بحث حول كتاب العمدة لابن رشيق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٦ ، ٨ أغسطس ٢٠١٩

ابن رشيق

أبو علي الحسن بن رشیق القیرواني من أفضل البلاغیین والناقدین والأدباء والشعراء في تاریخ الأدب العربي، ولد في المسیلة وتسمّی المحمدية، أما عن أسرته، فليس للمؤرخين اهتمام به ولا بأسرته، وأما عن أبيه فقيل أنه کان روميًا ومولیً من موالي الأزد عندما کان عمره ست عشرة سنة، رحل إلی مدينة القيروان لأنها کانت في قديم الزمان دار العلم في المغرب، واشتهر بها ومدح صاحبها المعز بن باديس واتصل بخدمته وأمضی أربعين عامًا ما بين حلقات العلم وقصره في المسجد، فعرف بالقيرواني.

کان ابن رشيق مسالمًا قنوعًا، يتجنب معاداة الناس، ولم يكن صاحب همة في التنقل سعيًا لمنصب أو عطاء وکان متدينًا إلی حدّ ما، أما عن سلوکه العلمي ففيه تواضع العلماء وأمانتهم، تتلمذ علی عدد من علماء عصره، منهم؛ أبو الرجال القزاز، والحصري، والنهشلي، وله آثار منها: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده والشذوذ في اللغة وقراضة الذهب في نقد أشعار العرب، وطراز الأدب والممادح والمذام .

وقد فقد معظم شعره، كما أن أکثر ما عثر عليه حتی الآن هو مقطوعات صغيرة لا تتجاوز بيتين، وشعره الذي وصل إلينا وإن کان ناقصًا يدل علی أن ابن رشيق تناول فنونًا مختلفة، وقد طرق أکثر الأبواب الشعرية وأغراضها، منها؛ المدیح والوصف، والعتاب والمجون[١]


كتاب العمدة

يعدّ العمدة في محاسن الشعر وآدابه من أشهر مؤلفات ابن رشيق القيرواني، والتي تنيف على ثلاثين كتابًا، وهو الكتاب الذي أشهره وخلَّد اسمَه من بين آثاره، وقد أراد له أن يكون موسوعة في الشعر ومحاسنه ولغته ونقده وأغراضه والبلاغة وفنونها، والذي لا بد للأديب من معرفته من أصول علم الأنساب، وأيام العرب، وبلدانها وملوكها وخيولها، وفيه 39 بابًا في البلاغة وعلومها، و59 بابًا في فصول الشعر وأبوابه، و9 أبوابٍ في فنون شتى.

ومن أبوابه الممتعة والشيقة باب سرقة الشعر وأنواعها؛ كالاصطراف والسلخ، والانتحال، والغصب والإغارة، والمرادفة، والاهتدام، والإلمام، والمواردة والاختلاس، قال ابن خلدون: هو الكتاب الذي انفرد بهذه الصناعة، ولم يَكتب فيها أحدٌ قبله ولا بعده مثله، ومن نوادر ابن رشيق فيه: ما نقله عن كتاب المنصف في سرقات المتنبي للكاتب ابن وكيع التِّنِّيسي.

ألف ابن رشيق كتابه ما بين عام 412 و425 هـ وأهداه لأبي الحسن بن أبي الرجال الشيباني الذي كان مربِّي المعز بن باديس، ورئيس ديوان كتَّابه الذين كان منهم ابن رشيق، فرجع فيه إلى ما ينيف على الثلاثين كتابًا غير الدواوين، منها كتب ضاعت بأكملها؛ كالأنواء للزجاجي وطبقات الشعراء لدعبل، وعلى كتاب العمدة معوَّل كل من طرق هذا الباب من الكتَّاب، فعندما طبع عام 1928 م كتاب الكاتب المنسوب لضياء الدين بن الأثير وكفاية الطالب في نقد كلام الشاعر، تبين أنه نقل عن العمدة مئة وإحدى عشرة صفحة كاملة، وأنه ليس في الكتاب سوى خمس صفحات تخلو من النقل عن العمدة، وللعمدة نسخٌ مخطوطةٌ في الكثير من مكتبات العالم، أقدمها لا يتجاوز سنة 679 هـ، وأتى على وصفها ووصف طبعات الكتاب منذ طبعته الأولى بتونس عام 1865م الدكتور محمد قرقزان في طبعته المميزة للعمدة، أشار في مقدمتها إلى عثرات ابن رشيق وأخطائه وأوهامه، وأتبع ذلك ذكر ما لحق طبعاته المختلفة من التحريفات، والتصحيفات ولابن رشيق كتاب يعد بمثابة الذيل للعمدة، وقد سماه: قراضة الذهب في نقد أشعار العرب.[٢]


القيمة النقدية لكتاب العمدة

شخصية ابن رشيق ذات أثر واضح فــي النقد والأدب وتناوله في دراسته ابن خلدون في كتابه المقدمة، وأحمد أمين في كتابه النقد الأدبـي، وشوقي ضيف فـي كتابه فـي النقد الأدبي، وهذا الكتاب النادر اشتمل على معظم فنون البلاغة.

ذكر في المقدمة مولد ابن رشيق القيرواني عام 390هـ/999م، بالمسيلة، وهو من علماء القرن الرابع للهجرة، توفي عام 456هـ/1064م، وقد اختلف العلماء في تاريخ وفاته، لكن الراجح ما ذُكر، تتلمذ على يد القزاز النحوي، وهو من أهل القيروان، وعلى يد أستاذه عبد الكريم النهشلي، ومن مؤلفاته شعراء القيروان ورسالة قراضة الذهب، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده وهو كتاب مميز وهذا الأخير منظوم يتخلله النثر، ولابن رشيق القيرواني قصائد شعرية، ومن أقواله في الشعر: "إن الـمـقـام بـمــــثل حـا = = لـى لا يتم مع القُعُـــــودِ"

ولقي الكاتب خصومًا بسبب الكتاب، حتى اتهمه بعضهم بالسرقة والتخطئة، مما اضطر المؤلف لتحديهم بأن يأتوا بمثله، ومما ذكره في المقدمة حبه للسلف والدفاع عنهم، وعن منتجاتهم، وذكر سبب الانصراف عن السلف أولها الانبهار بعلومه، ثانيها كتب أسلافنا تظهر بصورة متسخة بسبب باعة الكتب.


فصول كتاب العمدة

فيما يأتي فصول كتاب العمدة:[٣]

  • باب فضل الشعر.
  • باب في الرد على من يكره الشعر: ذكر في الباب ما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة على من يكره الشعر.
  • باب في أشعار القضاة والقضاء والخلفاء وذكر عمر بن الخطاب والإمام الشافعي.
  • باب من رفع الشعر ومن وضعه: يرفع من قدره إذا مدح به ويضع من قدره إذا اتخذه مكسبًا.
  • باب الذي تلاه من قضي عليه الشعر وقضى له.
  • باب الذي تلاه شفاعات الشعراء وتحريضهم فما زال الشعراء قديمًا يشفعوا عند الملوك والأمراء لأبنائهم وذوي قرباتها فيشفعون بشفاعتهم ويحصلون على الرتب منهم.
  • باب احتماء القبائل بشعرائها: فقد كان الشعراء يحملون قبائلهم، وتلك القبيلة كانت تضع قدرًا كبيرًا لذلك الشاعر، والذي تلاه .
  • باب فأل الشعر وطيرته : اذ تفاءل حسان بن ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة.
  • باب منافع الشعر ومضاره.
  • باب التكسب في الشعر: كانت العرب لا تتكسب بالشعر، إلا عندما جاء الأعشى جعله متجرًا.
  • باب تنقل الشعراء في القبائل: كانت العرب تتنقل بأشعارها وقد استقرعند ابن تميم.
  • باب المشاهير من الشعراء ومن أشهرهم امرؤ القيس.
  • باب المقلين من الشعر والمغلبين: ومن المقلين في الشعر طرفة ابن العبد، وعلقمة، وعبيد ابن الأبرص، والعديد من الأبواب الأخرى.


المراجع

  1. "ابـــــــن رشیق القیروانــــــــــــــي"، ديوان العرب، 30/نيسان/2015، اطّلع عليه بتاريخ 10/7/2019. بتصرّف.
  2. "نبذة عن كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق القيرواني "، الألوكة، 9/5/2016 ، اطّلع عليه بتاريخ 10/7/2019. بتصرّف.
  3. "ملخص كتاب العمدة فـي محاسن الشعر، وآدابه، ونقده لابن رشيق القيرواني"، عود الند، اطّلع عليه بتاريخ 11/7/2019. بتصرّف.