ما حكم زواج المسلمة من مسيحي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٨ ، ٣ فبراير ٢٠١٩
ما حكم زواج المسلمة من مسيحي

الزواج في الإسلام

يحثُّ الدّينُ الإسلاميُّ الحنيف على الزّواج، ويُعدُّ من الأمور التي شرعها من أجل أن يعفَّ الإنسان نفسه، وقد ورد عن عدد من العلماء أنّ الزّواج بسبب وجود شهوة لدى الإنسان أفضل من القيام بالنّوافل، إذ تترتبُ على ذلك عددٌ من المصالح والحمائد، منها أن يقي الرجل والمرأة أنفسهم من الوقوع في الحرام، ويعتبر الزواج أحد السنن النبوية الشريفة، كما وقد ورد في القرآن الكريم في سورة الرعد :(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)[١]، ويجبُ أن يختار الذّكر أو الأُنثى الزوجة أو الزوج بناءًا على عدّة صفات من أهمّها الالتزام الدّيني بشرع الله، والنّسب، والمال، والجمال، إلا أنّ التّدينَ هو أفضل الصّفات، والدّليل ما ورد في الحديث النبوي الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم :( تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ : لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ)[٢]، ويقومُ الزّواج على عدّة شروط منها أن تكون المرأةُ تحلُّ للرجل الذي يريد الزواج منها، دون وجود أيّ أسباب مؤقتة أو دائمة تحرّم تلك العلاقة، وأن يوجد إيجاب وقبول من الطرفين، مع وجود شاهدين على عقد الزّواج، وموافقة ولي أمر الزّوجة في حال كانت أقلّ من السنّ القانوني للزواج.


حكم زواج المسلمة من المسيحي

أجمعَ كامل العلماء المسلمين والفقهاء خلفًا وسلفًا على حرمة زواج الفتاة المسلمة من الرّجل الذي يتبع ديانة أخرى غير الدّيانة الإسلاميّة، والدليل على ذلك قوله تعالى:(وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)[٣]، ودلالة الآية الكريمة هو تحريم ذلك النّوع من الزّواج سواءً كان الرّجل يتبع الدّيانة المسيحية، أو الوثنية، أو المجوسية، أو إن كان من الملحدين.


الحكمة من تحريم زواج المسلمة من مسيحي

السّببُ من وراء تحريم زواج المرأة المسلمة من الرّجل المسيحيِّ؛ هو الخوف على المرأة المسلمة من الوقوع في الكفر، أو ظهور الرّغبة لديها في اتباع دين غير الدّين الإسلامي عندما تكون حياتها مع عادات وتقاليد مخالفة للشّريعة الإسلاميّة، الأمر الذي يظهر لديها الرّغبة في تقليد من حولها في أمورهم الدّينيّة، ودعاء المرأة المسلم للكفر بدينها هو دعاء لها لدخول النار؛ لأنّ الكفرَ بدين الله سبحانه وتعالى سببٌ لدخول النار، وقد قطعت الشّريعة الإسلامية ولاية الإنسان الكافر على المسلم، والدّليل على ذلك قوله تعالى :(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)[٤]، وفي حال زواج المرأة المسلمة من رجل يتبع ديانة أخرى تُعدُّ العلاقةُ القائمة بينهم زنا، وفي حال وجود ذرية تعدُّ من أولاد الشّبهة، إذ يُلحق الولد بوالده من أجل الشبهة.
  1. سورة الرعد، آية: 38.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 5090، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  3. سورة البقرة، آية: 221.
  4. سورة النساء، آية: 141.
44 مشاهدة