العالم جريجور مندل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٨ ، ١ يوليو ٢٠١٩

العالم جريجور مندل

ولد العالم جريجور يوهان مندل في العام 1822م، ويعد الأب لعلم الوراثة في العصر الحديث، فهو راهب من النمسا وكان متخصصًا في علم النبات، إذ أجرى العالم تجاربًا عديدة في علم النبات، لا سيما نبات البازيلاء في الأعوام الواقعة ما بين عام 1856 وحتى العام 1863، واستطاع من خلالها صياغة بعض قواعد الوراثة التي تعرف اليوم بقوانين الوراثة لمندل، إذ كانت تجاربه الحثيثة تُجرى في حديقة منزله التي هي نفسها حديقة الدير الذي كان ينتسب له، وصنف العالم اليوم كأحد أهم الرواد في مجال علم الوراثة، إذ وصل العالم لما وصل إليه من خلال دراسة خصائص البازيلاء والتي كانت عبارة عن سبعة خصائص وهي : الارتفاع، شكل الجراب، اللون، أشكال البذور وألوانها، حالة الزهور واختلاف ألوانها، وارتباط حالة الزهور بلونها[١].

وقد استطاع العالم من خلال هذه الدراسات صياغة شروط الصفات المتنحية والصفات السائدة، إذ أفضت دراساته إلى أنه عند نمو البازيلاء ذات اللون الأصفر والبازيلاء ذات اللون الأخضر معا فهي في الأصل بازيلاء صفراء، ولكن في الأجيال القادمة للنمو ستنتج نباتات خضراء بنسبة 3:1، ومن خلال هذه التجربة اكتشف العالم مندل أن البازيلاء الخضراء هي المتنحية والصفراء هي المهيمنة أو السائدة، فبدأ العالم بنشر نتائج أبحاثة بعد منتصف القرن الثامن عشر بقليل، ولم يُعرف المعنى الحقيقي لنتائج أبحاثه وتجاربه حتى بداية القرن العشرين الميلادي، أي بعد أكثر من ثلاثين سنة من نشره لها، إذ ظهرت بعض الاكتشافات غير المرتبطة بنتائجة من قبل علماء آخرين وربطها بنتائجة الأمر الذي أدى للإعلان عن عصر جديد في علم الوراثة وهي اليوم من أهم علوم الطب فيما يتعلق بالأمراض الناتجة عن زواج الأقارب. [١]


أهم محطات حياة العالم مندل

مر العالم مندل بالعديد من المراحل الهامة في حياته، والتي من الأهمية بمكان في صياغة علمه وخوض العديد من التجارب العملية على النباتات، وما زالت قوانينه هي الأسس التي بُني عليها علم الوراثة الحديث، ومن أهم هذه المحطات ما يأتي : [٢]

  • كانت بدايات العالم مندل واهتمامه بالزراعة كمساعد لأبيه في الحقول والمزارع، إذ استخدموا آنذاك ما يُعرف بالدمج في الزراعة، فكانوا يقطعون جزءًا من شجرة وإضافته إلى شجرة أخرى من خلال فتحة صغيرة في النبتة المضاف إليها الجزء اعتقادًا منهم أن ذلك يزيد من المحصول، مما دعى العالم مندل وأثار فضوله حول ما يجري للنباتات وبالتالي جميع الكائنات الحية من تغيرات في بذورها وصفاتها.
  • تلقى مندل التعليم الأولي في القرية التي كان يعيش فيها، وكان طموحه آنذاك أن يصبح مدرسًا، فدخل دير القديس "توماس" في العام 1843 في النمسا، إذ أصبح قسيسًا في الدير الذي كان يعرف بمكانته الدينية والعلمية، ثم أرسل في بعثة بغرض دراسة العلوم والرياضيات بجامعة فيينا الأكثر شهرة بين الجامعات الأوروبية آنذاك، وبعد عدة سنوات أصبح راهبًا وأخذ مركز القسيس الذي كان فيه وما يضم من حديقة مزروعة بالعديد من النباتات وكانت هي الانطلاقة التي جعلت منه عالمًا في علم الوراثة حتى يومنا هذا.
  • أكثر العالم مندل من دراساته وتجاربه على النباتات بالإضافة لكونه قسيسًا، فكان يتحدث عن النباتات لزوار الدير ويقول لهم " هؤلاء أبنائي"، وكان تركيزة على نبات البازيلاء كونها من النباتات التي يسهل زراعتها وسريعة النمو وتتميز بقصر دورة حياتها.
  • شارك العالم مندل في اجتماع لجمعية التاريخ الطبيعي لعلوم النبات، فطرح على الحضور نتائج دراساته، إلا إنها لم تلقَ اهتمامًا من قبل الجميع آنذاك.
  • استغرق المهتمون في علم النباتات والكائنات الحية حوالي 35 عامًا حتى اكتشفوا أهمية وقيمة دراسات وتجارب العالم مندل، أمثال العالم "ديفريز" والعالم "كاول كورنز" والعالم " إريخ تشارماك".


الأسس التي وضعها مندل في علم الوراثة

كان للعالم مندل الفضل في وضع الأساسيات لعلم الوراثة، وهذه الأساسيات التي بُني عليها علم الوراثة عامة، وهي التي اعتمد عليها العلماء من بعده في وضع نظام متكامل لهذا العلم العميق والغاية في التعقيد، وكما ذكرنا فإن نظريته التي ثبتت صحتها فيما بعد أفضت إلى وجود صفات سائدة وأخرى متنحية في الصفات الوراثية تُنقل عبر الأجيال، وكما هي موجودة في النباتات فهي موجودة في جميع الكائنات الحية، وهذه الصفات تنتقل من خلال اتحاد الخلايا الجنسية التي كان يُسميها الأمشاج أو الجينات بلغة أهل العلم اليوم، وهذه الخلايا هي من تكون الأجنة في الإنسان والحيوان، وكذلك تكون البذور في النباتات، وقال العالم مندل أن الصفات السائدة هي التي تظهر عند الجيل الأول في الكائنات الحية، في حين أن الصفات المتنحية تظهر في الجيل الثاني ولم تكن ظاهرة في الجيل الأول، وأن كل سمة تظهر نتيجة تلقي النباتات زوجًا من هذه الأمشاج أو الجينات، وفي هذه الحالة عند تلقي النبتة لجينين مختلفين سيكون أحدهما سائدًا والآخر متنحيًا، كما أن استنتاجاته أفضت لقانون عُرف بقانون الفصل (قانون مندل الأول)، وقانون آخر عُرف بقانون الاتساق المستقل (قانون مندل الثاني)، فقانون الفصل يعني أن أزواج الأمشاج أو الجينات تنفصل عشوائيًا في لحظة تكون جينات النبتة، أي أن الأم تعطي جينًا واحدًا من كل زوج إلى أبنائها، وبالتالي فإن النبتة تُنقل لها السمات بشكل مستقل عن أي سمات أخرى. [٣]


وفاة العالم مندل

توفي العالم مندل في العام 1884م، وكان عمره آنذاك 61 عامًا، فقد ألم به المرض في أواخر حياته وأصيب بالتهاب في الكلى فتعرض للفشل كلوي، وقد زاد وزنه بشكل ملحوظ، ومن المرجح أنه أمر بحرق جميع أوراقه بعد وفاته، ولكن هذا لا يمنع أن العلماء من بعده نسخوا ما أفضت إليه تجاربه وأبحاثه، وهو نفسه لم يكن يعرف بأنه سيصبح المؤسس الأول في التاريخ لعلم الوراثة. [٤]


المراجع

  1. ^ أ ب "بحث عن غريغور يوهان مندل"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 8-6-2019. بتصرّف.
  2. منة مدحت (15-2-2016)، "تعرف على حياة مكتسف قوانين الوراثة"، ts3a، اطّلع عليه بتاريخ 8-6-2019. بتصرّف.
  3. "گريگور مندل"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 8-6-2019. بتصرّف.
  4. "قصة حياة العالم مندل أبو الوراثة "، nojomy، 28-1-2017، اطّلع عليه بتاريخ 8-6-2019. بتصرّف.