من اكتشف النفط

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٣ ، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٩
من اكتشف النفط

النفط

النفط أو البترول هو خليط معقد من الهيدروكربونات التي تتفاعل داخل الأرض على صورة سائلة أو غازية أو صلبة، ويطلق على هذه المركبات المُتفاعلة اسم النفط الخام، والمُركبات تَنتُج من حرق الوقود الأحفوري كالكتل الحيوية لأجسام الكائنات والنباتات التي ماتت منذ ملايين السنين وكُتل الفحم أيضًا، وهذا الحرق ينتج عنه كمية هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO 2) المُنتشرة في الجو، وتمتص هذه الغازات الأشعة تحت الحمراء مما يتسبب في إبقاء الغلاف الجوي السفلي أكثر دفئًا من الغلاف الخارجي، وهذه الظاهرة هي المُسبب الرئيسي للاحتباس الحراري في كوكب الأرض.[١]


اكتشاف النفط

كانت بداية صناعة النفط في الولايات المُتحدة الأمريكية عام 1859 ميلادي وتحديدًا في شمال غرب ولاية بنسلفانيا، وذلك بحفر بئر بعمق 69.5 قدمًا، وهذا البئر غيَّرَ الاقتصاد الأمريكي ومستوى المعيشة لسكانها وثقافتهم إلى الأبد، وقد بدأت شركات الاستكشاف الأولى بالبحث عن النفط لتكريره على شكل وقود الكيروسين لاستخدامه في المصباح الذي اختراع حديثًا، وكان هذا الوقود أرخص من الزيت وأكثر أمانًا من وقود كلفين المتفجر، وقد كان صاحب فكرة حفر البئر المستثمر نيو هافن كونيتيكت، إذ حفره إدوين دريك، ومع انضمام المزيد من الولايات المُستكشفة للنفط إلى ولاية بنسلفانيا التي أصبحت ولايات مُنتجة للوقود الجديد تغير المشهد السياسي بنفس سرعة هذه الاكتشافات، وأصبحت قضايا وسياسات الطاقة المُبتكرة في الولايات المُتحدة الأمريكية تشمل الحاجة إلى بنية أساسية لإنتاج وتخزين ونقل النفط والغاز الطبيعي، ومع نمو اكتشافات الذهب الأسود كما كان يُسمى حدثت عدة مشاكل لقطاع النفط، بما في ذلك الإفراط في الإنتاج، والانهيارات المفاجئة في أسعار النفط.

وقد واجهت الصناعة الأمريكية العديد من التحديات في ظل هذه الثروة المُكتشفة، ومع اختراع توماس إديسون أول ضوء ساطع عام 1879 ميلادي هدد هذا الاختراع المُنتَج الرئيسي للنفط وهو الكيروسين، ولكن لحسن حظ شركات اكتشاف وإنتاج النفط، جاء اختراع السيارات التي تعمل على البنزين، وبعد شهرين من انتشار السيارات رسميًا، استحدث تاجر نفط في سبيندلتوب في ولاية تكساس طرقًا جديدة لصناعة النفط، وأصبحت الولايات المُتحدة الأمريكية الرائدة في صناعة البترول.[٢]


اكتشاف النفط في الشرق الأوسط

بعد سنوات من حفر أول بئر نفط في عام 1859 ميلادي تحول البترول إلى مُنتج أكثر فائدة وقيمة، ومنحت الامتيازات النفطية الأولى خارج الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا في بلاد فارس وهي دولة إيران حاليًا، وكان السباق من أجل استخراج النفط في الشرق الأوسط مُشتعلًا في ذلك الوقت، وفي عام 1901 ميلادي أقنع رجل الأعمال البريطاني وليام دارسي الحكومة الفارسية بمنحه امتيازًا للتنقيب عن النفط واستخراجه مقابل 20 ألف جنيه استرليني وحوالي 16٪ من الأرباح على مدار الأعوام الستين المقبلة، وفي مراحل المشروع الأولى كان دارسي على وشك الإفلاس، وناشد الحكومة البريطانية لمُساعدته ووافقت على ذلك خوفًا من أن يطلب المُساعدة من بلد أجنبي مثل روسيا، وقد أرادت بريطانيا والتي كانت ما تزال القوة العظمى في ذلك الوقت الحفاظ على وجود سياسي في الشرق الأوسط، وضغطت الحكومة البريطانية على شركة نفط بريطانية هي بورما أويل لتزويد دارسي بالمساعدة المالية التي يحتاجها في عام 1905 ميلادي، وبعد ذلك بوقت قصير عُثر على كميات كبيرة من النفط في الأراضي الإيرانية.

في السنوات التالية اكتشف النفط في أماكن كثيرة من الشرق الأوسط أهمها شبه الجزيرة العربية، وتحت بحر قزوين، وأراضي ما سيُصبح فيما بعد دول العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة، وفي عام 1944 ميلادي أبلغ العالم الجيولوجي البارز إيفريت ديجولر والذي يعمل في مجال النفط الحكومة الأمريكية أنه على يقين بأن أراضي دول الشرق الأوسط تحوي ما لا يقل عن 25 مليار برميل من النفط الخام، ومنها 5 مليارات على الأقل في المملكة العربية السعودية لوحدها، وفي ذلك الوقت أصبح الشرق الأوسط يُنتج حوالي 5% من الاحتياجات العالمية من النفط فقط، وحوالي 60% منها يأتي من الولايات المُتحدة الأمريكية، وفي عام 1960 بعد أن أصبحت دول عدة بجانب الولايات المُتحدة تُهيمن على إنتاج النفط، وتأسست منظمة الأوبك من قبل إيران، والعراق، والكويت، والمملكة العربية السعودية وفنزويلا ردًا على تخفيضات الأسعار الكبيرة التي قامت بها شركات النفط الخارجية، وقد استعرضت منظمة أوبك عضلاتها الاقتصادية في عام 1973 ميلادي عندما رفعت سعر النفط من 3 دولارات للبرميل إلى 12 دولارًا، وقطعته لفترة عن الكثير من الدول منها الولايات المُتحدة الأمريكية بسبب دعمها لإسرائيل في حرب عام 1973 ميلادي.[٣]  

تاريخ النفط الحديث

ظهر النفط كمصدر رئيسي للطاقة مع التقدم التكنولوجي في القرن العشرين، والسبب الرئيسي لهذا التحول كان المصباح الكهربائي والسيارات التي نمى سوقها وأصبح الطلب عليها عاليًا بجانب الكهرباء، وابتداءً من الخمسينيات حدثت تحولات عديدة في السيطرة على إنتاج النفط والغاز وتسعيره، وانتقلت هذه السيطرة من الشركات والبلدان المُستهلكة للنفط إلى الدول المنتجة للنفط، ونظرت حكومات العديد من الدول المُنتجة للنفط خاصة الدول في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية إلى شركات النفط التي تعمل في أراضيها كأدوات فقط، ولأسباب اقتصادية وسياسية بدأ قادة الدول المُنتجة بسحب نفوذ الشركات المُستخرجة للنفط وزيادة سلطتهم للسيطرة على موارد النفط والغاز في بلادهم، وأسست الدول الرئيسية التي تحوي أراضيها على النفط منظمة الأوبك، ولم يكن لدى أوبك تأثير يُذكر خلال العقد الأول من تأسيسها، ولكن في أوائل سبعينيات القرن الماضي مع الطلب المتزايد على الطاقة أصبح لهم يد قوية في السوق العالمي للنفط، واليوم أعضاء أوبك هم:[٤]

  • دولة الجزائر.
  • دولة أنجولا.
  • دولة الإكوادور.
  • دولة إيران.
  • دولة العراق.
  • دولة الكويت.
  • دولة ليبيا.
  • دولة نيجيريا.
  • دولة قطر.
  • الملكة العربية السعودية.
  • الإمارات العربية المتحدة.
  • دولة فنزويلا.


النفط في القرن الحادي والعشرين

أدى قرار هوغو شافيز عام 2007 ميلادي بالتخلي عن اتفاقيات الإنتاج وأشكال التعاون الأخرى مع شركات النفط العالمية في فنزويلا إلى تشديد الرقابة على الإنتاج لشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) وعدة مشاكل اقتصادية لفنزويلا، والشيء نفسه حصل في روسيا حينما عززت الحكومة قوة شركة غازبروم للغاز التي تسيطر عليها الدولة، والتراجع عن العقود المبرمة مع شركات النفط العالمية، وبعد هذه الخطوات حدث تغيير هائل في ميزان التحكم في قطاع النفط والغاز العالمي، وتغيرت استراتيجية الطاقة في أمريكا الشمالية، وهذه التغيرات فتحت فرصًا جديدة للتغيير في جميع أنحاء العالم، مما يُعقد الأنظمة السياسية للنفط في العالم بما في ذلك هيمنة أوبك.[٤]


المراجع

  1. Priscilla G. McLeroy Gordon I. Atwater Joseph P. Riva (12-8-2019), " Petroleum "، britannica, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  2. " First Oil Discoveries", aoghs, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  3. "Oil Is Discovered in the Middle East", encyclopedia,6-11-2019، Retrieved 24-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب "History of Oil", ektinteractive, Retrieved 24-11-2019. Edited.