عيد شم النسيم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٧ ، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
عيد شم النسيم

تاريخ عيد شمّ النسيم

عيد شم النسيم هو عيد يحتفل به أهالي جمهورية مصر العربية في كل عام، وبحسب المؤرخين الذين حلّلوا الجداريات المكتشفة عن الفراعنة فإن هذا العيد يعود لـ 2700 ق.م، أي منذ حوالي 4700 عام، وهو في الأصل عيد للفراعنة بدأ مع نهاية فترة حكم الأسرة الثالثة للفراعنة، إذ كان المصريون القدماء يطلقون عليه عيد "شمو" وهي في الأساس كلمة "هيروغليفية"، تعني عندهم "بعث الحياة"، أي أنه يرمز عندهم لبداية حياة جديدة، أما كلمة النسيم التي أُضيفت له فتعني نسمة الربيع كإعلان لوصول فصل الربيع، وانبعاث الكائنات حسب فهمهم.

ولهذا العيد طقوس وتقاليد التي لا زال المصريون محافظين عليها حتى يومنا هذا، أما فيما يتعلق بتوقيت العيد، فهو مرتبط بظاهرة فلكية كبقية الأعياد الفرعونية، فقدوم هذا العيد يعني بدء الانقلاب الربيعي، وتاريخه عندهم هو الخامس والعشرين من شهر برمهات الذي يعدّ الشهر السابع في التقويم المصري، أي أنه يبدأ من 10 مارس إلى 8 أبريل، وكان المصريون القدماء يسترشدون بسقوط أشعة الشمس على الهرم، إذ كانوا يجلسون مقابل الواجهة الشمالية له فترة ما قبل الغروب، فيشاهدون قرص الشمس عندما يبدأ بالميل نحو قمة الهرم تدريجيًّا، فيبدو وكأنه يقع فوق واجهة الهرم ويشطره لنصفين، وهي الظاهرة نفسها التي يشاهدها المصريون اليوم بتاريخ 21 مارس في كل عام، فهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار في جميع أنحاء الكرة الأرضية، والمعروف بالانقلاب الربيعي.

وقد استطاع العلماء في العام 1920م رصد هذه الظاهرة وتصويرها في اللحظة التي تظهر فيها واجهة الهرم قسمين، وفي العام 1934م تمكّن العالم الفرنسي "أندريه بوشان" من تصويرها بالأشعة تحت الحمراء، ومن الجدير ذكره أن ثمة مقولات أخرى لبعض المورخين تفيد بأن الاحتفال كان موجودًا في فترة ما قبل الأسر الفرعونية، وأن بني إسرائيل نقلوه عن الفراعنة تزامنًا مع خروجهم من مصر، وكانوا يسمونه "عيد الفصح"، والتي تعني بلغتهم العبور أو الخروج، أي أنهم اختاروا هذا اليوم للخروج من مصر في عهد سيدنا موسى عليه السلام، وأخيرًا بقي المصريون يحتفلون بهذا العيد حتى بعد دخول الإسلام فيها، كتقليد متوارث نقلته الأجيال على مر العصور[١].


طقوس عيد شم النسيم

حرص المصريون عبر العصور وحتى يومنا هذا على اتباع الطقوس والتقاليد الخاصة بعيد شم النسيم نفسها، وهي تشبه الطقوس القديمة لهذا العيد إلى حد كبير، وفيما يأتي أهمها[٢][٣][٤]:

  • يتميز عيد شم النسيم عند المصريين بتناول أطعمة خاصة، وهي أطعمة كان المصريون القدماء يأكلونها لدلالات دينية مرتبطة بمعتقدات خاصة بهم، وأهم هذه الأطعمة؛ البيض، والسمك المملح، والبصل، والخس والحمص الأخضر أو ما يُسمى بالملانة، وفيما يأتي شرحًا مختصرًا لكل طعام من هذه الأطعمة ومدلوله:
    • البيض: يعدّ البيض رمزًا للتجدد وبداية خلق جديد في عقيدة المصريين القدماء، أي أنه يرمز لخروج أجيال من الكائنات التي كان يسميها المصريين "سوحت"، إذ يعود ذلك لاعتقادهم خلق الله للأرض من الصلصال على شكل بيضة، كما توجد طقوس مرتبطة بالبيض كنقشه وتلوينه، فكانوا ينقشون عليه دعواتهم وما يتمنوه ويعلقونه على الأشجار في الحدائق كي تستقبل نور الآلهة بحسب معتقدهم.
    • الفطير: وهو أحد الأطعمة المرتبطة بعيد شم النسيم، إذ تتشارك العائلات في تحضيره وخبزه ليلًا، ويُخبز صباحًا ليكون أحد مكونات مائدة الإفطار يوم العيد بالإضافة للبيض المسلوق الملون والعسل.
    • السمك المملح أو الفسيخ: وهو طعام تقليدي يرتبط بالأسرة الخامسة الفرعونية، ويدل على تقديس نهر النيل الذي كانوا يسمونه نهر الحياة، فاعتقادهم يشير إلى أن الحياة على الأرض بدأت بالماء، وما يعبر عنها هو السمك الموجود في النهر المحمول من الجنة، الأمر الذي جعلهم يهتمون بحفظه وتجفيفه بالتمليح، كما يعتقدون بأن له فوائد صحية في حال أكله في هذا الوقت من السنة، فسمك "البور" هو السمك المفضل لديهم للتمليح والحفظ.
    • الخس والحمص الأخضر والبصل: لأكل الخس أيضًا دلالات في اعتقاد المصريين، إذ إن الخس مرتبط عندهم بالإله " مين"، والذي يرتبط بالخصوبة والتناسل، كما أنهم يعتقدون أنه من أهم أطعمة علاج الجهاز الهضمي حسب بردية "إيبرس" الطبية عندهم، أما الحمص الأخضر "الملانة" فهو أيضًا يحمل معنى التجديد في الحياة، وأخيرًا يتناول المصريون البصل الذي كانوا يسمونه "بصر"، والذي ارتبط تناوله في أسرة الفراعنة السادسة عندما شفي أحد الأمراء الصغار من مرض عضال.
  • يرتبط عيد شم النسيم بإظهار العديد من الطقوس الدالة على بهجتهم، لا سيما في مناطق الصعيد، إذ يعلق صبية هذه المناطق الحلقات التي تنتجها شجرة الصفصاف على أبواب منازلهم، بالإضافة لصناعة الأكاليل منها، كما يزينون الشوارع بأغصان هذه الشجرة.
  • يرتبط عيد شم النسيم باستيقاظ المصريين مبكرًا، والاستحمام بمياه نهر النيل أو أحد فروعه المسماة بالترع، فالاعتقاد السائد لديهم أن هذه المياه تزيل الكسل.
  • يشمل عيد شم النسيم جميع فئات الشعب المصري، ومن جميع الأطياف والأديان، إذ يخرج الناس للأماكن العامة والمتنزهات والحدائق للاستمتاع بالأجواء المعتدلة في الهواء الطلق، إذ إنه في هذا اليوم وما قبله وما بعده تتصف الأجواء في عموم الأراضي المصرية بالدفئ والخروج من موسم الشتاء، وأما اليوم تنتشر الحدائق المعدّة لاستقبال هذا العدد الكبير من الزوار في جميع أنحاء الأراضي المصرية، وأخيرًا تجدر الإشارة إلى أن المؤرخ اليوناني "هيرودوت" قد زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد فذكر معظم طقوسهم التي لا زال المصريون يأدونها لليوم [٥] .


عيد شم النسيم في الديانات الأخرى

تحتفل بعض الديانات بهذا العيد كونه يمثل اعتقادًا في ديانتهم، فاليهودية تعدّ هذا اليوم هو بداية السنة العبرية عندهم، إذ يسمونه بعيد الفصح، كما أن المسيحيين يسمونه عيد القيامة، فيصومون 55 يومًا عن أكل أي طعام من المنتجات الحيوانية والأسماك، وبسبب صياهم المتزامن مع يوم العيد يأجلون الاحتفال به وأكل الفسيخ لما بعد عيد القيامة، وبالتالي يكون في شهر إبريل في طقوسهم، أما في الإسلام فهو لا يمثل أي معتقد لدى المسلمين، ولكن هذا لا يمنع المصريين من الاحتفال به سنويًا كتقليد قديم توارثته الأجيال، بالإضافة لاستغلال هذا اليوم بالخروج وتناول الأطعمة المحببة لديهم التي أُشير إليها في الفقرات السابقة [٦].


طبق عيد شم النسيم

بالرغم من أن الفسيخ هو الطعام الأكثر انتشارًا يوم عيد شم النسيم في مصر، إلا أن ثمة محاذير يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار عند شرائه وتناوله، إذ يُنصح بأن يُشترى الفسيخ من محلات ذات سمعة وخاضعة لرقابة وزارة الصحة المصرية، فهم أكثر الباعة درايةً بطريقة تمليحه وتحضيره ليصبح جاهزًا للأكل، وفي نفس السياق يفيد الأطباء بأنه قد يؤثر على الصحة إذ لم يُعدّ وفقًا لشروط محددة، وقد يسبب الوفاة للبعض بسبب ميكروب قد يتكوّن بنسبة 1% أثناء تمليحه [٤].


المراجع

  1. Waleed Abd elghany (29-4-2019)، "عيد شم النسيم.. واصولة الفرعونية القديمة"، hakektelakhbar، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2019. بتصرّف.
  2. "شم النسيم.. طقوس متوارثة تثير البهجة في مصر"، aljazeera، 28-4-2019، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  3. وائل جمال الدين (8-4-2018)، "شم النسيم: قصة أقدم عيد شعبي في مصر"، bbc، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "قصة عيد شم النسيم وسر أكل المصريين لـ"الفسيخ" و"البيض الملون" في هذا اليوم"، gate، 29-4-2019، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  5. "5 معلومات رائعة عن يوم شم النسيم"، edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2019. بتصرّف.
  6. ايمان عياد (28-12-2018)، "لماذا يحتفل المصريون بعيد شم النسيم وما تاريخه؟ "، limaza، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2019. بتصرّف.