كيف تكون طبيبا ناجحا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٢ ، ٣ ديسمبر ٢٠١٩
كيف تكون طبيبا ناجحا

الطب

توجد الكثير من العلوم التطبيقية والنظرية المهمة التي امتهنها الإنسان وتوسع فيها عامًا بعد الآخر، وذلك لما لها من فائدة كبيرة على البشرية في كافة المجالات وعلى رأسها الطب، والذي يُعرف ب أنه العلم الذي يتخصص في الحفاظ على الحياة ومعالجة الأمراض التي تصاب الكائنات الحية فيها، وكذلك تحديد السبل والوسائل المناعية الأفضل للوقاية منها، مما ينعكس على الحالة الصحية نفسيًا وجسديًا بصرورة إيجابية، ويعود تاريخ الطب والاهتمام به إلى آلاف القرون الماضية؛ بسبب كثرة الأمراض المعدية وتعددها التي غالبًا ما تفضي إلى فقد الحياة والموت مثل الطاعون والكوليرا والملاريا و السل والتيفوئيد، واستمر الاهتمام بالطب بل وتزايد كثيرًأ في العصر الحديث، فقد عُقد مؤتمر الصحة الأول في الاتحاد السوفياتي عام 1978م من قِبل الحكومة التي تنبهت إلى أهمية التأمين الصحي وحرصت على حصول المواطنين كافة على امتيازاته وعوائده، كما ذهبت العديد من البلدان للمصادقة على اتفاقية المؤتمر الدولي التي تقوم على أن لكل إنسان الحق في الحصول على العلاج، والتمتع بالصحة العقلية والجسدية الكاملة دون تمييز، وفي الطب تُقسم مستويات العلاج إلى ثلاث مراحل هرمية وهي التشخيص ثم الاستشارة الطبية فالعلاج المتخصص، وتختلف تكلفة كل مرحلة بناءً على طبيعة الخدمة المقدمة والحالة المرضية والتقنيات الموجودة، والطب عالم واسع له أقسام متعددة ومجالات كثيرة؛ فيوجد الطب النفسي، الجراحي، التوليد، طب الأطفال، التنفسي، الهضمي، وغيره الكثير، ولطالما نُظر للطب على أنه مهنة إنسانية تستوجب التعاطف والاحترام والعمل بأمانة وإخلاص[١].


تعريف الطبيب

يعرف الطبيب بأنه الشخص الذي درس الطب في الجامعة وامتهنه، وذلك بالعمل في المستشفيات أو العيادات العامة أو الخاصة، وهو الشخص القادر على معاينة المريض لتحديد طبيعة المرض الذي يعاني منه ووصف العلاج المناسب له، أو الإشارة على المريض بمراجعة أحد المختصين في مجالات أخرى غير اختصاصه، ويشترط لمن أراد أن يمارس الطب أن يتدرب لما لا يقل عن سنة على أيدي أطباء مختصين بعد أن يكمل سنة الامتياز، وإذا أراد الاستمرار بدراسة الطب مختصًا في مجال محدد فعليه أن يقضي من (3 – 6) سنوات أخرى ليحصل على شهادة الاختصاص،[٢] ويتضلع الطبيب في مواد عديدة خلال سنوات دراسته الجامعية، ومن أبرزها[٣]:

  • العلوم التطبيقية مثل الفيزياء، ومن أهم موادها القياس والحركة والديناميكا الحرارية والتذبذبات وحركة الجزيئات، وعلم الكيمياء ومن مواده التفاعلات الكيميائية ومواد الجدول الدوري والاتزان والمعادن، وعلم الأحياء ومن أبرز مواده الطبية التنظيم الهيكلي للكائنات الحية وعلم الوراثة والتطور والتكنولوجيا الحيوية وغيرها.
  • علم التشريح الذي يركز على معرفة أجزاء الجسم بالتفصيل بعد الإطلاع على أجهزة الجسم وأعضائه، إذ يتمكن كل طالب من التعرف على مواقع الأجزاء ووظيفة كل منها.[٤]
  • علم الأمراض وهو مجال واسع لا حصر له، يتمكن الطبيب من خلاله من رصد الأعراض الغريبة الظاهرة على الجسم، ومن ثم التعرف على المسبب ووصف طريقة العلاج الصحيحة.[٥]
  • علم الكائنات الحية الدقيقة، فتوجد الكثير من الجراثيم والميكروبات و الفيروسات التي تعيش على كوكب الأرض قبل الإنسان وتتأثر به وتؤثر، ويجب على الطبيب التعرف على تلك الأنواع وملاحظتها.[٦]


كيف يكون الطبيب ناجحًا

للطبيب مواصفات معينة إذا تحلى بها سيحقق النجاح في عمله بما يعود عليه وعلى مجتمعه بالخير الكثير، وقديمًا قال ابن القيم في كتابه "الطب النبوي" إن على الطبيب أن يتصف بمجموعة من الصفات ليبدع في عمله، ومنها: "أن تكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها، وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان، فإن انفعال البدن وطبيعته على القلب والنفس أمر مشهود، والطبيب إذا كان عالمًا بأمراض القلب والروح وعلاجها كان هو الطبيب الكامل"، وهذا يؤكد على ما ينبغي أن يمتلكه الطبيب من مهارة يدوية تتمثل بالعلاج المباشر، ومهارة روحانية أيضًا تتمثل بفهم نفسية المريض ومعاناته، ولكي يحقق الطبيب النجاح في حياته العملية فإن عليه التميز بعدة ميزات أبرزها[٧]:

  • المعرفة والاحتراف: فالطبيب الناجح يمتلك معرفة واسعة حول وظائف الجسم كاملة وما يجب عليه فعله للحفاظ على صحة الجسم العامة، وهو لا يكتفي بما يتعلمه خلال دراسته، بل يطور دائمًا من هذه المعرفة ويتابع المستجدات وآخر الاختراعات والتطورات في مجال عمله ويتابع شغفه دون كلل أو ملل.
  • تحديد الأهداف: فمهنة الطب صعبةٌ للغاية، وقد لا يتسنى للطبيب النوم للكثير من الوقت نظرًا لبرنامجه المزدحم والمليء بالتردد على العيادة أو المستشفى أو الجامعة، ولضبط التوازن يجب على الطبيب وضع خطة بأهداف مستقبلية واضحة ضمن تسلسل زمني محدد.
  • الصدق والشفافية: فالطبيب الناجح يهتم بالمريض ويحاول أن يتقرب منه ليشعره بالأمان والطمأنينة، ويطلعه على ما يحتاجه من معلومات بسعة صدر وبصدق ووضوح.
  • المرشد المناسب: ويقصد به الحصول على أطباء ذوي خبرة كبيرة قادرين على منح النصيحة الصادقة، والتوجيه السليم للطبيب، ففي رحلة الاختصاص الطويلة يحتاج الطبيب إلى أصحاب الباع الطويل في مجال الطب ليساعدوه على اتخاذ القرارات الصائبة.
  • محدودية عدد المرضى: فالطبيب الجيد لا يسعى إلى رؤية أكبر عدد من المرضى خلال اليوم؛ لأن ذلك قد يجعله متسرعًا في تشخيصه وقراراته، أو قد يبخس المريض حقه بالحصول على المعلومة.
  • الانفتاح وسرعة الاستجابة: إذ يركز الطبيب الناجح على حالة المريض، فيستمع له جيدًا، فالأمر ليس مجرد مسألة تشخيص دقيق للحالة المرضية، بل هو أكثر من ذلك بكثير، فطريقة الطبيب في التصرف المناسب مع الحالة المرضية والاستجابة للمريض من شأنها أن تبعث الراحة في نفس المريض وتزيل مخاوفه.
  • الاتصال مع المريض: فالطبيب الذي يسعى إلى التميز في مهنته لا بد أن يمتلك المفتاح إلى نفس المريض، ومن ذلك حسن استماعه له، وتوفير المعلومات بطريقة واضحة ومفهومة، مع تجنب استخدام الألفاظ التي تحمل أكثر من معنى أو المصطلحات التي لا يعرفها المريض، أو المفاهيم الأجنبية.
  • الإحساس بالمريض: فالطبيب الناجح يضع نفسه موضع المريض، وهذا ما يساعده في التعاطف معه والإحساس بمعاناته.
  • السمعة الجيدة: الطبيب الناجح هو الذي يبني لنفسه سمعة طيبة تجتذب المرضى إليه، وكذلك يكسب ثقة ومحبة زملائه.


مهارات الطبيب الناجح

بالإضافة إلى المزايا العلمية والمعرفية والمهنية السابقة، توجد العديد من السلوكيات والمهارات التي يجب أن يتحلى بها الطبيب ليضمن مستقبلًا مشرقًا وحافلًا بالإنجازات والمعارف، ومن ذلك نذكر[٨][٩]:

  • امتلاك القدرة على الإصغاء الجيد، والإجابة عن استفسارات المريض بوضوح وطرح الأسئلة الصحيحة عليه، والتأني قبل تشخيص الحالة.
  • امتلاك القدرة على طرح بدائل للعلاج، مما يمنحالمريض فرصة المشاركة في اختيار الأنسب له من هذه البدائل بما يتلائم مع ظروفه.
  • التحلي بالرحمة الإنسانية والقدرة على تفهّم متاعب المريض النفسية والاجتماعية التي ترتبط بحالته الصحية مباشرة، وهو ما يضفي جوًا من الألفة والراحة لدى المريض.
  • الاستعداد التام لتوجيه المريض إلى الطبيب المناسب لحالته، فالمريض لا يدرك سبب المعاناة وعلى الطبيب معرفة ذلك بمهارة.
  • الاستفادة من طرق الصحة الطبيعية والوقائية عند العلاج، وعدم تعريض المريض للعلاجات التي يكون لها تأثيرات جانبية دون إخباره.
  • القدرة على ضبط النفس وهدوء الأعصاب وخاصة في الحلات المرضية الحرجة، أو عند غضب المريض وعدم تقبله للحالة التي يعاني منها.
  • القدرة على العمل ضمن فريق وتقبل الآراء المختلفة، فالكثير من النتاجات تعتمد على الاستنتاجات.
  • القدرة على حلّ المشكلات الراهنة والمتولدة خلال رحلة العلاج للمريض عمليًا.
  • لدية القدرة على بث الأمل في نفس المريض وإبعاده عن الخوف والقلق.


المراجع

  1. "Medicine", britannica, Retrieved 2019-12-2. Edited.
  2. "What Is a Doctor?", dailywritingtips, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  3. "Best Study Material for NEET 2020", medicine, Retrieved 2019-12-2. Edited.
  4. "anatomy", dictionary.cambridge, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  5. "pathology", dictionary.cambridge, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  6. "microbiology", dictionary.cambridge, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  7. "SEVEN STEPS TO BECOMING A SUCCESSFUL DOCTOR", colinjlmccartney, Retrieved 2019-12-2. Edited.
  8. "10 Key Skills Needed to Become a Doctor", careeraddict, Retrieved 2019-12-2. Edited.
  9. "Human skills that set doctors apart", nst, Retrieved 2019-12-2. Edited.