بحث عن الوراثة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١١ ، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩

علم الوراثة

هو العلم الذي يركز في أبحاثه العلمية على سبب تشابه أو اختلاف صفات الأجيال المتعاقبة والمرتبطة فيما بينها بصلة عضوية (القرابة)، وبالتالي تفسير هذه المسببات وما أفضت إليه من نتائج، وعليه فإن علم الوراثة يلزمه إلمام واسع وعميق بالعديد من العلوم الأخرى، كعلم الخلية، الهيئة، الأجنة، البيئة والطب، بالإضافة لعلمي الكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية، فهذا العلم من العلوم الصعبة ولكن نتائجها هامة للبشرية وتعود عليهم بالفوائد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، ومن الجدير ذكره أن هذا العلم لم يكن معروفًا عند البشر؛ أي إنه لم يأخذ الإطار العلمي له إلا بعد الأبحاث التي أجراها العالم "مندل"، ومنذ ذلك العصر بدأ العالم يتقدم سريعًا في علم الوراثة، إذ أنشأ العالم مندل الفرضيات العلمية وأسماها عوامل الصفات في ذلك الوقت، ومن ثم حولها العالم "موركان" إلى ما يُسمى بالجينات المحمولة على الكروموسوم الذي يمثل صفة من صفات الكائن الحي.[١]

ثم ظهرت نظرية الجينات Gene theory التي ترتبط بنظرية الكروموسومات Chromosome theory، والتي تنص على أن عوامل الصفات هي في حقيقتها أجسام "جينات" محمولة على الكروموسومات بطريقة طولية ترتيبية Linear أو فردية Single، ولكل منها موقعه الخاص على الكرموسوم وله طبيعته الخاصة، وأي تغير يطرأ على موقعه أو طبيعته سيؤدي لتغير في وظيفة هذا الجين وما يحمله من صفات، وقد تقاطع علم الوراثة مع علم الكيمياء والفيزياء لمعرفة كيفية السيطرة على تركيب التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا، فخرج منها ما يُسمى بعلم الوراثة الخلوية، فاستطاع العلماء معرفة التركيب الكيميائي والفيزيائي للكروموسومات والجينات، مما أفضى لمعرفة الـ DNA الأمر الذي ساعد في تقدم علم الوراثة، وأخيرًا إن الحديث عن المجالات التي أثر فيها اكتشاف وتطور وتعمق علم الوراثة واسع جدًا، ولا يوجد أي فردين يتشابهون تشابهًا تامًا في صفاتهم الوراثية حتى التوائم المتماثلة Identical twins، فقد يطرأ تغير على جينات أحد التوأمين إذا عاش في ظروف بيئية تختلف عن الآخر[١] .


آلية التوارث في الإنسان

اكتشف علماء الأحياء أن الخلايا البشرية فيها 46 كروموسومًا وهي كما أسموها مخزن المادة الوراثية في الإنسان، واكتشفوا أيضًا أن الـ 46 كروموسومًا هي عبارة عن 23 كرموسومًا موجودة في الحيوان المنوي للذكر، و23 كرموسومًا موجودة في بويضة الأنثى، وعندما يحصل الاتصال الجنسي بينهما وتلتقي الحيوانات المنوية التي تقدر بالملايين يستطيع حيوان منوي واحد من بينهم اختراق البويضة وتلقيحها وبالتالي حدوث الإخصاب وتكون الجنين، وإن أزواج الكروموسومات تأتي على شكل أزواج للذكر أو الأنثى، وهي بعدد 23 منها 22 زوجًا تُسمى الكروموسومات الجسمية، والزوج الـ 23 هي الكروموسومات الجنسية التي تحدد جنس الجنين، فالزوج 23 في الأنثى يكتب XX، أما في الذكر فيكتب XY، ففي الإناث تكون هذه الكرموسومات (الجنسية) متطابقة في الشكل والطول ويُرمز بها بالرمز (X)، في حين هي عند الذكور تتباين في طولها وشكلها، وهي إما (X) أو (Y)، ففي بعض الحيوانات المنوية للرجل تحمل X وفي البعض الآخر تحمل Y، وفي الحالة التي يُلقح فيها حيوان منوي يحمل X بويضة تحمل X سيكون المولود أنثى، وإذ لقح حيوان منوي يحمل Y بويضة تحمل X سيكون المولود ذكرًا، وهذه الآلية في التوارث التي يكون نصفها من الأم والنصف الآخر من الأب، أي إأن حدوث أي خلل في عددها سيؤدي إلى أمراض في الأطفال؛ فالزيادة مثلًا ووصول العدد لـ 92 كروموسومًا من الأب والأم سيؤدي لموت الجنين [٢].


الأمراض الوراثية وتأثيراتها على الإنسان

شكلت الأمراض الناتجة عن خلل في الكروموسومات أي الأمراض الوراثية عبئًا لا يستهان به على المجتمعات عامة، وعلى الأشخاص المصابين بهذه الأمراض على وجه الخصوص، وقد بينت الدراسات أن أكثر المناطق التي تأثرت بهذه الأمراض هي مناطق الشرق الأوسط لا سيما في البلاد العربية، وذلك نتيجة للعديد من العوامل الاجتماعية والعادات التي رفعت من نسب حدوث هذه الأمراض، والتي تُعرف بزواج الأقارب، بالإضافة للزواج أو الإنجاب في سن متأخرة، ويوصي علماء الوراثة المقبلين على الزواج سواء كانوا من الأقارب أم لا بإجراء التحاليل الطبية والوارثية، وكذلك الحد من زواج الأقارب لاسيما الأزواج من فئة أبناء العم والخال، كما يوصي العلماء بعدم التأخر في سن الزواج لكلا الجنسين، الأمر الذي يزيد من احتمال حدوث خلل في الكروموسومات، وكذلك ينصح العلماء الحوامل بعدم تعرضهم للملوثات البيئية خلال فترة الحمل أو الإفراط في تناول الأدوية، فإن هذه الملوثات تسبب ما يُسمى بالطفرات الجينية، وفي زواج الأقارب فالأمر يكمن في مدى تطابق الجينات في كلا الزوجين، ففي الأخوة مثلًا تتطابق بنسبة 50%، في أولاد العم أو الخال تتطابق بنسبة 12.5%، مما يؤدي لتطابق الجينات التي فيها خلل، وبالتالي يزيد من احتمال حدوث الاصابة بمرض وراثي بالجينات المتنحية لكلا الزوجين [٣].


فوائد علم الوراثة

توسع علماء الوراثة في اكتشاف الصفات الوراثية التي لم تقتصر على الإنسان وصفاته، وإنما شمل العلم الصفات الوراثية لشتى الكائنات الحية الأخرى، والتي أنشأت ما يُسمى بعلم الهندسة الوراثية، ففي النباتات والتي هي الأصل في اكتشاف مندل لعلم الوراثة من خلال نبتة البازيلاء الخضراء وهو الأمر الذي حفز العلماء في اكتشاف الصفات الوراثية التي تحسن المحاصيل الزراعية وجودتها، فزرعوا البذور الهجينة وخرجوا بنباتات معدله وراثيًا، وفي الحيوانات أدت عملية التهجين هذه لتزويج حيوانات من بعض السلالات الجيدة، وزيادة الإنتاج الحيواني كمًا ونوعًا، مما أدى لزيادة الإنتاج وكفاية الأعداد المتزايدة من البشر حول العالم [٤].


المراجع

  1. ^ أ ب ايمان محمد جار الله مسير (19-9-2011)، "علم الوراثة"، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.
  2. "الوراثة"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.
  3. بقلم نجوى طنطاوي (29-2-2019)، "زواج الأقارب والإنجاب في سن متأخرة أهم أسباب الأمراض الوراثية"، scientificamerican، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.
  4. "علم الوراثة وصفات البسلة "، ScienceAndTechnology، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.