الفرق بين الفؤاد والقلب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢١ ، ١ أبريل ٢٠١٩
الفرق بين الفؤاد والقلب

الترادف في اللغة العربية

تمتعت اللغة العربية بمكانة خاصة عند الناطقين بها كونها هي لغة القرآن الكريم، فاستمدت بذلك قوتها ودوامها وإعجازها اللغوي العجيب، فيرى القارئ للقرآن الكريم بعض المفردات التي تحمل المعنى نفسه، وأحيانًا يكون المعنى مختلفًا حسب سياقها في الكلام، فهناك ما يعرف بالترادف في اللغة وهو قليل جدًا في اللغة ونادر في القرآن الكريم، ومعناه أن يدل لفظان مفردان أو أكثر دلالة حقيقية مستقلة على المعنى ذاته، في بيئة لغوية واحدة، فنادرًا ما يعبر القرآن الكريم عن لفظ واحد ليؤدي جميع معانيه، بل يكون لأجل تقريب المعنى.


الفرق بين القلب والفؤاد في القرآن

وردت كلمة القلب في القرآن الكريم أكثر من مرة وبعدة صيغ منها قلوبكم، وقلوبنا، وقلبك، وكذلك كلمة الفؤاد جاءت في عدة مواطن من القرآن الكريم وبصيغ متعددة مثل فؤاد، فؤادك، أفئدتهم، وبينت آيات قرآنية عديدة أن القلب يختلف عن الفؤاد، من عدة نواحٍ، في المعنى والمكان، وهي كما يأتي:

  • المكان: ففي قوله تعالى: "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور" [الحج: 46]، بينت الآية السابقة أن مكان القلب هو الصدر، والصدر يعني القلب وليس الفؤاد؛ فالفؤاد محله الدماغ، فالقلب يبقى ولا يزول إلا بموت صاحبه، أما الفؤاد فقد يزول ويذهب ولكن يبقى القلب مستمرًا في عمله، فقد يفقد المرء عقله ويفقد بعض ذكرياته، ولا يزال هو على قيد الحياة.
  • المعنى: القلب في المعنى القرآني يمتد ليشمل معنى أبعد من ذلك العضو الصغير الذي في الصدر، فمن خلال التدبر في الآيات القرآنية يتضح المعنى الأوسع للقلب؛ إذ يرتبط بالمشاعر والأحاسيس الإنسانية، التي ينتج عنها سلوك الجوارح، أما الفؤاد فمعناه إدراك الشيء والاقتناع بالأفكار، بعيدًا عن المشاعر والأحاسيس.
  • مثال توضيحي: وتأكيدًا على كل ماسبق قوله تعالى: "وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [القصص: 10]، وهذه الآية الوحيد التي جمعت بين القلب والفؤاد معًا، وكل منهما يحمل المعنى الخاص به، فالفؤاد هو القناعة العقلية، والقلب هو الأفكار والسلوك المرتبطان بالمشاعر والأحاسيس، إذ إن القناعة العقلية التي نتجت عن وحي الله إلى أم موسى بإلقاء رضيعها في اليم، تراجعت واختفت؛ في قوله تعالى: "فأصبح فؤاد أم موسى فارغاً" نتيجة تأثير مشاعر الأم وأحاسيسها النابعة من القلب، وكادت تعترف لآل فرعون بأنها أم الرضيع؛ في قوله تعالى: "لولا أن ربطنا على قلبها" أي منحها الله رباطة جأش وصبر جعلها تحافظ على كتمان الأمر.


الفرق بين الفؤاد والقلب في السنة النبوية واللغة العربية

  • القلب والفؤاد في السنة النبوية: أوضح النبي صل الله عليه وسلم الفرق بين كل من القلب والفؤاد من خلال جملة من الأحاديث التي أفردت استخدامًا ووصفًا لكل من اللفظين؛ فدلت بعضها على أن القلب محله الصدر، ووصف القلب بالرقة، بينما الفؤاد وصفه باللين، ففي الحديث النبوي قال عليه السلام: :أهلُ اليمنِ أَرَقُّ قلوبًا، وألينُ أفئدةً، وأسمعُ طاعةً" [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: حسن].
  • القلب والفؤاد في اللغة العربية: بيّنت اللغة العربية الفرق في الاستخدام والمعنى بين القلب والفؤاد؛ إذ إن المقصود بالقلب هو العضلة الواقعة في الصدر التي تضخ الدم إلى سائر أنحاء الجسد، وفي سياق الحديث فإن المقصود بالقلب هو لُب الشيء، أما الفؤاد فهو مأخوذ من التفؤد، وفيها دلالة على الفكر والتفكر.


الفرق بين القلب والفؤاد وفقا للأبحاث العلمية الحديثة

جاءت الأبحاث العلمية لتؤكد على ما جاء به القرآن الكريم منذ زمن، وهو أن هناك فرقًا بين القلب والفؤاد، ومناطق كل منهما، فالفؤاد مناطقه داخل المخ البشري، في منطقة تسمى حصان البحر؛ نسبة إلى شكله الذي يشبه شكل حصان البحر، ويوجد أيضًا كل من اللوزة، والزنار، والمهاد، ولكل منطقة من تلك المناطق مسئوولية خاصة عن إحساس معين في الجسم؛ فمثلًا المهاد مسؤول عن الإحساس بالألم، وحصان البحر واللوزة مسؤولان مسؤولية كاملة عن الذكريات والذاكرة الخاصة بالإنسان، وهذه المناطق كلها موجودة في المخ البشري تمثل الفؤاد، لتثبت أن القلب يختلف عن الفؤاد ولكن يبقى القلب هو المسؤول الرئيسي عن هذه الجوارح كالسمع والبصر والفؤاد.