القوة الداخلية عند الإنسان

القوة الداخلية عند الإنسان
القوة الداخلية عند الإنسان

القوة الداخلية

تُعرف القوة الداخلية بقوة الروح والتي تختلف عن القوة الذهنية التي تُعبر عن قوة العقل، إذ إن العقل يختلف عن الروح، بينما القوة الداخلية والتي تُعد من الأمور الضرورية في الحياة العصرية هي القوة التي من الممكن أن يتحلّى بها الإنسان وتُمكّنه من التعامل مع المواقف الصعبة وتحديات الحياة، والتي تتمثّل بالمرونة والمُثابرة، كما أنها نوع من الثبات الداخلي، بالإضافة إلى أنها القوة المُدركة التي يلجأ إليها الإنسان لمواجهة المشاكل والصعوبات؛ مثل مُساعدة عائلته، أو تحقيق أهدافه، ويُمكن لأي إنسان على اختلاف شكله وصفاته أن يمتلك القوة الداخلية، إذ إنها لا تشترط وجود شكل مُعين أو نظرة مُحددة، وتُعد القوة الداخلية من القوة التي يُمكن تطويرها وتنميتها، إذ يستطيع الإنسان زراعتها بداخله كما يزرع نبات جديد، ويمكن تدريب العقل لتطوير القوة الداخلية، وعلى الرغم من أن النّقاء، والمعرفة الروحية، والوعي الروحي، يُسهمان في القوة الداخلية، إلا أن الارتباط القوي بالله أمر ضروري لاكتساب القوة الداخلية الحقيقة، والتي يُمكن تطويرها من خلال التواصل وتقوية العلاقة مع الله بالمُمارسات اليومية، إذ إن الله هو المصدر الوحيد لذلك، ويجني الإنسان من القوة الداخلية العديد من الفوائد والتي تُؤثر على حياته كثيرًا.[١][٢]


خطوات بناء القوة الداخلية

تُساعد القوة الداخلية على تقييم المواقف، والتحكُّم بالأفكار والعواطف كرد فعل، والاستجابة لها بحِكمة، وبالتالي فإن القوة الداخلية هي القُدرة على تدريب العقل، وتسخير هذه القوة في مواقف الحياة، ويُعد مصدر القوة الداخلية دائمًا من الداخل باختلاف شكل الطاقة، ويُمكن بناء وإظهار القوة الداخلية باتباع مجموعة من القواعد، كالآتي:[١]

  • بناء القُدرة على الإدراك: وهي القُدرة على إدراك الوقت الحاضر، وطريقة سير الأمور، ويُمكن تطوير هذه القدرة من خلال التأمُل، والتمارين الذهنية.
  • بناء القٌدرة على الملاحظة: عندما يستطيع الإنسان إدراك ما يُحيط به، فإنه يتمكّن من مُلاحظة الأفكار والعواطف، وبالتالي إبقاء هذه العواطف تحت السيطرة.
  • بناء القُدرة على الاستجابة بدلًا من الرّد: عندما يكون الإنسان مُدرك لما يحدث حوله، تزداد لديه القُدرة على المُراعاة، والتفكير المُسبق عند الاستجابة، بدلًا من الرّد المتهور على ما يجري.
  • القُدرة على التعاطف مع الموقف: وتعني قُدرة الإنسان على استحضار مشاعر التعاطف، والصبر، والتسامح، والتفاهم لنفسه وللأشخاص المُشاركين معه في الوقف.
  • القٌدرة على العمل الوجداني: يُمكن توليد الطاقة الداخلية من خلال الموقف لاتخاذ إجراءات أكثر رأفة.

وفي كل مرة يتّبع فيها الإنسان هذه القواعد، تزيد من قُدرته على التعامل مع تحديات الحياة، وبعد فترة تتحول الأعمال المُرهقة والمُتعبة والتي تتطلّب الكثير من الجهد إلى أعمال يُمكن التعامل معها بسهولة، أي أن الإنسان يتعامل مع هذه المواقف برفق ولطُف، ويتّخذ إجراءات بناءة وفقًا للحالة.[١]


تمارين القوة الداخلية

يوجد العديد من التمارين والمُمارسات التي تُساعد على تنمية القوة الداخلية للإنسان، والتي تُعرف أيضًا بتمارين الطاقة، ومنها ما يلي:[٣]

  • اليوغا الصينية: طوّر الرُهبان الصينيون منذ آلاف السنين مجموعة من التمارين البدنية، وطرق التأمُل، وأساليب التنفس التي تُساعد الإنسان على زيادة صحته البدنية والرفاه الروحي، والتي تُسمى ب "دوا يين"، والتي تعني التوجيه والتمديد، والمعروفة أكثر باسم اليوغا الصينية، والتي تُساعد على تقوية الجسم والتخفيف من آلامه من خلال مجموعة من تمارين التأمل الموجّه، والتمارين الجسدية، والتي عادةً ما تكون مرتبطة بأعمال التنفس، وتهدف اليوغا الصينية إلى:
    • زيادة الطاقة الحيوية التي تتحرك داخل الجسم.
    • التعرُّف على التفاصيل الدقيقة للجسم والتنفُس والعقل وفهم العلاقة بينها؛ للاستفادة منها في خلق الشعور بالسلام الداخلي.
    • زيادة القوة والمرونة البدنية، واكتساب السلاسة والعمق في التنفس، مما يُساعد على تعزيز الصحة الجسدية، والروحية، والعقلية.
  • التمارين الداخلية (Neigong): تعتمد على استخدام أساليب مُحددة لتنسيق حركات الجسم مع تقنيات التنفس؛ لتطوير القوة الداخلية من خلال مواءمة الطاقة الداخلية مع الطاقة الخارجية، ويُمكن استغلال الطاقة الداخلية في تقليل الجهد المبذول أثناء الأنشطة البدنية، وزيادة تأثيرها على الإنسان، والتركيز على مرونة الجسم، وحركة المفاصل، ودعم الهيكل العظمي، وزيادة التناغم في تحرُّك أجزاء الجسم معاً، وتُساعد التمارين الداخلية على تنشيط أجهزة الجسم المختلفة لتطلق طاقتها وتتخلص من السموم، وتوجد بعض المبادئ الأساسية للتمارين الداخلية وهي:
    • يحتوي الجسم على ما يُمكن تسميته بحقل الطاقة، والذي أُنشئ عن طريق التنفس الطبيعي للجسم، وذلك بالاعتماد على الاعتقاد الصيني التقليدي والمعروف باسم "تشي"، والذي يُعتقد بأنها طاقة الحياة لكل شخص، إذ تنتقل وتتدفق داخل الجسم، وتُساعد جميع الأعضاء الداخلية.
    • التنسيق بين تقنيات التنفس والحركات الجسدية؛ لتطوير حالة الهدوء والسلام الداخلي.
    • التخلّي عن القوة العضلية أحيانًا عند القيام بوضعيات وحركات مُحددة.
    • التخلّص من التوتر الناتج عن أسباب داخلية خارجية؛ وذلك لتحسين الصحة.


أثر القوة الداخلية على الإنسان

يعد اللجوء إلى القوة الداخلية والاسترخاء في الحياة اليومية التي أصبح كل شيء فيها فوريًا للبحث عن الهدوء والسلام الداخلي، والتخلّص من التوتر، حاجة ضرورية، للسماح للروح بالاسترخاء والتعامل بهدوء مع الظروف التي سيلتقي بها الإنسان في هذه الحياة، كما أنها تعود على الإنسان بالعديد من الفوائد، ومنها ما يلي:[٤]

  • زيادة مستويات المرونة: غالبًا ما ينظر الناس إلى العالم على أنه يحتوي على الكثير من الأمور المُتناقضة وغير العادلة، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون القوة الداخلية في حياتهم، يستطيعون السيطرة على أفكارهم بدلًا من ترك أفكارهم تُسيطر عليهم، فإنهم أقل تفاعُلًا مع العالم من الآخرين، إذ إن التأمُل الذين يُمارسونه يُساعدهم على رُؤية الأشياء كما هي في الواقع، كما أن قوة الإرادة الناتجة تُساعدهم في أصعب المواقف التي تواجههم.
  • تحسين مستويات التركيز: إذ إن مُمارسة تمارين القوة الداخلية كالتأمل تٌساعد على إراحة العقل من خلال عدم التفكير بالمشاكل والأمور التي تُسبّب التوتر والقلق وإخراجها من العقل لمدة معينة، والتركيز على الأمور المُهمة فقط، كما بيّنت دراسة أجرتها إحدى الجامعات على مجموعة من الأشخاص الذين حصلوا على تدريب مُكثّف لتمارين الذهن ومارسوه لفترة معينة، بأنها عادت عليهم بالعديد من الفوائد؛ مثل زيادة الاهتمام، كما أنهم أصبحوا أكثر تعاطُفا مع مواقف الآخرين، وعزز من شعورهم بالرفاهية.
  • زيادة مستويات اللُطف: بيّنت إحدى الدراسات أن ممارسة تمارين القوة الداخلية، لا تُحسّن فقط من مستوى التركيز والمرونة على الإنسان، بل إنها أيضًا تجعله أكثر لُطفًا، إذ أدّت مُمارسة التأمُل إلى زيادة المشاعر الإيجابية، وقللت من مُستوى المشاعر السلبية، إذ تسمح للعقل بالتركيز على الأفكار الإيجابية فقط، كما أنها ساهمت في تنشيط أجزاء التعاطف في الدماغ.
  • السلام الداخلي: ويُساعد التأمُل على خلق شعور من التوازن والهدوء الذي يساعد الإنسان إلى الوصول إلى حالة من السلام الداخلي، والعثور على الهدوء الذي يبحث عنه.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "What is Inner-strength and how do we cultivate it?", reflectionpond, Retrieved 10-12-2019. Edited.
  2. "What is inner strength?", dailypioneer, Retrieved 10-12-2019. Edited.
  3. "Internal Exercises: Neigong, Weigong, & Qigong Practice", hcoo, Retrieved 10-12-2019. Edited.
  4. "4 Benefits of Mastering Inner Peace of Mind Through Meditation", rtor, Retrieved 10-12-2019. Edited.

353 مشاهدة