هل يجوز قراءة القرآن من غير وضوء من الجوال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٤ ، ١٣ ديسمبر ٢٠١٨
هل يجوز قراءة القرآن من غير وضوء من الجوال

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، وهو معجَزٌ بلفظه ومعناه، نُقِل بالتّواتر وكُتِب بالمصاحف؛ ليتعبَّد المسلمون بتلاوته، ابتَدأ بسورة الفاتحة وانتهى بسورة الناس.


هل يجوز قراءة القرآن من غير وضوء من الجوال

أنزل الله عز وجل القرآن الكريم وأمرنا بتلاوته وتدبُّره وحفظه من المصحف الشّريف؛ لما فيه من التّعبد والأجر والثّواب العظيم، ومن الشّروط الواجب توافرها عند مسِّ المصحف الطّهارة، كما جاء في الحديث الشريف(لا يمس القرآن إلا طاهر). لكن ظهر في الآونة الأخيرة أجهزة تتوافر فيها كل ما يحتاجه الإنسان في يومه من أمور عدّة تسهّل عليه شؤون دنياه، واشتملت هذه الأجهزة بالإضافة إلى البرامج المتعددة على المصاحف الإلكترونيّة المحتوية على جميع سور وآيات القرآن الكريم، ومنها ما يحتوي على التّفاسير.

ويحدث أن يحتاجَ الإنسان لتلاوة القرآن الكريم في مواقف عدّة لا يكون فيها طاهرًا، مثل الجلوس في قاعات الانتظار وقبل النّوم أو عند الاستيقاظ ليلاً، وفي هذه الأحوال يشقّ على الإنسان الوضوء، وقد أفتى علماء الدّين بجواز القراءة من الجوال في حال كان الإنسان على غير طهارة؛ لأنّ الجوالات لا تأخذ حكم المصحف، فيجوز لمسها والقراءة منها من غير طهارة، وذلك لأنَّ كلمات القرآن الكريم في الجوالات عبارة عن ذبذبات تُعرض ثمّ تزول وليست بحروفٍ ثابتة.

وخلاصة القول أنّ القراءةَ من القرآن الكريم تستوجب الطّهارتين الكبرى والصّغرى، أي من الجنابة والوضوء والحدث الأصغر، أمّا إن كان من غير المصحف، فيقرؤه وهو على غير طهارة، إلا إن كان على جنابة، فلا يقرأه حتّى يغتسل.


فضل قراءة القرآن

تُعدُّ قراءةُ القرآن الكريم من أعظم القربات لله تعالى، ومن صفات المؤمنين الصّادقين، ويمنح الله قارئيه بركات الدّنيا والآخرة، ولهم من الله عزّ وجل ضمانة بأن لا يضلوا في الدّنيا ولا يشقوا في الآخرة، فمن اتّبع هدى الله عز وجل لا يضلّ ولا يشقى، وقد أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن الكريم، قال تعالى: (ورتّل القرآن ترتيلا)، وقد جعل الله عز وجل لتلاوة القرآن فضائل عدّة منها ما يلي:

  • فضل مدارسة القرآن الكريم؛ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمورًا عدّة ينالها قومٌ اجتمعوا في بيتٍ من بيوت الله، يتلون القرآن ويتدارسونه، فتنزل عليهم السّكينة من الله تعالى، وتغشاهم الرّحمة، وتحفّهم الملائكة، ويذكرهم الله فيمن عنده، وهل من شيء أعظم من أن يذكرهم الله فيمن عنده.
  • ثمار حروف القرآن الكريم؛ إنّ من ثمار قراءة القرآن الكريم أنّ لكلِّ حرفٍ يُقرأ من حروفه حسنة والحسنة بعشر أمثالها، ومثال ذلك أنّ كلمة (الم)، تحوي ثلاثة حروف؛ فألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ.
  • التالون كتاب الله هم أهل الله؛ فقد ذكر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم أن (لله أهلين من الناس) وهم (أهل القرآن، أهلُ الله وخاصّته).
  • شفاعة القرآن الكريم لأصحابه؛ فقد حثّ الله عز وجل المؤمنين على تلاوة القرآن الكريم لأنّه يشفع يوم القيامة لأصحابه.
  • تورِّث تلاوة القرآن الدرجات العالية؛ من فضائل قراءة القرآن الكريم أنّها تورِّث الدّرجات العالية في جنة المأوى، فيقال لقارئ القرآن اقرأ وارتقِ فإنَّ منزلتك عند آخر آيةٍ تقرأُ بها.


آداب تلاوة القرآن الكريم

إنّ لقراءة القرآن آدابًا يجب أن يتحلّى بها المسلمون؛ كي ينالوا الأجر والثّواب العظيم من الله تعالى، وآداب تلاوة القرآن الكريم هي:

  • خلو الذّهن والاستعادة بالله العظيم من الشّيطان الرّجيم.
  • استعمال السّواك قبل البدء بالقراءة.
  • تحرّي الأوقات الملائمة للقراءة مثل وقت بعد الفجر وجوف الليل لما فيها من أجر عظيم وخلو للذهن من مكدّرات الحياة.
  • خشوع القلب والجوارح عند قراءة القرآن الكريم والحرص على تدبّر معانيه، فلا ينشغل بشيءٍ آخر، أو يصرف سمعه وبصره عن ما يقرأ من آيات.
  • قراءة القرآن الكريم بنيّة التقرب لله تعالى وقصد وجهه، وأن يكون عمله هذا خاليًا من الرّياء والبحث عن الشهرة.
  • الحرص على لبس الثياب النّظيفة، وأن يكون مستقبلاً للقبلة ما استطاع.
  • أن يحرص على طهارته باطنًا وظاهرًا؛ فيكون باطنه خاليًا من الخبث والرّياء والذّنوب والمعاصي، وظاهره طاهرًا من الحدث والخبث.
  • لا يقطع تلاوته لأمر من أمور الدّنيا، إلّا للضّرورة.
  • الابتعاد عن الذّنوب والمعاصي؛ لأنّها تحول دون تدبّر القرآن الكريم.


ثواب ومنزلة قارئ القرآن الكريم

قارئ القرآن هو الّذي كان يتلو القرآن في الدّنيا ويعمل بأحكامه فيتتّبع أوامره ويجتنب نواهيه، وتكون تلاوته برغبةٍ فيه، فيكون ثوابه يوم القيامة بأن يقرأ فيه كما كان يقرأ في الدّنيا وتكون منزلته عند آخر آيةٍ يقرأها، وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنّ: {عدد درج الجنّة عدد آي القرآن، فمن دخل الجنّة من أهل القرآن فليس فوقه درجةً} قال الحاكم اسناده صحيح.