الفرق بين الفؤاد والقلب

الفرق بين الفؤاد والقلب

الفرق بين الفؤاد والقلب في القرآن الكريم

لا بد وأنك سمعت من قبل كلمتي القلب والفؤاد، ولا شك أنك ظننت كما يظن الكثيرون أنهما كلمتين لمعنى واحد، وأن باستطاعتك استعمال الكلمتين في موضع واحد، ولكن ذلك غير صحيح، فقد أثبتت الدراسات والأبحاث والأدلة القرآنية منذ قديم الأزمان والسنة النبوية الشريفة أن لكل منهما معنًى مختلف، كما أن لكل لفظ منهما استخدام لغوي خاص، وقد تغنّى الكثير من الشعراء بهما.

وقد جاءت الآيات الكريمة لتوضح الفرق بين القلب والفؤاد، إذ بينت الآية الكريمة أنّ القلب محله الصدر، وأنّ الفؤاد لا يوجد في الصدر، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}[١]، وفي هذه الآية تأكيد على أن القلب محله الصدر، أما الفؤاد فمحله الدماغ وهو بعيد عن القلب، إذ يمكن أن يذهب عقل المرء وقلبه ما زال نابضًا.[٢]


الفرق بين الفؤاد والقلب في السنة النبوية

يمكن القول بأن القلب سمي قلبًا لكثرة تقلبه، فقد جاء عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو الله أن يثبت قلبه على دينه فهو مقلب القلوب سبحانه وتعالى، وقد ورد في لسان العرب لابن منظور: "أنّ الفؤاد هو القلب لِتفَؤُدِه وتوقُدِه"، ولكن خصصت الأفئدة لشدة تأثيرها فهي ألطف ما في البدن، والأكثر تألمًا لما يصبه من الأذى، كما أنّ العقائد الفاسدة تصدر عنه، بالإضافة إلى صفة حب المال التي تصدر عنه، ومن المعلوم أنّ حب المال هو منشأ للفساد والضلال، كما أنّ الأفعال القبيحة تصدر عنه.[٣]

وقد ورد في السنة النبوية الشريفة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: [أَتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً وأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإيمانُ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، والفَخْرُ والخُيَلاءُ في أصْحابِ الإبِلِ، والسَّكِينَةُ والوَقارُ في أهْلِ الغَنَمِ][٤]، ويُظهر لنا هذا الحديث أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَصَفَ أهلُ اليَمنِ، بأنَّهمْ أرقُّ أفئدَة، ويقصد بذلك أنّهم أكثَرَ رِقَّة وسماعًا وتقبلًا لِلمَوعظَةِ، وألينُ قُلوبًا؛ أي أنّ لديهم من القلوب اللينة ما يمكنهم من سُرعة دُخولِ الإيمانِ في قلوبهم وتمكنه فيها.[٥]


الفرق بين الفؤاد والقلب في الأبحاث العلمية

لطالما جاءت الأبحاث العلمية مؤكدةً على صدق ما سبقها من أدلة قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، وترى كالكثير من الموضوعات أنّ الأبحاث العلمية جاءت لتؤكد أنّ هناكَ فرقًا بين الفؤاد والقلب، وقد بينت أنّ مناطق الفؤاد أوجدها الله عز وجل داخل المخ البشري؛ إذ إنّ في المخ البشري شكلًا يشبه الشكل العام لحصان البحر وٌقد أطلق عليه العلماء اسم حصان البحر، وهناكَ أيضًا اللوزة والزنار والمهاد، ولكلٍ منها مسؤولية خاصة عن إحساس معين في الجسم؛ إذ إن المهاد مسؤول عن الشعور بالألم، أمّا حصان البحر واللوزة فهما مسؤولان عن الذاكرة الخاصة بالإنسان بالإضافة إلى ذكرياته، وبالتالي فإنّ كل ما سبق ذكره مما يوجد في المخ البشري يشكل الفؤاد، كما أُثبت ذلك سابقًا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وخلاصة ما أثبتته الأبحاث العلميّة أن الفؤاد مختلف عن القلب، ولكن لا يمكن إغفال الدور الكبير للقلب الذي محله الصدر، إذ إنه يعد المسؤول الأول عن الجوارح، فالسمع والبصر والفؤاد تعد من الأدوات الخاصة بالقلب الذي هو بالتالي مسؤول عن الفؤاد وكافة أعضاء الجسم البشري في كافة وظائفها.[٢]


سؤال وجواب

هل الفؤاد هو القلب؟ أم أنه جزء منه؟ أم أن القلب جزء من الفؤاد؟

يتبين لك من آيات القرآن الكريم وما خلص إليه العلماء أنَّ الفؤاد جزءٌ من القلب؛ وفيما يلي أبرز الأسباب التي توضح ذلك:[٦]

  • يتميز الفؤاد بالقوى الإدراكية فقط، أما القلب فهو ذو قوى إدراكية وإرادية من طباع وشهوات ومشاعر.
  • أثبت القرآن الكريم أنّ للبهائم قلوب بالرغم من أنّها لا تعقل؛ وفي هذا دلالة لعدم امتلاكها للقوى العقلية ولا الأفئدة.
  • يقترن لفظ القلب دائمًا بجوارح الإنسان وهي العين والأذن، بينما يرتبط الفؤاد بالقوى الحسية والإدراكية؛ كالسمع والبصر.
  • يُنسب الإيمان إلى القلب، والذي يشمل الفهم والطاعة والتَّصديق والإقرار ثمَّ العمل، وهذه كلّها ليست من وظائف الفؤاد ما عدا الفهم.
  • من المعلوم أنّ للبهائم سمع وقلب وبصر، ولكنها لم تمنح الفؤاد، الذي هو من القلب.

ما هي أقسام القلب؟

للقلب أقسامٌ أربعة، وفيما يأتي توضيح لكل منها:[٧]

  • القسم الأول وهو اللب؛ أي العقل والقلب الذي يخلو من الشوائب، وإن كل لب عقل وليس العكس.
  • القسم الثاني وهو الفؤاد وهو موضع الرؤية والرقة.
  • القسم الثالث وهو القلب الذي يعد نور الإيمان وتكون فيه الكثير من الصفات؛ ومنها الخوف والمحبة والصبر والرجاء والتقوى.
  • القسم الرابع وهو الصدر؛ والصدر هو ما يضيق أحيانًا وينشرح أحيانًا أخرى، وتدخل الشهوات من خلاله، بالإضافة إلى الوساوس والغل والحقد، والصدر هو نور الإسلام كما يُقال، كما أنّ العلم المسموع يُحفظ بداخله، ويعد القلب هو الأصل أما الصدر فهو الفرع.

ما هي أنواع القلوب؟

إن للقلوب ثلاثة أنواع، تعرف عليها فيما يلي:[٨]

  • القلب السليم: وهو القلب الذي استقام صاحبه واقتدى بسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكان صاحبه سليمًا من الوقوع في الشهوات والشبهات، ويتصف صاحب القلب السليم بأنّه: مطمئن ومنيب ووجِل، وسليم وليِّن ورحيم رؤوف، وخاشع وصاحب سكينة، وقوي.
  • القلب الميت: وهو القلب الخالي من الحياة فلا يعرف ربه ومولاه، ولا يعبده ولا يُطيع أوامره، ولا ينتهي عما نهاه ربه، ويتصف أصحاب هذا القلب بالقسوة، وقد طبع الله على قلوبهم، فقلوبهم مقفلة منكرة، وأصحابها لا يفقهون ولا يعقلون.
  • القلب المريض: وهو القلب الذي يحوي محبة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له، وفيه أيضًا محبة للشهوات وحرص على تحصيلها، إلى جانب محبة الرياء والفساد في الأرض ومن صفاته أنه: مريض لاهٍ وزائغ وغافل، وأعمى وغليظ ومفرِّق، ومُرتاب ومخالف للقول.


المراجع

  1. سورة الحج، آية:46
  2. ^ أ ب ميرفت عبد المنعم (2017-11-14)، "الفرق بين القلب والفؤاد ومواضع استخدامهما في اللغة"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-29. بتصرّف.
  3. "الفرق بين القلب والفؤاد والعقل أو اللب في ضوء النصوص الشرعية "، إسلام ويب، 2012-01-20، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-30. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:4388، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  5. علوي بن عبد القادر السقاف، " الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-30. بتصرّف.
  6. "القلب في القرآن"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-05. بتصرّف.
  7. ريم (2019-01-04)، "ما هو الفؤاد"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-31. بتصرّف.
  8. عبدالمجيد عبده طه النهاري (2011-08-10)، " أنواع القلوب وصفاتها"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-31. بتصرّف.