شروط الحج للمراة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٤ ، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨
شروط الحج للمراة

الحجّ

الحجّ خامس أركان الإسلام، وهو فرض عين على كلّ مسلم بالغ عاقل حر يمتلك الاستطاعة الماليّة والجسديّة، وهو واجب لمرّة واحدة في العمر، فإنّ أدّاها المسلم المقتدر مرّة في حياته سقطت عنه الفريضة، وللحج وقت محدّد، وشعائر يُطلق عليها مناسك الحجّ، وفيها يقصد الحاجّ بيت الله الحرام في مكّة المكرّمة وبعض المناطق الأخرى لإتمام مناسك الحجّ.


فُرض الحجّ قبل نزول الرّسالة المحمّديّة، فهو طقس ديني فرضه الله سبحانه وتعالى على الموحّدين به من الأمم السّابقة، مثل الحنيفيّة من أتباع النّبي إبراهيم عليه السّلام، وظلّ أتباعه يحجّون لبيت الله الحرام حتّى بعد وفاته، ومع الزّمن أدخلوا عليه بعض البدع التي ليست فيه، حتى ظهرت عبادة الأصنام في شبه جزيرة العرب على يد عمرو بن لحي، وأحاطت الأوثان وعبادتها بالكعبة، وبعد بعث النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم بالإسلام، وفرض الحجّ في السّنة التّاسعة من الهجرة، أرسى عليه الصّلاة والسّلام مناسك الحجّ الصّحيحة، والواضحة والدّقيقة التي لا حياد عنها، ولا ابتداع.


شروط الحجّ للمرأة

الحجّ فرض عين على الرّجل والمرأة المسلمين على حدٍ سواء، مع توفّر الشّروط الأخرى كالعقل، والقدرة الماليّة والجسديّة، ولا تختلف مناسك حج الرّجل عن المرأة، ولكن لخصوصيّة المرأة في الإسلامن فقد فرضت عليها شروط لم تفرض على الرّجل، وفيما يلي توضيح لشروط حج المرأة:

  • المحرم: وهو الزّوج بالدّرجة الأولى، أو من يحرم على المرأة حرمة أبديّة، كالأب والأخ، والخال والعم، والابن، والأخ من الرّضاعة، وزوج الأم، وابن الزّوج، ، ويجب أن يكون المحرم مسلم بالغ عاقل، لا صغير ولا فاقد الأهليّة، لأنّه عندها ينتفي سبب وجود المحرم وهو رعاية المرأة وحمايتها وتسهيل أمورها في سفرها، أمّا مسألة توفّر المحرم للمرأة عدّة أقوال في المذاهب الأربعة، نشرحها كما يلي:
    • لا يشترط المذهب الشّافعي المحرم إن لم يوجد للمرأة، ولوجوب الحجّ عليها كفرض عين، يمكن لها أن تسافر للحج في عصبة آمنة من النّساء الثّقات.
    • يشترط الحنابلة والحنفيّة وجود المحرم مع المرأة في سفرها لأداء فريضة الحجّ.
    • يشترط المالكيّة وجود المحرم مع المرأة في سفرها لأداء فريضة الحجّ، أمّا إن لم يتطع المحرم الذّهاب معها لعائق أو عذر أو عجز، يجوز لها أن تسافر مع رفقة مأمونة من الرّجال أو النّساء، تأمن على نفسها معهم، والأفضل أن تكون الرّفقة من كلا الجنسين معًا.
  • إذن الزّوج: إن كانت المرأة متزوّجة يجب عليها أن تحصل على موافقة زوجها للسّفر لأداء الحجّ، وقد اختلف جمهور العلماء في هذه المسألة، إذ أجمعوا على جواز سفر المرأة للحج دون إذن زوجها إن لم يأذن لها، لأنّه ليس من حق الزّوج أن يمنع زوجته عن أداء فرض عين عليها كفريضة الحجّ، ما عدا المذهب الشّافعي الذي أوجب توفّر إذن الزّوج سواء في حج النّفل أو الفرض، وحجتّهم في ذلك أنّ الحجّ مفروض على التّراخي، وفي سفر المرأة للحج دون إذن زوجها تضييع لحقوقه.
  • لباس الإحرام: يحرم على الرّجل في الحجّ لبس المخيط، ويجب عليه إظهار كتفه إظهارًا لقوّته التي سُنّت لإظهار القوّة لمشركي قريش، ولكن المرأة نظرًا لخصوصيّة جسدها، وإلزامها بتغطية عورتها وهي جميع جسمها ما عدا الوجه والكفّين، فيجوز لها لبس ما تشاء من اللّباس السّاترة الفضفاضة التي لا تصف ولا تشف، ولا يجوز لها ارتداء النّقاب أو القفّازات، وإن أرادت أسدلت خمارًا على وجهها، وغطّت يديها بملابسها التي ترتديها.
  • التلبية: يجوز للمرأة التلبية دون أن ترفع صوتها في حضرة الرّجال، فتلبّي بصوت تسمعها هي نفسها، أمّا الرّجال فيسن لهم التلبية بصوت جهور.
  • تقصير الشّعر: لتحلّل المرأة من الإحرام لا يجب عليها أن تقصّر شعرها أو تحلقه تمامًا كما على الرّجل، إذ يكفي أن تقص من شعرها بمقدار أُنملة فقط.
  • الحيض: إذا أصاب المرأة وهي في طريقها للحج الحيض، أو كانت نفساء وسنحت له القدرة المالية والجسدية للحج، يجوز لها أن تحج وتؤدّي بعض مناسك الحجّ دون غيرها، ويكون بذلك حجّها صحيح، وتسقط عنها فريضة الحجّ، ومن المناسك التي لا يجوز للحائض أو النفساء القيام بها الطّواف الذي يشترط الطّهارة من الحيض والنّفاس، والطّواف ثلاثة أنواع:
    • طواف تحيّة القدوم: وتركه لا يجب دم على المرأة الحائض أو النفساء باتّفاق جمهور العلماء، ما عدا المالكيّة الذين قالوا تركه توجب على الحاج دم.
    • طواف الوداع: اتّفق جمهور العلماء على أنّ طواف الوداع سنّة، ولا يُلزم الحائض أو النّفاس التي تركته بدم.
    • طواف الإفاضة: يعتبر ركن أساسي من أركان الحجّ، يجب أداءه، ولأنّه لا يجوز أدائه إلاّ بطهارة، ولا يصح الحجّ إلاّ به، فقد قال العلماء بأن الحائض أو النّفاس تطوفه ويعد طوافها صحيحًا، وحجّها صحيحًا، ويجزئها الدّم فقط جبرًا للطّهارة.