مدينة الحب شهرزاد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٣٢ ، ٢ مارس ٢٠١٩
مدينة الحب شهرزاد

الشعر الحر

هو أحد أنواع الشعر العربي الحديث انتشر منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، ولقد كان يحمل اسمًا مغايرًا آنذاك كشعر التفعيلة والشعر المرسل والشعر الجديد والنظم المرسل المنطلق، ويرتبط هذا النوع من الشعر بأنماط التعبير الإبداعية والفكرية والبناء الموسيقي النقي والواضح، وتميز بتزاوج الشكل والمضمون وسهولة التعبير عن الأفكار والتماسك في الكلام والألفاظ، ولقد كان الشاعر العراقي الكبير السياب والشاعرة القديرة نازك الملائكة من أوائل من كتبوا فيه، وامتد أسلوبهم إلى أبناء الجيل الحديث ومنهم الكاتبة الإماراتية شهرزاد الخليج التي تخرجت من كلية التربية في جامعة الإمارات وسرعان ما التحقت بالعمل الصحفي وحصلت على عمودها الأسبوعي في إحدى الجرائد بعنوان (شواطئ) وكونت شريحة عريضة من القُراء والجمهور المتعطش لكلماتها المليئة بالعواطف الجياشة والتعابير الدافئة مرهفة الحس.


مدينة الحب

اختارت الشاعرة لنفسها اسم شهرزاد الخليج كاسم مستعار تكتب تحت مظلته، وفضلت الابتعاد عن الأضواء وعدم السماح للآخرين بالاقتراب من حياتها الشخصية، وما إن انتشرت كتاباتها في الجرائد والصحف والمجلات حتى أنشأت صفحة إلكترونية لها على الإنترنت بمثابة مدونة تحوي آخر أعمالها وأشعارها وقد أسمتها (مدينة الحب)، ومن أبرز قصائدها نذكر:


موت بلا موت

ليس بالضرورة

أن تلفظ أنفاسك

وتغمض عينيك

ويتوقف قلبك عن النبض

ويتوقف جسدك عن الحركة

كي يُقال عنك: أنك فارقت الحياة

فبيننا الكثير من الموتى

يتحركون

يتحدثون

يأكلون

يشربون

يضحكون

لكنهم موتى

يمارسون الحياة بلا حياة

فمفاهيم الموت لدى الناس تختلف

فهناك من يشعر بالموت

حين يفقد انسانًا عزيزًا

ويخيل إليه أن الحياة قد انتهت

وأن ذلك العزيز حين رحل

أغلق أبواب الحياة خلفه

وأن دوره في الحياة بعده

قد انتهى.


يومًا ما ستدرك

تُــرى لماذا حين سقطت على قلبه ذات صدفة صرخ بفرح ودهشة:

وجدتها.. وجدتها.. وجدتها؟

ثم تنازل عنها بكامل غروره، وأهداها إلى العالم، ومنحها للجميع؟

يوماً ما ستدرك

أنّ امرأة عاشقة

كانت تمتهن الحرف

غرست بك أصدق حروفها..

وتركت لك فردة قلبها فوق سلّم حياتك..

ومضت مسرعة كالأحلام الجميلة..

يوماً ما ستعلم

أنها حين جاءت كانت تخفي وراء ظهرها وردة حمراء لوّنتها بدم أحلامها..

وجاءت تمنحك الحلم والدم معاً!

ويوماً ما ستكتشف

أنك كنت أجمل اكتشافاتها، وأنها حين التقتك في زحامهم هتفت بطفولة: وجدته وجدته وجدته..

ويوماً ما ستفهم

لماذا حدثتك ذات ليلة عن فرسان حكاياتها..

وصمتت كثيرًا..

تنتظر صرخة احتجاجك..

وهيأت فرحها لنيران ثورتك؟


قصة حب

ليست القضية متى يأتي .. القضية هل يبقى حين يأتي ؟

التقته وهي في الثلاثين من عمرها

في وقت ظنت أنها فقدت قدرتها على الحب والحلم والأمل

وأشياء أُخرى تحتاج إليها المرأة في منتصف العمر

وبعد أن ذاقت من الأشياء أمرّها

وبعد أن مرت بظروف حمّلتها من الألم فوق طاقتها

وبعد أن اتسعت الفجوة بينها وبين الفرح

وأصبحت السعادة من مستحيلات حياتها

عندها جاء هو بقلبه الكبير

وببحور حنانه الباحثة عن أُنثى تكون نصف قلبه الآخر

اقترب منها كالأحلام الهادئة

عشقها بصدق فرسان الحكايات القديمة

وطرق بابها في أشد مراحل عمرها ظلمة ليمنحها باقة من النور

لم يكن آخر أطواق النجاة بالنسبة إليها

بل كان الشاطئ والقبطان والسفينة.

75 مشاهدة