آثار الاحتباس الحراري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٣٦ ، ٢٦ يونيو ٢٠١٩

مفهوم الاحتباس الحراري

تسمى بظاهرة الدفيئة للأرض أو ظاهرة البيوت الزجاجية، وتعرف بأنها ظاهرة كونية ناجمة عن توالي الارتفاع غير المعهود في درجات الحرارة جراء تغير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها، وهو ما يسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض عن المعدل الطبيعي، وهي ظاهرة عالمية فقد زاد المعدل العام لدرجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض بحوالي C 0.74 ± 0.18ْ خلال 100 سنة حتى عام 2005، وحسب ما ذكرته اللجنة الدولية لتغير المناخ IPCC فإن معظم الارتفاعات ناتجة عن زيادة غازات البيت الزجاجي التي تبعثها النشاطات التي يمارسها البشر، وعليه فقد أجمع المختصون على ضرورة الحد من هذا الارتفاع قبل فوات الأوان، لا سيما وأن أي تغير مناخي يؤثر سلبًا على البيئة ككل فمثلًا انخفاض درجة الجرارة نصف درجة مئوية عن معدلها العام مدة قرنين زمنيين بدأ سنة 1570 فمرت قارة أوروبا بعصر جليدي نتج عنه هجرة الفلاحين من الأراضي، وعموم المجاعة نتيجة قلة المحصول، ناهيك عن تراكم الصقيع، وفي المقابل فإن ارتفاع درجة الحرارة مهما كان بسيطًا سيسبب بلا شك زيادة في موسم الدفء ونقصان في موسم الصقيع الأمر الذي يسبب نمو مزيد من الحشرات وبالتالي هلاك المحاصيل.[١]

إن سبب حدوث الظاهرة بالدرجة الأولى هي نشاطات الإنسان العشوائية وغير المدروسة، أو النشاطات التي خلفتها التكنولوجيات والتطور الصناعي، ومما يعزز ظاهرة الاحتباس الحراري أن نشاط الإنسان مستمر، بل في تطور مطّرد، وعليه فإن الأمور تسير إلى خراب ولا توجد بوادر لحل الأزمة، ومن أبرز النشاطات الضارة حرق الوقود الأحفوري كالفحم، [و[متى تم اكتشاف النفط|النفط]]، والغاز، بالإضافة إلى قطع الغابات، وسوء استعمال الأرضي الزراعية وغير ذلك.[٢]


آثار الاحتباس الحراري

يتوقع المختصون في هذا المجال أن آثار التغيرات المناخية الناتجة عن الاحتباس الحراري ستكون كارثية على المدى البعيد، لا سيما وأن الأمر في ازدياد مستمر بسبب نشاطات الإنسان بالدرجة الأولى، كما أنه يؤثر على كل نطاقات الأرض بما فيها اليابسة، والمسطحات المائية، وطبقات الجو على حد سواء، وتتمثل آثار الظاهرة فيما يأتي:[٣]

  • ذوبان أجزاء من الجليد الموجود في قطبي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي وغيرها، وهو ما ينتج عنه ظهور بحيرات عديدة في مختلف بقاع الأرض، فقد أكدت الدراسات أن سمك الجليد في القارات الثلاث أمريكا الشمالية، وأوروبا، وآسيا بنسبة 10%، وقد يؤدي ذلك مع مرور الوقت إلى تآكل الأراضي وظهور الميكروبات، ومن الأمثلة الأخرى في هذا المقام نقص مساحة الجليد في المحيط الهادي خلال فصلي الخريف والشتاء من عامي 2015 و2016 بل سجلت أقل المعدلات للامتدادات الجليدي.
  • ارتفاع مستوى سطح البحر، وهذا نتيجة حتمية للنقطة السابقة وهي ذوبان الجليد؛ ففي عام 2014 بينت تقارير صادرة عن منظمة الأرصاد الدولية زيادة منسوب الماء في البحر 3 ملليمتر سنويًا، أي ما يعادل 0.12 بوصة، وهي زيادة تقدر بضعف متوسط الزيادة السنوية التي حصلت خلال القرن العشرين.
  • زيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في مياه البحر، وهذه الزيادة تسبب ارتفاع حموضة المياه جراء إنتاج حمض الكرونيك، وهذا تأثير خطير على المخلوقات البحرية، فمنذ بداية الثورة الصناعية في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي زادت درجة حمضية المياه بنسبة 25% وقد أثرت على أصداف الكائنات الحية بسبب نقص نسبة عنصر الكالسيوم في أصدافها، وقد صرحت الجهات المختصة أن عدم التعاطي مع الظاهرة على أنها مشكلة حقيقية سيؤثر سيسبب انعدام الشعب المرجانية، وقد حصل هذا بالفعل في قارة أستراليا، إذ فقدت معظم شعابها فيما تعرض الأخرى للتبييض جراء دفء الماء واضطراب نسبة الحموضة بالإضافة إلى التلوث.
  • يطال تأثير الانحباس الحراري النظم الحيوية على سطح الأرض، فقد نشرت الأكاديمية القومية للأبحاث أن الكثير من النباتات والحيوانات تنتشر ناحية الشمال أو باتجاه الأعلى جراء تذبذب درجات الحرارة، ومبرر هذا الانتشار هو الهرب من خط الاستواء باتجاه المناطق الباردة، وهذا بالطبع يؤثر على النطاق الحراري وأشكال التنوع البيولوجي في البيئة، ناهيك عن حدوث موجات هجرة للطيور والحشرات التي أصبحت تعد لبياتها الصيفي باكرًا بأيام أو أسابيع مقارنة مع موعد البيات خلال القرن الماضي.
  • انتشار الكائنات الدقيقية التي تسبب فناء الكثير من النباتات والحيوانات في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.
  • مما لا شك فيه أن الإنسان الذي كان سببًا في هذه الظاهرة سيناله نصيبه منها، بل سيكون له حصة الأسد وكأن الحصة هي انتقام البيئة منه ردًا على أفعاله المؤذية، ويتمثل هذا التأثير على النظم الزراعية بالدرجة الأولى والتي ستكون ضربة قاسية بلا شك لا سيما وأنها ناتجة عن الجفاف، وانتشار الآفات الزراعة، وانخفاض مستوى المياه الجوفية في باطن الأرض، وهو ما ينعكس على تقلص مساحات الأراضي الخصبة، وفشل الزراعة، وفناء العديد من المواشي عالميًا، ناهيك عن أن ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون يجعل النبات ذا فائدة غذائية قليلة، وهذا يسبب خلل في الأمن الغذائي العالمي، وعليه فإن الإنسان سيصاب بالأمراض الوبائية جراء نقص مناعته.
  • تفشي الحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض، كما تطور نوع الفيروس من فيروس الزيكا الذي تصدر الساحة سنة 2016.
  • اضطراب مواعيد هجرة الحيوانات.
  • تغير فسيولوجي على بعض النباتات يتمثل في ظهور براعم أوراق الشجر مبكرًا، أو سقوط الوقت في غير الموعد المعتاد أي بعد انقضاء فصل الخريف.
  • زيادة متوسط درجة الحرارة الصغرى والعظمى، فقد أكدت أبحاث الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أن متوسط درجة الحرارة ارتفع بمعدل 0.8 ْ، وتبين بحسب دراسات صادرة عن الجمعية ذاتها أن عام 2016 كان الأكثر حرارة في التاريخ، إذ ارتفعت درجة الحرارة 0.99 ْ، هذا في حال استثنينا عامًا سابقًا شهد ارتفاعًا أكثر إبان القرن العشرين.
  • تغير واضح في السلوك الحراري عمومًا سواء بالارتفاع أو الانخفاض، فمثلًا تشهد الولايات المتحدة الأمريكية برودة غير معهودة في فصل الشتاء، وهذا يتسبب في حدوث ظواهر خطيرة كالأعاصير العنيفة، وعليه فقد أكد العلماء والمختصون في هذا المقام أن هجمات الأعاصير ستكون أكثر حدة وستزداد بشكل مكثف خلال الأعوام القادمة لأنها تستمد قوتها من اختلاف درجات الحرارة من التيارات الدافئة القادمة من المسطحات المائية موسميًا، والتيارات الباردة القادمة من طبقات الغلاف الجوي، ناهيك عن مواسم الجفاف والعواصف الثلجية والعواصف المطيرة.
  • يتوقع الباحثون اختفاء السحب القريبة من سطح الأرض والمسؤولة عن خفض درجة حرارته، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجو بنحو 8 ْ، لا سيما في ظل زيادة الغازات الضارة المنبعثة من المصانع، علمًا أن التفاعل بين غازات الاحتباس الحراري والسحب غير معروف لكن زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجوي ثلاث مرات سيؤدي إلى اختفاء السحب حتمًا وبصورة فجائية، وتكمن الخطورة في أن السحب الركامية تغطي 20% من سطح المحيط في المناطق المعتدلة وهي نظام تبريد مثال على سطح الأرض لأنه يعكس 30-60% من ضوء الشمس، وهذا يؤدي إلى يعود المناخ إلى ما كان عليه قبل 50 مليون سنة عندما كانت تسبح التماسيح في القطب الشمالي.[٤]


المراجع

  1. سلار الزرقاني (17-6-2011)، "مفهوم الاحتبـــاس الحـــراري"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019.بتصرّف.
  2. رضوان الكدية (27-12-2018)، " ما هو الاحتباس الحراري أو تأثير الدفيئة؟"، الموسوعة، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019.بتصرّف.
  3. تسنيم عبد العزيز (28-8-2017)، " الآثار الناجمة عن الاحتباس الحراري"، الباحثون المصريون، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019.بتصرّف.
  4. "الآثار كارثية.. الاحتباس الحراري قد يتسبب في اختفاء كلي للسحب"، الجزيرة، 4-3-2019، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2019.بتصرّف.