ضعف حاسة الشم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٨ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ضعف حاسة الشم

 

يتعامل معظم الناس مع بقاء صحة الحواس الخمسة في الجسم بصفتها من المسلمات، بيد أنهم يتجاهلون في الواقع مدى الاحتمال الكبير لخسارة واحدة من تلك الحواس نتيجة مسببات عديدة. ففي كثير من الأحيان يعاني الإنسان من ضعف حاسة الشم، وتتفاقم الحالة لديه لتبلغ مرحلة يفقد فيها القدرة على الشم لفترة مؤقتة أو دائمة.

كما هو معلوم تحدث عملية الشم عند الإنسان وفقًا لخطوات محددة؛ فالمواد ذات الرائحة تبعث جزيئات تحفز الخلايا العصبية الموجودة بكثرة في الأنف (تسمى الخلايا الشميّة). فتتولى تلك الخلايا مهمة إرسال المعلومات إلى الدماغ المسؤول عن تحديد مصدر الرائحة. وبالتالي يؤدي أي تداخل في هذه العمليات إلى معاناة الشخص من اضطراب حاسة الشم لديه وضعفها.

أسباب ضعف حاسة الشم

تتمثل الأسباب الشائعة لفقد حاسة الشم عند الإنسان في احتقان الأنف ونزلات البرد والحساسية وعدوى الجيوب الأنفية. ولكن طبعًا ثمة أسباب أخرى تكمن وراء حصولها مثل الأورام الحميدة في الأنف، حيث تنمو كتلة غير سرطانية (حميدة) هناك مما يؤثر على وظيفة الأنف. كما يرجع ضعف حاسة الشم أحيانًا إلى تعرض الأنف أو الأعصاب الشميّة إلى الإصابة، أو استنشاق بعض المواد الكيميائية السامة مثل المبيدات الحشرية. وتضطلع التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية في ضعف حاسة الشم أيضًا، وهذا يشمل مضادات الاكتئاب والمضادات الحيوية ومضادات الالتهاب وأدوية القلب فضلًا عن العلاج الإشعاعي المستخدم في حالات الإصابة بسرطان الرأس والرقبة.

من جهة أخرى يشكل التقدم في العمر أحد العوامل الرئيسة المسببة لضعف حاسة الشم. فهذه الحاسة تكون في أعلى مستوياتها بين عمر الثلاثين والستين. بيد أنها تتناقص تدريجيًا بعد تجاوز عمر الستين. ولا يمكن أن نغفل عن دور بعض الحالات المرضية الخطيرة في حصول هذه المشكلة، فأمراض ألزهايمر والتصلب المتعدد وباركنسون والاضطرابات الهرمونية تؤدي جميعها إلى معاناة الشخص من ضعف القدرة على الشم. تشخيص ضعف حاسة الشم

يلجأ الشخص إلى الطبيب إذا ضعفت حاسة الشم لديه لمدة تتراوح بين أسبوع أو أسبوعين، ولم يكن ذلك ناجمًا عن نزلات البرد أو الحساسية. وعندها سيجري لطبيب فحصًا موضعيًا للأنف لاستبعاد حالات الأورام الحميدة، واكتشاف السبب الحقيقي لضعف حاسة الشم أو فقدانها. وفي بعض الأحيان يضطر الشخص إلى استشارة طبيب مختص بالأذن والأنف والحنجرة، أو الخضوع للتصوير الطبقي المحوري حتى يتسنى للطبيب فرصة إلقاء نظرة أفضل على منطقة الأنف.

العلاج إذا كان الشخص يعاني من ضعف حاسة الشم الناجم عن نزلات البرد أو الحساسية، عندئذ تقتضي الحاجة الحصول على العلاج المناسب. وفي معظم الأوقات يكون تناول مزيلات الاحتقان كفيلًا بمعالجة المشكلة، وعودة حاسة الشم للعمل بصورة طبيعية. ولكن في أحيان أخرى تكون المشكلة عائدة إلى إصابة الشخص بالعدوى، مما يعني ضرورة تناول المضادات الحيوية. وفي حالات الأورام الحميدة، يلجأ الأطباء إلى عمل جراحي بسيطة لإزالة الكتلة التي تعترض مجرى الأنف، وتؤثر على حاسة الشم.

أما في حال السبب الرئيس لضعف حاسة الشم هو تناول أدوية معينة، يجب حينها استشارة الطبيب لاستعمال أدوية أخرى لا تتسبب في هذه المشكلة. ولكن طبعًا يجب ألا يتوقف الشخص عن تناول تلك الأدوية دون استشارة الطبيب.

في بعض الأحيان تعود حاسة الشم إلى الشخص بصورة تلقائية دون تلقي أي علاج. ولكن في حال كان التقدم في العمر السبب الأساسي لضعفها، عندئذ يغدو من شبه المستحيل علاجها بصورة دائمة. وقد يشكل هذا الأمر خطورة كبيرة لأن الشخص حينها لا يقدر على شم رائحة الحريق أو الطعام، ولذا ينصح في مثل هذه الحالات بضرورة تركيب جهاز إنذار للكشف عن الحرائق، فضلًا عن عدم تناول المأكولات التي يشك الشخص في سلامتها..