اجمل عزف قانون

اجمل عزف قانون
اجمل عزف قانون

القانون

ترجعُ أصول أداة القانون الموسيقيّة إلى ما قبل زمن المسيح، وإلى حضارات الأناضول وبلاد ما بين النهرين ومصر، وانتشر القانون لاحقًا من هذه المناطق إلى أجزاء أخرى من العالم، إذ يمكن رؤية آلات موسيقية مُشابهة للقانون خاصةً في الصين والهند وباكستان، ويتفق معظمُ أخصائيي الموسيقى على أن الكلمة العربية "قانون" قد اشتُقّت من كلمة "كانون" اليونانية، وتعني كلمة "كانون" القانون والإدارة والحكم والتنظيم وما إلى ذلك، وقد مر القانون بعدد من التغييرات على مدار تاريخه الطويل، على الرغم من أن ميزاته الرئيسيّة اليوم هي نفسها في جميع البلدان بكونه صندوقًا خشبيًا تعلوه مجموعة من الأوتار الرئيسية التي تصدر أصواتًا مختلفة عند العزف.[١]

يتكون القانون من صندوقِ صوت مجوّف على شكلِ شبه منحرف مصنوع من خشب الجوز، و78 وترًا في المعتاد، منها 26 مجموعة تحتوي كل منها على 3 أوتار، وتُزيَّن الثقوب في صندوق الصوت بنقوش منحوتة من العاج أو البلاستيك، وتمتدّ الأوتار فوق جسر مدعوم بقشر السمك، وتُربَط بأوتاد خشبية، وتُمرّر فوق الرافعات المعدنية التي يُمكن ضبطها لتعديل النغمات، وتُصنع الأوتار من النايلون تقليديًا من أمعاء الحيوانات، ويُعزف القانون عن طريق ضرب الأوتار إما بالأصابع أو بقطعة مرنة تكسو حلقات الأصابع.[٢]


أجمل معزوفات القانون

لم يكن القانون دارجًا في الدول العربية والفارسية فحسب، وإنما استُخدم في الصين وعُرف فيها باسم "زيثر" وكان جزءًا لا يتجزأ من موسيقى التراث الصيني ومن أجمل هذه المقطوعات:[٣]

  • مقطوعة (High Mountains and Flowing Waters): للموسيقار "يو بويا"، وتُعزف على آلة من عائلة القانون تتكوّن من سبعة أوتار أساسية.
  • معزوفة (Guangling Melody): هي مقطوعة أدّاها "جي كانغ" إثر اغتيال الملك في فترة حكم سُلالة هان، إذ طلب أن يؤديها لمرّة أخيرة بعد أن حُكم عليه بالإعدام ظُلمًا.
  • معزوفات (Plum Blossom Melodies): التي لحنها "هينغ وي" في فترة حكم سلالة جين، وهي مقطوعة مُحبوبة وجذابة.
  • مقطوعة (Wild Geese Landing on the Sandbank): التي عُثر عليها للمرة الأولى في كتاب الموسيقى "قو ين زينغ زونغ" في فترة حكم سلالة مينغ.
  • مقطوعة (Autumn Moon over the Han Palace): وتُجسّد هذه المقطوعة الحزينة معاناة السيدات في القصور الصينية وعجزهن عن التحكم بمصيرهن.
  • مقطوعة (White Snow in Early Spring): لحن هذه المقطوعة إما "شي كوانغ" أو "ليو قوانزي"، وهي من أكثر المقطوعات التراثية الصينية مرحًا.


تاريخ القانون

يُعتقد أن اسم آلة القانون باللغة العربية مُشتقٌ من كلمة "كانون" اليونانية، ومن المُرجّح أنها حصلت على هذا الاسم لأنها تتحكّم بحدّة الصوت الذي يسيرُ على نهجه المطرب وبقية العازفين في المجموعة، وقد عُرف القانون كجزء من الموسيقى التي تُمارس في الشرق الأوسط منذ القرن العاشر الميلادي، ويُعتقد أنها قد انحدرت في الأساس من القيثارة المصرية المقوّسة، وبينما تبقى أصولها مجهولة، تعزو بعضُ الأساطير صناعة آلة القانون إلى الفارابي، وكان الفارابي فيلسوفًا وُلِدَ في قرية واسج بالقرب من فاراب في تركستان في عام 870 ميلاديًا، وكَتَبَ الفارابي كثيرًا في نظرية الموسيقى لكلّ من الموسيقى الكلاسيكية العربية والفارسية، وشملت أعماله كتابًا بعنوان "كتاب الموسيقار الكبير" وأطروحة بعنوان "معاني العقل" تناولت الموسيقى كشكل من أشكال العلاج، وقد عُرف الفارابي بابتكارِ عدد من الآلات الموسيقية، وكان عازفًا بارعًا يمكنه أن يُضحك الجمهور أو أن يُبكيه كما يشاء.[٤]

دخل القانون إلى أوروبا في القرن الثاني عشر عن طريقِ المحاكم الأندلسية، وكان معروفًا في إسبانيا باسم كانو، وباسم الكانون في فرنسا وألمانيا، وفي إيطاليا باسم الكانالي، وربما قدم إلى أجزاء أخرى من أوروبا عن طريق الحملات الصليبية أثناء عودتها، وفي القرن الرابع عشر كانت الأطروحة الفارسية "كينزوت-توهاف" تحتوي على رسم تخطيطي ووَصف مكتوب لآلة القانون إلى جانب آلات أخرى، وتضمن هذا الرسم التوضيحي قياسات مفصلة تصور شكل شبه منحرف، كما حددت أنه يحتوي على أربعة وستين سلسلة، وضبطت تلك السلاسل في ثلاثة مجموعات، وحتى القرن الخامس عشر عزفَ الموسيقيون على القانون في وضع مستقيم ضد جسم العازف، ولكن بعد القرن الخامس عشر عُزفت وهي على حضن العازف.[٤]

دخل القانون على الموسيقى العثمانية في القرن الخامس عشر تقريبًا، وقد خضعَ خلالَ هذا الوقت لعدد من التغييرات على هيكله وأصبح له أحجامٌ مختلفة، وقد بُني بالكامل من الخشب وكانت له خيوط معدنية، وأداة "الويغور كالون" هي الأداة الحديثة الوحيدة التي تشبه هذا القانون، وبحلول القرن السادس عشر أصبح بالإمكان العثور على الآلات التي تُمثّل القانون في المنمنمات الفارسية، ولم يكن شكل القانون العثماني في القرن السابع عشر معروفًا على وجه الدقّة ولكن بحلول القرن الثامن عشر أضحت القوانين العثمانية مُشابهة إلى حدّ بعيد للقانون الحديث الموجود حاليًا، ولم يعد القانون دارجًا في الموسيقى الإيرانية في الوقت الحالي، لذا يُعتقَدُ أن التغييرات التي أوصلته إلى شكله الحديث قد نُفّذت في تركيا ومصر أو سوريا.[٤]


حقائق عن آلة القانون

القانون هو تطور من آلات موسيقية مصرية قديمة، ويوجد العديد من الحقائق المثيرة للدهشة عن آلة القانون للعزف والتي نذكر منها ما يلي:[٥]

  • تأتي آلة القانون على لوح مُسطّح بهيئة شبه المُنحرف وتتكون أوتاره من مجموعات ثُلاثيّة.
  • توضع الآلة على الركبتين، وفي بعض الحالات توضع على طاولة أمام الموسيقار.
  • يُعزف على أوتار القانون بالأصبع أو عن طريق قطعتين توضع كل منهما على سبابة اليد.
  • يوجدُ جسرٌ طويلٌ على الجانب الأيمن من القانون العربي على النوافذ المغطّاة بجلد الماعز في الجزء العلوي من الآلة.
  • تمرّ كلّ مجموعة من الأوتار في الجانب الأيسرِ من الآلة على سلسلة من الروافع النحاسية الصغيرة التي تُستخدم لإجراء تغييرات طفيفة في حدّة الصوت.
  • يضمُ القانون العربي ثماني نوتات للسلّم الموسيقي، ويضبط العازف الروافع لتحديد مدى المقام، وعندما يحتاج إلى الانتقال إلى مقام آخر، يكونُ عليه إعادةُ ضبط بعض الروافع باليد اليُسرى بينما يعزفُ باليد اليُمنى.


المراجع

  1. "Kanun", ktb.gov, Retrieved 2019-12-25. Edited.
  2. "Syrian Qanun (musical instrument)", bbc.co.uk, Retrieved 2019-12-25. Edited.
  3. Nancy Pellegrini (2016-07-13), "Listen: The top ten traditional Chinese songs you need to hear"، timeoutshanghai.com, Retrieved 2019-12-25. Edited.
  4. ^ أ ب ت "About Qanuns", middleeasterndance, Retrieved 2019-12-25. Edited.
  5. " interesting facts about the arabic-qanun musical instrument 7", blog.arabinstruments.com,2016-01-27، Retrieved 2019-12-25. Edited.

فيديو ذو صلة :

531 مشاهدة