الصناعة في اليابان وتطورها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٥ ، ١١ أبريل ٢٠١٩
الصناعة في اليابان وتطورها

التاريخ الصناعي لليابان

بدأت حركة الصناعة في اليابان منذ عام 1860 م، حينما ابتعثت الحكومة اليابانية المهندس تاكيو أوساهيرو إلى دول الغرب، والمعروف بأستاذ الثورة الصناعية في اليابان، وكانت نتيجة ذهابه إلى دول الغرب هي اكتشاف سر صناعة المحركات، إذ نقل صناعتها إلى اليابان، حتى جاءت الحرب العالمية الثانية بعد حوالي 100 عام، التي دُمّر فيها أكثر من 40% من البنى التحيتية لليابان، والكثير من المنشآت الصناعية والحيوية فيها، بالإضافة إلى خضوعها تحت السيطرة الأمريكية آنذاك، لكن هذه الهزيمة العسكرية ولدت لدى اليابانيين حافزًا لتحويلها إلى نصر،اقتصادي أهم دعائمه الصناعات في مختلف المجالات، مستغلةً الأحداث السياسية التي تلت الحرب العالمية الثانية؛ كالحرب الكورية التي استمرت ثلاثة سنوات، الأمر الذي أدى إلى طلب كبير على السلع اليابانية آنذاك، إضافة إلى الحرب الباردة التي بدأت بالتزامن مع تلك المدة، بالتالي اضطرار الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقديم التسهيلات التجارية لليابان، الأمر الذي سارع بشكل كبير في تقدم الصناعة في اليابان مستغلة الأحداث السياسية الهامة، بالإضافة إلى العزيمة والإصرار على المضي نحو التقدم.

استثمرت اليابان ما حدث عام 1973 م بقرار العرب آنذاك قطع النفط عن الغرب، فقزت أسعار النفط بشكل كبير، وبالتالي تأثرت الصناعة في اليابان بشكل كبير كونها تعتمد اعتمادًا كبيرًا في صناعتها على المشتقات النفطية، لكن هذا الحدث دفعها إلى التفكير في تحويل الصناعات من صناعات ثقيلة إلى أقل طلبًا للنفط، وهي الصناعات الإلكترونية، مما أدى إلى نقطة تحول جديدة في الصناعة اليابانية، وأخيرًا يجدر ذكر أن هذا التفوق لم يكن ماديًا صناعيًا فحسب، وإنما كان التفوق في بناء الإنسان، والنتائج هي الفيصل في هذا، فكل تطور كان يستغل للمزيد من التطورات، إلى أن وصلت الأمور إلى تفوق منقطع النظير، فاليابان اليوم دولة متماسكة سياسيًا وصناعيًا رغم أنها أفقر دول العالم بالموارد الطبيعية. [١]


الصناعة في اليابان وعوامل تطورها

اليابان اليوم إحدى أكثر دول العالم تقدمًا في جميع المجالات، لا سيما من الناحية الاقتصادية، إذ إن ناتجها القومي من السلع والخدمات يقع في المرتبة الثانية على مستوى العالم، وفي مجال الصناعة فإن علاماتها التجارية لا تخلو من أي بيت في العالم، فلا يوجد أحد لا يردد هذه الأسماء التجارية لمنتجاتها؛ كسيارات تويوتا، وأفلام فوجي، وأجهزة سوني و باناسونيك، وغيرها الكثير. وتركيز الصناعة في اليابان -التي كما ذكر بأنها لا تمتلك المواد الخام اللازمة للصناعة- مُنصَبّ على استيراد المواد الخام ثم تحويلها إلى منتجات منافسة على مستوى العالم، وقد اتجهت الشركات المصنعة فيها إلى النهوض بالمنظومة الصناعية، وتطوير العديد من الأساليب، ونقاط التحول في الصناعة[٢] ومن أبرز نقاط التحول في الصناعة اليابانية أو أساليبها ما يلي[٣]

  • بدأت اليابان بتطبيق نظرية الجودة؛ أي إنها توجهت إلى التنمية الصناعية، لا سيما بعد الهزيمة التي لحقت بها في الحرب العالمية الثانية، بالتالي كان التركيز على أن تكون من روّاد الصناعة في العالم، وليس الإنتاج بكميات كبيرة دون إضافة نوعية إلى هذه المنتجات، إذ تُعدّ اليابان أول من سعى إلى تطبيق الجودة، التي لاحقًا أصبحت أعم في صورة إدارة كاملة للجودة، أو ما يُسمى بإدارة الجودة الشاملة، بالتالي أصبحت ثقة المستهلك في جميع دول العالم بالمنتجات اليابانية أعلى من نظرائها، ومن الجدير ذكره أن تطبيق معايير الجودة شمل القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء.
  • واكبت اليابان التطور الصناعي الحاصل في الدول الصناعية الكبرى، واليابانيون دائمًا على تواصل بالخبرات في العالم، ويحاولون الاستفادة منها؛ إذ إنّ اليابان منذ عام 1951-1984 أبرمت أكثر من 42 ألف عقد مع العديد من الدول لاستيراد التقنيات الصناعية المتطورة، مما جعلها تتميز بالقفزات الصناعية الكبيرة خلال مدة زمنية محدودة، فهم يؤمنون بالمثل القائل: (نبدأ من حيث انتهى الآخرون).
  • ركزت اليابان بالإضافة إلى استيراد الخبرات والتصاميم على النهوض بالكوادر القادرة على إحداث إضافات إلى نوعية المنتجات، لتصبح هي الصناعة الرائدة في العالم، وتنافس منتجات الدول الصناعية الكبرى، لا سيما الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية.
  • تتميز المؤسسات الصناعية اليابانية بأنها أقرب إلى التكاملية منها إلى التنافسية، فتوجد مجموعات من الشركات التي تُسمى المجموعات العملاقة والتكتلات الاقتصادية، وهي على اتصال مباشر بوزارة الصناعة المساندة لها، وأيضًا الشركات الصناعية الأصغر الأكثر تكيفًا المتصلة بأية تغيرات اقتصادية قد تحصل، وبالتالي وجود هكذا تخطيط استراتيجي يُعدّ سببًا مباشرًا للتميز في جميع القطاعات الصناعية.
  • نوّعت اليايان من صناعاتها خلال العقود الماضية، واستثمرت أية ظروف عالمية لصالح تطوير صناعتها؛ فبدأت بالصناعات التقليدية؛ كصناعة الغزل والنسيج، ومع التطور الذي حصل في صناعتها أصبحت تنافس المنتجات العالمية في جميع المجالات الصناعية تقريبًا.


أهم الصناعات اليابانية

تميزت الصناعة في اليابان بمجالات عديدة، وأهمها الآتية: [٤]

  • الصناعات الميكانيكية، تصنع اليابان العديد من الصناعات المتعلقة بجميع أنواع الميكانيك؛ حيث اليابان أكبر دول العالم تصنيعًا للسيارات.
  • الصناعات النسيجية، إذ تُصدّر للعالم الصناعات النسيجية المميزة، التي نهضت مؤخرًا بناء على سلسلة من الأبحاث.
  • صناعة السفن، تنافس الصناعة اليابانية في هذا المجال صناعات جميع دول العالم، إذ تُعدّ الدولة الأولى في هذه الصناعة؛ لما تتميز به من جودة.
  • صناعة الإلكترونيات، تميزت هذه الدولة بهذا المجال، وأصبحت منتجاتها علامات تجارية معروفة، لا سيما صناعة التلفزيونات، والمسجلات، والآلات الطابعة، وأجهزة الكمبيوتر بجميع أشكالها.
  • صناعة الروبوتات أو الإنسان الآلي، أحدثت اليابان ثورة في عالم الصناعة بعدما طورت صناعة الروبوتات بشكل مذهل، وسخر اليابانيون هذه الصناعة في العديد من الصناعات الأخرى.
  • الصناعات التحويلية، تشكل هذا الصناعات 24% من الناتج المحلي لليابان.

المراجع

  1. محمد فهيد الدوسري (28-10-2010)، "بناء اليابان"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.
  2. "نوعية الصناعة في اليابان"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.
  3. محمود حسين (28-12-2018)، "لماذا ازدهرت الصناعة في اليابان"، limaza، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.
  4. "الصناعة في اليابان"، fatakat، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2019. بتصرّف.