواء وكونه عنصرًا من عناصر الأرض؛ فلا يُمكن أن يتحلل لكن قد يتحول إلى عناصر أُخرى.[١]


فوائد الزئبق الأبيض

استخدم الزئبق سابقًا في العديد من المطهرات الجلدية والفموية وبعض المراهم لكن بعد إثبات سُميته وتأثيره على الإنسان توقف استخدامه لتلك الأغراض لكنه يُستخدم لحفظ اللقاحات في وقتنا الحالي، ويعود استخدام الزئبق لقبل العام 1500 قبل الميلاد؛ فقد وُجد في مقابر مصرية واستخدمه الإغريق واليونان كعنصر يدخل في تصنيع مستحضرات التجميل كما استُخدم للعلاج من مرض الزُهري في أوروبا في العصور القديمة، وفي بعض الحضارات يستخدم في مُباركة المنازل والممتلكات ظنًا منهم بأنه يحمل صفات روحانية.

رُغم سُميته إلا أنّ الزئبق يُستخدم في نطاق واسع في وقتنا الحالي؛ وذلك بسبب كثافته العالية وقدرته على التمدد والتقلص بالحرارة لذا كان الخيار الأنسب لاستخدامه في موازين الحرارة وأجهزة قياس الضغط، ولأنه معدن موصل للكهرباء فنجده في بعض أنواع المفاتيح الكهربائية، كما أنه يُستخدم في حشوات الأسنان وأنواع مُختلفة من الدهانات والبطاريات ومواد التنظيف والمُطهرات، وقد ثبتت فعاليته في الإضاءة فهو يُستخدم في لمبات الفلوروسنت، وبالطبع يُخلط الزئبق عند استخدامه في حشوات الأسنان مع القصدير والفضة لتكون نسبته قليلة جدًا وللتخفيف من تأثيره، وبعض الدهانات التي كانت تحتوي على الزئبق أُضيف لها كمبيد للفطريات وتوقفت صناعتها وبيعها.[٢]

رغم أنّ الزئبق موصل فقير للكهرباء لكنه يفي بالغرض خاصة أنه استُخدم سابقًا في صناعة المصابيح الكهربائية، ووزنه ثقيل لدرجة أن الأشياء الثقيلة كالطوب وكُتل الرصاص تطوف على سطحه، ويساعد الزئبق في إزالة الفِراء من جلود الحيوانات في قديم الزمن وتوسعت استخداماته مع مرور الوقت لتشمل جميع مناحي الحياة تقريبًا؛ فنجده في الكيماويات الصناعية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، ويدخل في تصنيع أجهزة الرصد الجوي والبارومترات وفي مصابيح الطرقات التي تُضاء سريعًا في الليل وحتى في صناعة المرايا.[٣]


أضرار الزئبق الأبيض

يُعد الزئبق الأبيض من العناصر السامة للإنسان والحيوان خاصة الأسماك، فهو يتبخر في الهواء ويصعد للغلاف الجوي، وأكثر الحيوانات عرضة للتسمم من الزئبق هي الأسماك التي تتناول ذرات الزئبق وبالتالي تنتقل للإنسان من خلال أكلها مما يُسبب أمراضًا مزمنة خطيرة جدًا، ومن الأمثلة على إصابة الإنسان بالضرر بعد تناول الأسماك المُسممة بالزئبق ما حدث في اليابان بين عام 1932 وعام 1968؛ حين فرّغ أحد المصانع نفاياته في الخليج وكانت نِسب الزئبق عالية في تلك النفايات، وكان الخليج في ذلك الوقت غنيًا بالأسماك والمحار واللافقاريات التي تُعد المصدر الأساسي للغذاء وسُبل عيش سكان تلك المنطقة، وفي تلك الفترة ظهر مرض غريب أصاب السكان والمناطق المُجاوره لهم، ولم يُعرف سبب المرض الذي كان تناول الأسماك المُلوثة بالزئبق.

وأصاب مرض ميناماتا ما يُقارب 50 ألف شخص وقد بلغ ذروته في خمسينات القرن الماضي؛ إذ عانت الحالات الأكثر تأثرًا من تلفٍ بالدماغ والشلل والهذيان، فالزئبق وميثيل الزئبق عنصران يؤثران على الجهاز العصبي واستنشاق بُخاره يؤثر على الجهاز العصبي والهضمي والرئتين والكلى ويُضعف المناعة وقد يكون مُميتًا في بعض الحالات وتؤثر أملاح الزئبق على الجلد فتُسبب تآكله كما يؤثر على حاسة النظر وتسمُم الكلى، وقد تُلاحظ آثار سُمية الزئبق على الفور بعد استنشاقه؛ فالأعراض تشمل الارتعاش، فقدان الذاكرة، الأرق، الصداع، خلل في الحركة بالإضافة إلى أعراض تظهر على الجهاز العصبي والعضلات والفشل الكلوي.[٤]


مَعْلومَة

عُرف الزئبق منذ آلاف السنين لكن لا توجد معلومات عن الذين اكتشفوه في بداية الأمر، فقد وُجد الزئبق في المقابر المصرية التي يعود تاريخها لما يُقارب 1500 قبل الميلاد وعند الهندوس، كما وُجدت كتابات للعالم أرسطو تعود للقرن الرابع قبل الميلاد يُشير بها للزئبق باسم hydro-argyros والذي يعني الفضة السائلة، أمّا الرومان فقد عدّلوا على الاسم ليُصبح Hydragyrum وهو ما استُخرج منه رمز العنصر في جدول العناصر HG، أمّا في عصرنا الحديث فقد أطلق عليه الكيميائون اسم الزئبق أو Mercury بالإنجليزية تشبهًا بكوكب عُطارد لسُرعته في الحركة وتيمنًا برسول الإله الروماني السريع، وقد اعتقد الكيميائون بأنه أهم عنصر بين العناصر لأنه يشمل جميع المواد الصلبة والسائلة والسماء والأرض والحياة والموت وقد اعتقدوا بأنه أساس عنصر الذهب ويُمكن تحويل جميع العناصر للذهب بإضافته لكنهم كانوا مُخطئين باعتقاداتهم.

اعتقد الصينيون بأنه العنصر الذي يُطيل الحياة ويُستخدم لوقتنا الحالي في العديد من الأدوية الصينية بنسب عالية رُغم إثبات سُميته الشديدة وتأثيره على الإنسان، وفي عام 1759 أثبتت روسيا بأن الزئبق معدن له صفات المعادن عن طريق تجميده وحصلت في ذلك الوقت على الزئبق الصلب، وبين عامي 1772 و 1774 سخّن عالم سويدي وعالم إنجليزي أُكسيد الزئبق ليحصل على غاز يجعل احتراق الشمعة أسرع بخمس مرات عندها اكتشفوا عنصر الأُكسجين، واكتشفت العديد من الغازات تِباعًا في تلك الفترة بسبب استخدام الزئبق في تكاثفها بدلًا من الماء بسبب عدم ذوبان الغازات بالزئبق مما كان له الأثر في اكتشافها كغاز الضحك، كما استُخدم الزئبق لاكتشاف عناصر أُخرى في الطبيعة كالكالسيوم.[٥]


المراجع

  1. "Mercury", greenfacts, Retrieved 20-7-2020. Edited.
  2. "Chapter One: Mercury All Around Us", cityofbaraboo, Retrieved 21-7-2020. Edited.
  3. "All About Mercury", pbs,21-1-2005، Retrieved 20-7-2020. Edited.
  4. "Mercury and health", who,31-3-2017، Retrieved 20-7-2020. Edited.
  5. Dr. Doug Stewart, "Discovery of Mercury"، chemicool, Retrieved 20-7-2020. Edited.