اختبارات بسيطة تمكنك من التعرف على حجر النيزك

اختبارات بسيطة تمكنك من التعرف على حجر النيزك

النيازك

لا بد أن تعلم أن النيزك عبارة عن كتل من الصخور أو الحديد التي تدور حول الشمس، ومعظم هذه الصخور عبارة عن شظايا صغيرة تنتج عن اصطدام الكويكبات ببعضها البعض، ومثلما تتشكل النيازك نتيجة تصادمات معينة بين الكويكبات، فإن المذنبات أيضًا وأثناء دورانها حول الشمس قد تُشكّل النيازك بالإضافة لبعض الحطام والغبار الناتج عنها، فإذا قادك فضولك للبحث حول أحجار النيزك، فسنقدم لك بعض الاختبارات التي ستساعدك على تمييزها.[١]


اختبارات يمكنك استخدامها للتعرف على حجر النيزك

عندما يدخل النيزك للغلاف الجوي العلوي للأرض، فإنه يسخن بسبب احتكاكه مع الهواء، فينتج عن هذا الاحتكاك حرارة عالية جدًا، تتسبب في توهج الغازات المحيطة بالنيزك بشكل ساطع وقوي، الأمر الذي أدى إلى تسمية النيازك بالنجوم المتساقطة، وذلك بسبب توهجها بعد الاحتكاك وبسبب الذيل اللامع للضوء الذي تخلقه أثناء مرورها في السماء، وسطوع النيازك وتوهجها يجعلها مرئية بالنسبة لنا هنا على الأرض، فيمكنك حتى رؤية أصغر النيازك من على بعد عدة كيلومترات حسب سرعة انتقالها ومدى سطوعها، وتتوهج النيازك الصغيرة لمدة ثانية واحدة تقريبًا بينما يمكنك رؤية الشهب الأكبر والأسرع لمدة تصل إلى عدة دقائق،[١]وأحجار النيازك عمومًا تبدو مختلفة عن الصخور الأرضية العادية من حولها، فهي لا تحتوي مثلًا على معدن الكوارتز الأرضي الذي كثيرًا ما يوجد في معظم الصخور الأرضية، وعدا عن تركيبتها، تختلف النيازك بالشكل والخواص عن غيرها من الأحجار، وفيما يلي بعض الاختبارات التي يمكنك استخدامها للتعرف على حجر النيزك:[٢]

  • اختبار المغناطيس: تقسم النيازك إلى ثلاث مجموعات أساسية؛ الحديد، والأحجار، والحديد الصخري، ما يعني أنها كلها وبالمجمل تحتوي على كمية كبيرة من الحديد والنيكل، لذا فإن الخطوة الأولى للبت بأن حجر محتمل ما له أصل نيزكي أم لا هي بإجراء اختبار المغناطيس، وبما أن النيازك على اختلاف أنواعها غنية جدًا بالحديد، لذا فمن المتوقع أن تلتصق بالمغناطيس في حال تقريبه منها، إلّا أن العديد من الصخور الأرضية تفعل المثل في حال وضعتها بالقرب من المغناطيس، لذا لا يعد هذا اختبارًا نهائيًا أو كافيًّا لإصدار الحكم على الصخر، ولكنه خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، فكقاعدة عامة، يُجرى هذا الاختبار للصخور دائمًا وتستثنى العينات التي لن تلتصق بالمغناطيس.
  • اختبار الوزن والكثافة: الحديد؛ المكوّن الرئيسي لأغلب أحجار النيزك، ثقيل، الأمر الذي يجعلك تشعر بثقل حجر النيزك في يدك مقارنة بالصخور الأرضية العادية، ووجود الحديد بهذا الشكل في أحجار النيزك لا تجعلها أثقل فحسب بل تؤثر على كثافتها، لذا فمن خلال قياس كثافة ووزن الحجر يمكنك تمييز ما إن كان نيزكًا أم لا.
  • الاختبارات المعملية للنيازك "دراسة النيكل": النيكل من المعادن النادرة على الأرض ولكنه موجود دائمًا في أحجار النيازك، لذا فإذا اجتاز نيزك مشتبه به اختبار المغناطيس وبدا شبيهًا بأحجار النيازك بعد إجراء الاختبار البصري، فقد يتم إخضاعه لفحص النيكل في المختبر، والعديد من المختبرات بإمكانها تقديم خدمة فحص النيكل مقابل تكلفة قليلة ولكن يجب الحرص على إجراء هذا النوع من الفحوص لدى مختص، وذلك للتأكد من قطع عينة صغيرة من أجل الفحص، حرصًا على الحجر نفسه ولضمان عدم هدر مادته، ولهذا تلجأ بعض المعامل ومختبرات الجامعات لأقسام ومؤسسات الرصد الجوي من أجل إجراء هذه الاختبارات التي وإن كانت أكثر تعقيدًا إلّا أنها تتم دون الإضرار بالعينة، مثل الفحوصات التي تقوم بها جامعة أريزونا في مختبراتها، إذ إنها تلجأ لتحليل مواد الصخور باستخدام أجهزة الـ IBeAM، والتي تستخدم تقنية الأيونات المتسارعة لتحديد مكونات العينة دون قطعها أو المساس بها.


ما هي مواصفات حجر النيزك؟

تختلف النيازك في شكلها ومظهرها كثيرًا عن الصخور الأرضية العادية من حولك، ويعود ذلك بالضرورة لاختلاف مكوناتها وطريقة تشكّلها، فعدا عن خلوها من معدن  الكوارتز الأرضي فهي أيضًا تخلو من الحويصلات، فعندما يتسرب الغاز من مادة منصهرة باردة فإنه يخلق ثقوبًا صغيرة أو فجوات في سطح الصخر، وهذا سبب وجود الحويصلات أو الثقوب بالصخور النارية، بينما النيازك لا تتكوّن بهذه الآلية، وبالتالي فإنها تخلو من هذه الحويصلات أو الثقوب الصغيرة.

أما الصفة الشكلية الثانية التي لا يمكنك تفويتها في الصخور النيزكية هي لونها الغامق، فعند عبور النيزك الغلاف الجوي يحترق سطحه ويشكل قشرة رقيقة داكنة تسمى "قشرة الانصهار"، والتي نستدل من خلالها على الصخر النيزكي، فبفعل الاحتراق، تحمل هذه القشرة لونًا أغمق من الصخور الأرضية، وبالإضافة إلى اللون والملمس، تحمل الأحجار النيزكية علامات خاصة، تُعرف باسم بصمات الإبهام، وهي عبارة عن انخفاضات بيضوية بحجم حبة الفول السوداني، توجد على سطح العديد من النيازك.[٢]


هل من فوائد لحجر النيزك؟

النيازك من الأجرام السماوية المهمة، والتي ساعدنا اختبارها والبحث فيها على دراسة وفهم الكثير من المفاهيم والظواهر في كوننا، وفيما يلي بعض من المجالات التي تساهم دراسة النيازك في فهمها أكثر:[٣]

  • فهم التطور النجمي: تحتوي بعض النيازك على جزيئات من غبار النجوم، هذه الجزيئات يُقدر عمرها بملايين السنين، إذ إنها تكوّنت قبل تكون نظامنا الشمسي، لذا فإن دراستها ستزيد من فهمنا لتكوين النجوم نفسها وآلية تطورها.
  • معرفة عمر وتكوين النظام الشمسي: من الممكن معرفة عمر وتكوين النظام الشمسي عن طريق تحليل العناصر المختلفة الموجودة في النيازك ودراسة تراكيزها ومعرفة نظائرها، وذلك وفقًا للباحثين في مركز ASU لدراسات النيازك، الذين أشاروا إلى أهمية الأحجار النيزكية في تحديد كل من العمر والتركيب الكيميائي للنظام الشمسي.
  • فهم آلية تطور النظام الشمسي: يشير العلماء في مركز ASU لدراسات النيازك، إلى أهمية تحليل الأنواع المختلفة من النيازك ومكوناتها في مختبرات الأبحاث المتطورة ودورها في معرفة واكتشاف الظروف المبكرة في نظامنا الشمسي، فمعرفتنا بالشكل الأولي للنظام الشمسي سيساعدنا حتمًا على تحديد المسارات الواجب اتخاذها في رحلة البحث عن كواكب جديدة صالحة للسكن.
  • معرفة التاريخ الجيولوجي للأرض والقمر: أثرت النيازك بشكل كبير جدًا على كوكبنا وعلى القمر بمراحل وأوقات مختلفة عبر الزمن، حتى أن العديد من العلماء اعتقد أن النيازك فيما مضى كانت مسؤولة عن تكوين القمر.
  • معرفة تاريخ الحياة: قد تكون النيازك جلبت الحياة إلى الأرض، وذلك كونها مسؤولة عن إيصال العديد من المكونات الضرورية للحياة لكوكبنا، ومن بينها أنواع مختلفة من المركبات العضوية مثل الأحماض الكربوكسيلية والأحماض الأمينية المعقدة والأمينات الأليفاتية وحمض الأسيتيك وحمض الفورميك، والتي يمكنها أن تنتقل لمسافات كبيرة داخل الصخور الفضائية.
  • فهم كيفية انقراض الكائنات الحية: بيّنت الدراسات أن للنيازك تأثيرات كبيرة جدًا على شكل الحياة، قد تصل إلى تأثيرها على نوع معين من الكائنات الحية فتؤدي لانقراضها، مثل تلك التي قتلت الديناصورات قبل 65 مليون سنة، وأدت إلى انقراضها، الأمر الذي أثّر على مسار الحياة على كوكبنا.


قد يُهِمُّكَ

وفيما يلي سنقدم لك بعض الحقائق الممتعة التي قد يهمك معرفتها عن النيازك:[٤]

  • تعبر ملايين النيازك الغلاف الجوي للأرض في اليوم.
  • وجود عدد كبير من النيازك في السماء خلال فترة زمنية واحدة، يعد ظاهرة تسمى "زخات الشهب".
  •  ترتبط العديد من زخات النيازك بالمذنبات والشهب، والتي تترك وراءها الحطام أثناء دورانها في النظام الشمسي.
  • تركيبات النيازك ومكوناتها تساعدنا في تحديد مكانها وكيفية نشأتها، فإذا كانت في معظمها حديدًا فإن مصدر النيزك هو قلب الكويكب، أما إذا كانت طبيعة النيزك أقرب إلى الصخور، فهذا يعني أن هذا النيزك كان قد تشكّل على سطح الكويكب.


المراجع

  1. ^ أ ب "Meteor", nationalgeographic, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  2. ^ أ ب Geoffrey Notkin, "HAVE YOU FOUND A SPACE ROCK?", geology, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  3. "Meteorite Importance", meteorites, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  4. "Meteorite Facts", space-facts, Retrieved 2020-09-27. Edited.