عدد ركعات الفروض الخمسة وسننها

عدد ركعات الفروض الخمسة وسننها
عدد ركعات الفروض الخمسة وسننها

الصلاة

الصلاة شأنها كبير وأمرها عظيم، وهي أعظم فريضة بعد الشهادتين، وقد ذكرها الله عز وجل في القرآن الكريم تعظيمًا لأمرها وحثًا للأمة على إقامتها والمحافظة عليها والعناية بها، ومن هذا قوله سبحانه وتعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}[١]، وقوله كذلك: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[٢]، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على من أقامها حق إقامتها وحافظ عليها وجعل ذلك من صفات المؤمنين المفلحين والموعودين بالجنة، فقال سبحانه وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[٣]، ثم ذكر خصالًا أخرى حميدة ختمها بقوله جلّ وعلا: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ۝ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ}[٤]، فتبين بذلك أهمية وعظم شأن الصلاة، وأن الخاشعين فيها والمحافظين عليها والمعتنين بها لهم منزله عظيمة وأجر كبير، وهم وارثو الفردوس ومن أهل الكرامة يوم القيامة في دار النعيم المقيم، وقد فرض الله سبحانه تعالى على المسلمين خمس صلوات في اليوم واللّيلة، لكلّ منها عدد ركعات خاص بها ولا تصحّ الصّلاة إلا بها، وكذلك سنّ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم سننًا قبليّة أو بعديّة لكلّ صلاة من الصلوات المفروضة عدا فرض العصر، وفي هذا المقال سنتعرّف على عدد ركعات كلّ صلاة مفروضة، وسننها الرّاتبة.[٥]


عدد ركعات الفروض الخمسة وسننها

وردت في القرآن الكريم إشارة إلى أوقات الصلوات في آيات كثيرة، ومنها أن الله تعالى قال: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ۝ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ}[٦]، فقوله حين تمسـون تدل على صلاة العصر، وحين تصبحون تشير إلى صلاة الصبح، وعشيًا تدل على صلاة العشاء، وحين تظهرون إلى صلاة الظهر، وقال عزّ وجل كذلك {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ}[٧]، والزلف هو الوقت القريب من الليل للدلالة على صلاة المغرب، وللتعرف على عدد ركعات الفريضة في كلّ صلاة والسنن الراتبة لها وكيفية آدائها من حيث الجهر بالقراءة أو السّر بها، ويمكن الاطلاع على النقاط الآتية:[٨]

  • صلاة الفجر: يبدأ المسلم يومه بصلاة إذا أدّاها حاضرةً وفي جماعة للرّجال تكون له خيرًا من الدّنيا وما فيها، وهي صلاة الفجر التي يبلغ عدد ركعاتها ركعتي سنّة راتبة قبليّة، تليها صلاة ركعتي الفريضة، وفرض الفجر صلاة جهريّة، يجهر المصلّي في منزله والإمام في المسجد.
  • صلاة الظّهر: يدخل وقتها عند بدء زوال الشّمس عن منتصف السّماء، ولها ركعتا سنّة راتبة قبليّة، ثم أربع ركعات لفريضة الظّهر، تليها ركعتا سنّة راتبة بعديّة، وفرض الظّهر صلاة سريّة لا يجهر بها المصلّي أو الإمام بالقراءة إلا في التكبيرات، أمّا صلاة الظّهر من يوم الجمعة فلها خصوصيّة، إذ تؤدّى فريضة الجمعة ركعتان جهرًا، تتقدّمهما خطبتان؛ الأولى طويلة والثّانية قصيرة، تتبعها سنّة راتبة بعديّة بركعتين إذا أراد المصلّي أن يصلّيها في المسجد، أمّا إذا اختار المصلّي أن يصلّيها في المنزل فتكون أربع ركعات.
  • صلاة العصر: لم يثبت عن النّبي صلى الله عليه وسلّم أنّه صلّى سنّة راتبة للعصر سواء قبليّة أو بعديّة، فقد اكتفى بصلاة الفرض بأربع ركعات، وهي صلاة سريّة لا جهر فيها.
  • صلاة المغرب: يدخل وقتها عند غياب قرص الشّمس خلف الأفق، فتؤدّى ثلاث ركعات الفريضة، تتبعها ركعتا سنّة راتبة بعديّة، وفرض المغرب يؤدّى جهرًا.
  • صلاة العشاء: يدخل وقتها عندما يختفي الشّفق وتعم الظّلمة السّماء، فتؤدّى أربع ركعات الفريضة، تليها ركعتا سنّة راتبة بعديّة، وبعد ذلك ركعتا الشّفع، وتختم بركعة للوتر أو ثلاث ركعات، وفرض العشاء يعد من الصّلوات الجهريّة.


عدد ركعات النوافل لكلّ صلاة

روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من ثابرَ على ثنتي عشرةَ رَكعةً منَ السُّنَّةِ؛ بنى اللَّهُ لَهُ بيتًا في الجنَّةِ: أربعِ رَكعاتٍ قبلَ الظُّهرِ، ورَكعتينِ بعدَها، ورَكعتينِ بعدَ المغربِ، ورَكعتينِ بعدَ العشاءِ، ورَكعتينِ قبلَ الفجرِ] [٩]، ومن الحديث الشريف يتبين أن عدد الركعات النافلة لكلّ صلاة مفروضة هي: ركعتان قبل صلاة الفجر، وأربع ركعات قبل صلاة الظهر، وركعتان بعد صلاة الظهر، وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء، كما تجدر الإشارة إلى أن الثواب العظيم المذكور بالحديث الشريف إنما هو منوط بالمواظبة على آداء الركعات، فلا يصليها المرء يومًا دون آخر، فالمواظبة تعني المداومة دون انقطاع، والمثابرة في قول مَن ثابر يُقصد بها مجاهدة النفس وتصبيرها.

في هذا المقام روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حافظ على عشر ركعات نافلة في اليوم لا اثنتي عشر ركعةً، والخلاف في عدد الركعات قبل صلاة الظهر، فقيل اثنتان وقيل أربعًا، ولكن الأكمل والأحوط آداء أربع ركعات كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها، فإن اقتصر على اثنتين كفى ذلك، وإن زاد عليها فأربع ركعات بعد الظهر، فهو مستحب لقول أم المؤمنين رضي الله عنها رملة بنت صخر وكنيتها المشهورة أم حبيبة رضي الله عنها قالت: [من رَكعَ أربعَ رَكعاتٍ قبلَ الظُّهرِ وأربعًا بعدَها حرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لحمَه علَى النَّارِ فما ترَكتُهنَّ منذُ سمعتُهنَّ][١٠]، هذا على وجه الاستحباب وعلى وجه السنة الراتبة[١١][١٢][١٣].


فضل الصلاة المفروضة

ورد في فضائل الصلاة المفروضة من الخواص والمزايا نذكر منها[١٤]:

  • النهي عن الفحشاء والمنكر من القول والفعل، فمَن يحافظ على صلاته يستشعر في سريرته كأنما جهاز ضبط يرصد أخطاءه قبل وقوعها فينهاه عنها ويحذره منها فلا يقدِم عليها، فكأن الصلاة حصن منيع في وجه كلّ ما لا يرضي الله.
  • فضل الأعمال بعد النطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله.
  • سبب من أسباب تكفير الخطايا والذنوب من غير الكبائر، وهي بذلك سبب رفعة درجة العبد عند ربه، فيعلو بكلّ صلاة مرتبة.
  • واحدة من أعظم أسباب دخول الجنة مع النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، فهي نور وبرهان للعبد في دينه ودنياه، فتنجيه يوم القيامة من عذاب نار جهنم والعياذ بالله.
  • المشي إليها مجلبة للحسنات ودرء للخطايا، ويقصد بالمشي إليها أيّ الذهاب إلى المسجد بعد الوضوء.
  • مدعاة لصلاة الملائكة على صاحبها طالما هو في مجلسه الذي صلى فيه دون أن يؤذي أو يُحدث، وصلاة الملائكة تعني دعاءهم للعبد بالرحمة والغفران والتوبة.
  • انتظار الصلاة بعد الصلاة رباط في سبيل الله.
  • أجر الخارج إلى الصلاة كأجر الحاج المحرم في البيت الحرام.
  • من نوى آداء صلاة الجماعة فسُبِق بها فله مثل أجر مَن صلاها وحضرها.


فضل الصلاة النافلة

ورد في فضل الصلاة النافلة مزايا عديدة نذكر منها[١٥]:

  • مهما حاول الإنسان الإتيان على هذه الفرائض وعلى وجهها الأكمل؛ فلا بد أن يعتريها نقص، إما بالنسيان، وإما بالترك في زمن الصبا، أو في الخشوع، أو في صدق النية وإخلاصها لله جل وعلا بعيدًا عن المباهاة بين الناس، وعليه فإن النوافل سياج منيع يحمي الفرائض ويحفظها، فلا تفوت الفرائض إلا على من استهان بالنوافل.
  • سبب من أسباب الشعور بالسعادة القلبية، وقضاء الحوائج الدينية والدنيوية، واستجابة الدعاء، وتفريج الهموم، وزوال الأمراض.
  • سبيل من سبل نيل رضا الله جل وعلا ومحبته، ومحبة الله لعبده أعظم ما في الوجود، فمَن أحبه الله وضع له القبول في الأرض، فلا يضل ولا يشقى، ومَن أحبه الله أدناه إليه، وأعانه على طاعته، وشغل وقته بذكره، وسدد خُطاه إلى كل خير في دينه ودنياه، ورقّاه من الإيمان إلى الإحسان، فيعبد الله وكأنما يراه واثقًا محبًا متعلقًا به، فلا يسمع ولا يرى إلا ما يحبه الله، ولا يبطش بيده أو يمشي برجله إلا في ما يرضى الله.


حكمة الصّلاة الجهريّة والسريّة

في بداية تشريع الصّلاة وفرضها على المسلمين كانت جميع فروضها سريّة، أي أنّ من يؤدّيها سواء في المنزل أو الإمام في الجامع، وتكون قراءته للفاتحة وللسّور التي تليها في سرّه دون أن يجهر بها، وهو ما دعى كفّار قريش للقول أنّ أتباع محمّد صلى الله عليه وسلّم يخافون من الجهر بصلاتهم ويؤدّونها في الخفاء ليلًا، فاستن الرّسول صلى الله عليه وسلّم الجهر بصلاة اللّيل وهي الفجر والمغرب والعشاء؛ إثباتًا لمشركي قريش بأنّهم يجاهرون في صلاتهم ودينهم دون خوف، وفي فتوى للشّيخ ابن عثيمين رحمه الله يقول فيها إنّ الجهر في الصّلاة ليس على سبيل الوجوب، وإنّما على سبيل الأفضليّة، فإذا أسرّ المصلّي فيما يشرع الجهر به لم تكن صلاته باطلة؛ لأنّ النّبي صلى الله عليه وسلّم لم يقيّد القراءة بكونها جهرًا أو سرًّا، فإذا أدّى المنفرد في صلاته القراءة سرًّا فقد أدى الواجب، ولكن الأفضل الجهر بما استنّ فيه الجهر عن النّبي صلى الله عليه وسلّم، أمّا الإمام إذا تعمّد السرّ في صلاة الجهر تعد صلاته صحيحة ولكنّها ناقصة.[١٦]


أركان الصلاة

أركان الصلاة هي الأقوال والأفعال التي يؤديها المصلي في صلاته، والإخلال بأحد منها متعمدًا يبطل الصلاة، وهي أربعة عشر ركنًا، كما يأتي:[١٧]

  • القيام بالفرض على المقتدر.
  • تكبيرة الإحرام وتكون بقول الله أكبر.
  • قراءة سورة الفاتحة.
  • الركوع، ويكون أقله من خلال انحناء المصلي بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه، وأكمله أن يمدّ ظهره مستويًا ويجعل رأسه حياله.
  • الرفع من الركوع ثم الاعتدال قائمًا.
  • السجود، ويكون أكمله من خلال تمكين جبهته، وكفيه، وأنفه، وأطراف أصابع قدميه وركبتيه من محلّ سجوده، وأقله وضع جزء من كلّ عضو.
  • الرفع من السجود.
  • الجلوس بين السجدتين، وكيفما جلس كفى، والسنة تكون بأن يجلس المصلي مفترشًا على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، ويوجهها إلى القبلة.
  • الطمأنينة، وتكون من خلال السكون في كل ركن فعلي.
  • التشهد الأخير.
  • الجلوس للتشهد الأخير وللتسليمتين.
  • التسليمتان، وهي قول المصلي مرتان: السلام عليكم ورحمة الله، وتكفي في صلاة النفل تسليمة واحدة، وكذلك في الجنازة.
  • ترتيب الأركان حسبما سبق، فإذا سجد المصلي على سبيل المثال قبل الركوع متعمدًا بطلت صلاته، وإن كان سهوًا يلزمه الرجوع ليركع ثم يسجد.


أهمية الصلاة

الصلاة مهمة في حياة الفرد فهي طريقة من طرق التقرب إلى الله عز وجل، وتبقي العبد قريبًا من الله، كما أنها سبيل من سبل تحقيق السعادة للإنسان عن طريق الدعاء، والتمني، وطلب كل ما يريده من المولى القادر على كلّ شيء، كما أن في الالتزام بها بُعدًا عن المعاصي والسيئات التي تترك تأثيرًا على الفرد والمجتمعات، ولها دور في نشاط الإنسان، كما أنها تساعد في بناء العلاقات الاجتماعية الجيدة بفضل الصلاة في المسجد، كما أنها تورث في القلب الطمأنينة، والسكينة، والراحة النفسية التي لا يضاهيها شيء، وهي أساس لقاء وجه الله تعالى والوقوف ما بين يديه ليحاسب نفسه وروحه على ما اقترف من ذنوب وأعمال طوال اليوم، فيعترف بها أمام الله خجلًا من فعله معترفًا بذنبه ليحاسبه الله عليه[١٨].


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 238.
  2. سورة النور، آية: 56.
  3. سورة المؤمنون، آية: 2،1.
  4. سورة العارج، آية: 35،34.
  5. "الصلاة في الإسلام"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-1. بتصرّف.
  6. سورة الروم، آية: 18،17.
  7. سورة هود، آية: 114.
  8. "أوقات الصلاة في القرآن"، ahl-alquran، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-1.بتصرّف.
  9. رواه أحمد شاكر، في شرح سنن الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2/273، حسن أو صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أم حبيبة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1811 ، صحيح .
  11. "النوافل التي يستحب للمرء أن يلازمها قبل وبعد الفرائض"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019.بتصرّف.
  12. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019.بتصرّف.
  13. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019.بتصرّف.
  14. الشيخ سعيد القحطاني (6-11-2012)، "فضل الصلاة في الإسلام"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019.بتصرّف.
  15. "النوافل طريق المحبة"، إسلام ويب، 17-8-2016، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019.بتصرّف.
  16. "الصلاة السرية والجهرية"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-1. بتصرّف.
  17. "أركان الصلاة"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-1. بتصرّف.
  18. أ. د. مصطفى مسلم (2015-3-9)، "أهمية الصلاة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-9. بتصرّف.

413 مشاهدة