أين تقع مدينة نيسابور

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٥ ، ٨ سبتمبر ٢٠١٩

موقع مدينة نيسابور

تقع مدينة نيسابور في بلاد خراسان إيران حاليًا، إذ كانت عاصمة لمقاطعة خراسان قديمًا، وتقع شمال شرقي البلاد، وتعد واحدة من أشهر مدن العالم الإسلامي وإحدى الحواضر العريقة في التاريخ والحضارة الإسلامية والثقافة والفكر والدراسة والعلم، على مدى ستة قرون كاملة، وقد كانت تعد من أهم مراكز الثقافة والتجارة والعمران خلال العصر العباسي، قبل أن يدمرها الزلزال الذي ضربها عام 540هـ / 1145م، وبعد ذلك الزلزال خرَّبها غزو بعض القبائل ثم غزو المغول سنة 618هـ / 1221م، وقد ذكر ياقوت الحموي أنّها إحدى بلاد الدنيا العظام الثلاث؛ فهي باب الشرق، وترجع تسميتها نسبة إلى سابور -ثاني ملوك الساسانيين الفرس- الذي بناها في المئة الثالثة للميلاد.[١]

وهي مدينة رائعة ذات فضائل عظيمة، فتحها المسلمون صلحًا أيام سيدنا عثمان بن عفان، والأمير عبد الله بن عامر بن كريز رضي الله عنهما، وقيل أنها فُتحت أيام سيدنا عمر رضي الله عنه علی يد الأحنف بن قيس، وجاء عن الرحالة ابن بطوطة أنّها إحدى المدن الأربعة والتي هي قواعد خراسان؛ إذ يقال لها دمشق لكثرة البساتين فيها والمياه والفواكه، وفيها من الحسن الكثير، وتجري من خلالها أربعة أنهار، وهي ذات أسواق حسنة ومسجد بديع يتوسط السوق.[٢]


الفتح الإسلامي لنيسابور

شهدت نيسابور منذ الفتح الإسلامي لها نهضة علمية وعمرانية كبرى، إذ بقيت مرتكزًا حضاريًا جذّابًا خلال العهد الأموي، وفي العصر العباسي أصبحت مركزًا للتجارة والعلم والثقافة، وبعد أن ضَعُفت الخلافة العباسية، ظهرت العديد من الدول المستقلة عنها في المشرق الإسلامي وبلاد خراسان وما وراء النهر، ومن المعلوم أنّ نيسابور كانت الحاضرة الكبرى والعاصمة السياسية لأكثرها، ومنها: الدولة الطاهريّة في خراسان، والدولة الصفَّارية في إيران وهرات وما وراء النهر، والدولة السامانية في بلاد ما وراء النهر وغيرها، والدولة الغزنوية في غزنة ومعظم إيران وما وراء النهر وبعض الهند، والدولة السلجوقية الكبرى، وقد كان لنيسابور أهمية عالية لدى من تعاقب عليها من حكام المسلمين، إضافةً إلى منزلتها الكبيرة وقدرها الرفيع على مدى تاريخها، وقد بلغت من المكانة ما لم تبلغه كأيام الدولة الطاهريّة والدولة الصفاريّة.[٣]


عمر الخيام

عمر الخيام هو الشاعر المسلم وعالم الرياضيات الكبير الذي يعد من كبار الشعراء والفلاسفة في بلاد فارس، فهو نيسابوري بامتياز، نشأ في مدينة نيسابور حاضرة خراسان، وعاش معظم حياته فيها متأثِّرًا بما جرى فيها من أحداث، وأشارت الكثير من المصادر إلى ما يتمتع به عمر الخيام من ذكاء فريد وذهن خارق ساعده على الإلمام والنبوغ بالعديد من العلوم في ذلك العصر ومن هذه العلوم الرياضيات والفلك والطب والفلسفة والمنطق والطبيعيات والفلسفة والأدب والعلوم الإلهية، عاصر الخيام حكم الأتراك لبلاد فارس، وتغيرت آنذاك أوضاع البلاد الاجتماعية والسياسية، وفي ذلك العصر نشطت العلوم اللغوية الإسلامية والقرآنية والفقهية والكلامية وعلم الحديث، وكان النزاع بين السنة والشيعة قائمًا، وقد كانت نيسابور مركزًا علميًا مهمًا في خراسان؛ إذ عرفت الفخر الرازي والإمام الغزالي، ودرس الخيام درااساته العلمية حول الجبر والرياضيات والفلك فيها، أمّا حياته فقد كانت أليمة؛ فزهد فيها حتى وهو في مدينته وقد شعر بالغربة إذ صار بلا رفيق يفهمه أو خليل يواسيه، حتى ظهرت واضحة تلك النزعة التشاؤمية في شعره، مع الزهد والابتعاد عن الحياة.[٤]


المراجع

  1. إشراف الدكتور راغب السرجاني (2017-3-14)، "نيسابور التاريخ والنشأة"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-26. بتصرّف.
  2. "نيسابور معدن العلماء"، سني اون لاين، 2008-6-23، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-26. بتصرّف.
  3. أحمد عبد الحافظ محمد (2017-2-5)، "نيسابور: مدينة العلم والتاريخ"، إضاءات، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-27. بتصرّف.
  4. عمران عبد الله (2019-5-18)، "عمر الخيّام.. مزيج أدب وعلم وفلسفة يوحي بتعدد الخيّامين"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-27. بتصرّف.