مقال عن التحرش

مقال عن التحرش
مقال عن التحرش

التحرش

تظهر عديد من السلوكيات التي تطفو على السطح في المجتمع مع كثرة تكرارها، ومنها ما يكون إيجابيًّا يُشجع على فعله نشرًا للخير، ومنها ما يكون سلبيًّا قد يتفاقم ليأخذ أبعادًا وأشكالًا أكثر خطورةً إن لم يُسيطر عليها كالتحرش، والذي يُعرّف على أنّه مضايقة غير مرحب بها للنفس أو الجنس أو الجسد أو أي شكل من أشكال الانتهاكات البسيطة.

يُعدّ التحرش تعديًا وانتهاكًا لحرية الشخص ومساحته الخاصة الآمنة، وقد ظهر المصطلح للمرة الأولى في عام 1973م في معهد ماساتشوستس التكنولوجي في الولايات المتحدة الأمريكية عندما بدأ الأشخاص أصحاب البشرة السوداء يعانون من مضايقات جمة من قِبل الآخرين، ولقد حاولت الدول الحد من تلك الظاهرة ووضع حدود فورية لها لما يمكن أن ينجم عنها من تأثير ضار على الأشخاص، ولهذا فقد بدأت الدعوات بالمطالبة بوقوف القضاء إلى جوار المضطهدين والمتعرضين للتحرش وإلحاق أقسى أنواع العقوبات بالمتحرشين، وهو ما حدث بالفعل.


أنواع التحرش

يعتمد نوع التحرش على العديد من العوامل، منها: البيئة المحيطة في المجتمع، وثقافة الأفراد، والوضع الاقتصادي العام، والعلاقة السارية بين أفراد المجتمع والديانة، والديمقراطية وإحقاق القانون وغيرها مما يمكن أن يكون سببًا لإخماد ظاهرة التحرش أو إشعالها، وسنتعرف فيما يلي على أشكال التحرش الأكثر انتشارًا في المجتمعات:

  • التحرش اللفظي: ويعني التوجه بالإساءة والمضايقة للأفراد باللسان والصراخ بقول عبارات وكلمات بذيئة أو ناقمة أو مسيئة للآخرين في أي جانب من الجوانب، ولقد كان هذا النوع منتشرًا بكثرة في الحرب الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية، كما استخدمه أصحاب البشرة البيضاء للنيل من أصحاب البشرة السمراء والتقليل من شأنهم وإهانتهم.
  • التحرش الجنسي: وهو من أسوأ أنواع التحرش التي تعني الاغتصاب أو اللمس أو الختان أو الشذوذ أو القيام بتعابير ورمزيات معيبة تنال من جسد الشخص وتجبره على القيام بأفعال مشينة بالقوة وتحدت التهديد، ولقد سُجّلت العديد من حالات التحرش في مصر والأرقام آخذة بالتزايد.
  • التحرش النفسي: وهو نوع صامت يبدأ بالكبت ويؤدي للانفجار تحت الضغط الكبير، ويعني مضايقة الشخص نفسيًّا بالفعل أو القول دون حق وبتعدٍّ واضح على خصوصياته وحياته الشخصية، وله آثار سلبية كبيرة قد تؤدي لأمراض نفسية حرجة للغاية.


آثار التحرش

حاولت العديد من المجتمعات إخفاء ظاهرة التحرش وتحجيمها كونها من الظواهر السلبية التي تنخر صفوفه وتزعزعها، إلّا أنّ هذا بات صعبًا بل مستحيلًا بعد أن ظهر الأمر على السطح، وسنبين فيما يلي أخطر آثارها على المجتمع:

  • خلق حالة من الخوف لدى الشخص وعدم الثقة وعدم الشعور بالأمان من الآخرين والميل للانطوائية والعزلة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء.
  • الشعور بالضعف والعجز وعدم المقدرة على مواجهة الآخرين والتهرب من الوقوف أمامهم، وجعل الشخصية تتحول تدريجيًّا إلى الشخصية الانهزامية.
  • الإصابة بعدد من الأمراض الجنسية كالإيدز والسيلان وفيروس سي، والأمراض النفسية كالاكتئاب والتوحد وغيرها.
  • عيش دور الضحية في الحياة في مختلف المواقف والمراحل، وتأنيب الذات وجلدها ومحاسبتها.
  • اهتزاز صورة المُثل الإيجابية في المجتمع من الحق والعدل والبراءة والمؤاخاة.

412 مشاهدة