عدد ركعات صلاة الاستخارة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٨ ، ٢٩ مايو ٢٠١٩

مفهوم الاستخارة

من سماحة دين الإسلام ومن كرم الله جل وعلا على عباده المسلمين أن شرع لهم أداء صلاة نافلة من غير الفرائض، ومنها ما يتبع الفريضة وتسمى بالسنن الرواتب المؤكدة وغير المؤكدة، ومنها النوافل المطلقة وتكون غير مقيدةً بعدد ركعات أو وقت إلا وقت الكراهة، وتوجد أيضًا النوافل المقيدة بسبب معين كسنة الوضوء مثلًا، وسنة النكاح التي تؤدى عند الدخول على الزوجة في ليلة الزفاف، وسنة الاستخارة كذلك، وهي محور حديثنا في هذا المقال بشيء من التفصيل[١].

تعرف كلمة استخارة في معاجم اللغة العربية بأنها مصدر مشتق من الفعل سداسي الأصل استخار، فهو مستخير، والمفعول به مستخار، فنقول: استخار الرجل أي استعطفه، واستخار الشيء أي انتقاه واصطفاه، أما في الشريعة الإسلامية فالاستخارة صلاة نافلة من السنن باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، يؤديها العبد لطلب الخير من الله جل وعلا بأن يصرفه لما هو مختار عند الله وأولى، ويعقبهما دعاء بصيغة معينة نصت عليه الأحاديث النبوية الصحيحة[٢][٣].


عدد ركعات صلاة الاستخارة

تؤدى صلاة الاستخارة ركعتين من غير الفريضة، في أي وقت من النهار أو الليل عدا أوقات الكراهة التي ذكرناها آنفًا، إلا إذا كان الأمر يفوت، فالصلاة في هذه الأوقات لا حرج فيها، وتكون بالكيفية الآتية[٤]:

  • رفع الحدث الأكبر إن وُجِد، ويقصد به الجنابة أو الحيض للنساء.
  • رفع الحدث الأصغر من خلال الوضوء العادي للصلاة.
  • استحضار النية القلبية قبل الشروع فيها، فينوي المرء طلب الخيرة من الله والرضا بقضائه.
  • قراءة سورة الكافرون في الركعة الأولى، وسورة الإخلاص في الركعة الثانية مع التشهد الأول والصلاة الإبراهيمة ثم التسليم كأي ركعتين عاديتين.
  • البقاء على هيئة الجلوس للتشهد بعد التسليم مع رفع اليدين إلى الله جل وعلا.
  • بدء الدعاء بحمد الله جل وعلا على عظيم منه وفضله ونعمائه، ثم الصلاة على النبي المصطفى وأحسنها صيغة الصلاة الإبراهيمية التي تقال في الصلاة العادية.
  • الدعاء بدعاء الاستخارة المعروف، وهو ما رواه جابر بن عبدالله عن رسول الله أنه قال: (إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُل: اللهمَّ إني أستخيرُك بعِلمك، وأستقْدِرُكَ بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت علَّامُ الغيوب، اللهمَّ فإنْ كنتَ تَعلَمُ هذا الأمْرَ -ثم يسمي حاجته- خيرًا لي في عاجلِ أمْري وآجلِه -قال: أو في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري- فاقْدُرْه لي، ويَسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه، اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّه شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمْري- أو قال: في عاجِلِ أمْري وآجِلِه- فاصْرِفني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني به) [رواه البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • الصلاة على النبي المصطفى مرةً أخرى بصيغة الصلاة الإبراهيمية.
  • السعي في طلب الحاجة دون الالتفات إلى الأحلام أو غيرها.


وقت أداء صلاة الاستخارة

تؤدى صلاة الاستخارة في أي وقت يهم فيه المرء على أمر معين عدا أوقات الكراهة، شأنها شأن سائر الصلوات، وفي هذا المقام روى عقبة بن عامر الجنهي قال: (ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهانا أنْ نُصلِّي فيهنَّ أو أن نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حينَ تَطلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ حتى تميلَ الشمسُ، وحين تَضيَّفُ الشمسُ للغروبِ حتى تغرُبَ) [رواه مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ومن الحديث يتبين أن أوقات الكراهة ثلاث على النحو الآتي[٣][٥]:

  • بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس.
  • عند انتصاف الشمس في كبد السماء فهي ساعة عذاب تسعّر فيها أبواب النار لا ساعة رحمة.
  • بعد صلاة العصر إلى مغيب الشمس.


الفائدة من دعاء الاستخارة

يجول في خاطر الإنسان ماهية الفوائد المترتبة على صلاة الاستخارة والدعاء ما دام الله جل وعلا قضى أمره منذ الأزل، وقضاؤه هو الذي سوف يحدث أصلّى المرء ودعا أم لم يفعل، وفي هذا المقام يجيب ذوو الاختصاص أن الدعاء سبب لحصول المراد، وهو لب العبادات التي أمر بها الله جل وعلا، فتقدير الأمور إنما هو بأسبابها، وعلى سبيل المثال فإن إنجاب طفل لا بد أن يسبقه زواج ودخول، بل لا يمكن أن تقع هذه النتيجة دون السبب، وكل الكون مفطور على هذا النسق، فمن الأقدار ما هو معلق بدعاء ورجاء، ولن يقع إلا بوقوع الدعاء إلى جانب الأسباب الحسية[٦].


أمور يجب مراعاتها في الاستخارة

  • لا تصح الاستخارة بعد الفريضة، بل ينبغي تخصيص ركعتين منفردتين لها، وإذا أراد المرء الاستخارة بعد سُنِّة راتبة فعليه أن ينوي ذلك قبل الدخول في الصلاة أي قبل تكبيرة الإحرام.
  • اليقين بأن مرد الاستخارة إنما هو الخير، فينبغي الحذر من غلبة الهوى والميل الفطري نحو الشيء.
  • وجود مانع من الاستخارة يؤجلها إلى زواله، وفي حال كان الأمر مستعجلًا فلا بأس بالدعاء دون الصلاة.
  • جواز دعاء الاستخارة بعد السلام أو قبله.
  • جواز تكرار الاستخارة إذا لم يتبين للمرء الأصلح.
  • ضرورة الالتزام بنص دعاء الاستخارة كما ورد في الحديث الصحيح دون زيادة أو نقصان.
  • من الجيد ولا بأس فيه استشارة ذوي العلم والاختصاص، فالجمع بين الاستشارة والاستخارة أولى.
  • لا يجوز أن يستخير أحد عن آخر، بل يكفي دعاؤه له كدعاء الأم لابنها، ودعاء الجدة لحفيدتها وهكذا.
  • إذا شك المصلي في نية الاستخارة ثم تيقن أثناء الصلاة، فينوي صلاته نافلةً مطلقةً، ثم يؤدي ركعتين جديدتين.
  • إذا تعددت أسباب الاستخارة فالأفضل أداء واحدة لكل سبب مع جواز الجمع.
  • الاستخارة في أمور الدنيا المشروعة، ولا تنبغي الاستخارة في المكروهات أو المحرمات[٤].


المراجع

  1. "الصلوات المسنونة"، منهل الثقافة التربوية، 20-3-2008، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  2. "تعريف و معنى استخارة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  3. ^ أ ب "صلاة الاستخارة"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  4. ^ أ ب مبدع قطر، "صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها - وتنبيهات وأمور هامة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  5. "ما هو وقت الصلوات النوافل ?"، طريق الإسلام، 1-12-2006، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  6. "ما الفائدة من صلاة الاستخارة بما أن الأمور مقدرة من قبل؟"، الإسلام سؤال وجواب، 8-10-2008، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.