كيف أتعلم لغة الجسد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
كيف أتعلم لغة الجسد

لغة الجسد

لا شك أنك سمعت من قبل عن لغة الجسد، إذ إنها عبارة عن مجموعة من الإيحاءات والحركات والإشارات وتعابير الوجه التي تصدر عن الإنسان دون أن يتكلم، لكنها بحد ذاتها  تفصح عما يريد قوله والتعبير عنه. وتدخل فيها كذلك نبرة الصوت عند الحديث وعلو أو انخفاض الصوت، إلى جانب الوقفة والتعابير السريعة التي تمر على الملامح دون قصد الإنسان بل ويحاول أن يخفيها في كثير من الأحيان.

وتترك لغة الجسد تأثيرًا لدى الطرف الآخر المشارك في الحديث، حتى وإن لم يكن مدركًا لذلك، فهي تأثيرات تختزن في اللاوعي وتعد طويلة المدى، وتبنى عليها الانطباعات الأولية، وتعد لغة الجسد من الطرق الصامتة غير اللغوية للتعبير، ويمكن أن يعبّر المرء عن أفكاره ومواقفه دون قصد منه أو وعي بالحركات والطاقة التي ينقلها إلى الآخرين نتيجة لذلك، لذا فإنه من الصعب التحكم بلغة الجسد ومنعها تمامًا. ويهتم العديدون بتعلم لغة الجسد كجزء من زيادة فعالية التواصل في العلاقات الاجتماعية، لذا نقدّم لك مجموعة من المعلومات والنصائح التي ستساعدك على تعلم لغة الجسد، وإن كان علمًا كبيرًا يحتاج إلى الكثير من الدراسة.[١]


كيفية تعلم لغة الجسد

يمكن تعلم لغة الجسد بعدة طريق مختلفة، أهمها تعلم الإشارات والإيحاءات ومعانيها ومحاولة تطبيقها على الذات، ومن المهم الإشارة إلى أن لغة الجسد فطرة لا تحتاج إلى تعلم من الصفر، بل إلى لفت الانتباه وإعادة الاكتشاف وحسب؛ فمن المهم في الخطوة الأولى قراءة العديد من الكتب حول لغة الجسد ومعانيها قبل محاولة تحليل سلوكك أو سلوك الآخرين، وننصحك بعدم التدقيق على أصغر التفاصيل أثناء دراستها بل النظر إلى المحور العام وحسب، إذ إن لغة الجسد ليست علمًا محددًا ولا يمكن حصره أو تطبيقه تطبيقًا صحيحًا على الدوام، ويعتمد تعلم لغة الجسد على مراقبة الآخرين مرة تلو الأخرى ومحاولة التحكم بالحركات الشخصية لإيصال المعنى المرغوب، أي بتحويل لغة الجسد من فطرة لا واعية إلى مهارة مكتسبة.[٢]


أمثلة على لغة الجسد

إن لغة الجسد علم قائم بحد ذاته يدرس فيه العلماء الاحتمالات الممكنة لتفسير تعابير الوجه والحركات الصادرة عن الجسد، وهي خلاصة لكثير من الاستبيانات والدراسات على مختلف الفئات العمرية، ويعود هذا التركيز إلى واقع ما تشكله لغة الجسد من 60% من الحوارات اليومية والتفاعلات الاجتماعية الاعتيادية، وفيما يلي سنفسر المعنى الصريح وراء الكثير من التعابير التي تصدر على شكل لغة الجسد:[٣]

  • لغة العينين: من أهم عناصر لغة الجسد لأنها تستطيع قول ما يعجز الإنسان عن قوله دون تقييد أو تحكم من ناحيته، وهي كما يقال نافذة الروح. إذ تتسع الحدقتان والبؤبؤان في الأوقات السعيدة وعند الشعور الغامر بالفرح والاهتمام، وتضيقان في حالة الشعور بالحزن أو الألم، كما أن تحرك البؤبؤ إلى الجانب يعني عدم الاهتمام أو الخداع والكذب، في حين أن النظر إلى الأسفل علامة على التوتر أو الاستسلام، كما تشير سرعة الرمش إلى ما يدور من أفكار لدى المتحدث، ويزداد معدل الرمش في حال التوتر أو التفكير الزائد وقد يكون ذلك دلالة على الكذب، وخاصة عند إرفاقه بميول إلى لمس الوجه وعلى وجه التحديد الفم والعينين.
  • لغة الفم والشفتين: البسمة هي خير تعبير عن السعادة فإذا ابتسم الشخص دل ذلك على شعوره بالغبطة والفرح، إلا أن للابتسامة أنواعًا منها الابتسامة الحقيقية التي تظهر على كامل ملامح الوجه بينما تظهر الابتسامة المزيفة على الشفتين فقط، ويوجد كذلك ما يعرف بنصف الابتسامة والتي تظهر على نصف الوجه فقط تعبيرًا عن السخرية أو الشك، إلى جانب تعبير الاشمئزاز الخاطف الذي قد يظهر على الوجه قبل التبسم في حال محاولة الشخص إخفاء عدم الرضا، أما إذا تقوست الشفتان للأسفل فهي تدل على الحزن والبكاء، وزم الشفتين يدل على عدم الدراية والمعرفة أو كتعبير عن عدم الرضا عما يُقال ويحدث، وبينما تعبر الشفتان المنبسطتان عن الراحة والاسترخاء في المقابل يشير لمس الشفتين بالأصابع أو اليد كاملة أثناء الحديث إلى الكذب.
  • لغة اليدين: تعبر اليدان عن كثير من الحالات والمشاعر التي يمر بها الإنسان وعن انفعالاته الداخلية، وبخاصة الأشخاص الذين يكثرون من استخدام أيديهم وتحريك أصابعهم أثناء الحديث؛ فعلى سبيل المثال، يشير وضع اليدين في الجيوب أو تكتيف الأيدي إلى التوتر أو الخداع والكذب بينما أن الإشارة غير الواعية إلى الأشخاص والأشياء إلى الألفة بينه وبينها أو الميول إليها، أما إسناد الرأس بكلتا اليدين فيشير إلى الملل، أما إسناده بيد واحد فيدل على العكس على التركيز والاهتمام والاستماع من خلال محاولة تثبيت الرأس لزيادة التركيز. وفي حال أوجد الشخص حاجزًا بينه وبين الطرف الآخر، مثل حمل دفتر أو كوب أو غيرها، فيدل ذلك على الرغبة في خلق مسافة بين الطرفين وإنشاء حاجز بينهما.
  • التقليد اللاواعي: من أهم الخدع التي يتعلمها علماء لغة الجسد تقليد الآخرين، إذ إن ذلك يدل على الاهتمام والإصغاء والمتابعة للطرف الآخر. فعلى سبيل المثال وأثناء جلوس الشخص برفقة أحدهم، يمكن رفع يده إلى الطاولة والانتظار مدة عشر ثوانٍ ليرى إن كان سيقلده في هذه الحركة تقليدًا غير مباشر وتلقائي، وعلى نفس المنوال، يمكن تغيير طريقة الجلوس ليرى إن كان الشخص المقابل سيتبعه في ذلك دلالة على الاهتمام والمتابعة أم لا واهتمامه في تطوير وتوطيد العلاقة بينهما أو عكس ذلك.
  • حركة الرأس: تعد سرعة الإيماء بالرأس من المؤشرات التي تدل على الصبر أو عدمه أثناء الاستماع إلى الآخرين، فإن كانت حركة الرأس بطيئة دلت على الاهتمام في ما يقال وإن كانت سريعة دلت على الرغبة في إنهاء الحديث بسرعة أو انتقال دفة الحديث إلى الطرف الآخر، كما تعد إمالة الرأس إلى الجانب من مظاهر الاهتمام في ما يقوله الطرف المقابل، على عكس إمالة الرأس إلى الخلف دلالة على الشك في الطرف الآخر أو عدم التأكد من ما يقوله غيره.
  • القرب والمسافة: تشير المسافة بين شخصين إلى مدى الراحة والانجذاب بينهما، فعلى سبيل المثال نرى المتحابين يتحدثون إلى بعضهم بوجود مسافة قليلة بينهما في حال الود، وفي المقابل يميل الشخص إلى الابتعاد عن الطرف الآخر في حال وجود نفور أو عداوة بينهما؛ إلا أن المسافة بين الأشخاص خاضعة لحكم العادات الاجتماعية والتقاليد السائدة في كل ثقافة على حدة، إذ أن بعض الثقافات تفضل ترك مسافة أثناء الحديث حتى وإن كان بين الأحبة والأصدقاء.


حركات الجسد لدى الأطفال

يبدأ استخدام حركات الجسد منذ سن صغيرة لدى الأطفال، ويمكن للوالدين أن يتعلما هذه الحركات لتساعدهما على معرفة ما يرغب فيه طفلهما أو يشكو منه دون الاستماع إلى بكائه على مدار ساعات طويلة؛ فعلى سبيل المثال يميل الأطفال إلى تقويس الظهر في حال وجود رد فعل معوي يشكون منه أو في حال الاضطراب والحاجة إلى المداعبة أو الحنان، بينما يشير ركل القدمين إلى التضايق من الحفاظ أو الغازات.

كما قد يشير سحب الأذنين إلى التهاب في الأذنين في أقلية الحالات، بينما يميل الأطفال إلى سحب الأذنين أثناء فترة التسنين وخاصة عند ظهور الطواحين، إلى جانب ذلك يشير قبض اليدين إلى الجوع أو الغضب أو الإحباط لدى الطفل، ما لم يكن ذلك ما قبل سن الثلاثة أشهر نظرًا إلى عدم تطور العضلات في الأيدي بعد لاستخدامها بأي شكل آخر. في المقابل، يشير ضم الرجلين إلى الجذع إلى شعور الطفل بالضيق الداخلي في الأمعاء وحركتها، وقد يكون دلالة على الإمساك أو الغازات أو غيرها من المنغصات على الطفل.[٤]


المراجع

  1. "Body Language", psychologytoday, Retrieved 06-12-2019. Edited.
  2. "The Right Way to Learn Body Language", study-body-language, Retrieved 06-12-2019. Edited.
  3. "How to Read Body Language – Revealing the Secrets Behind Common Nonverbal Cues", fremont.edu, Retrieved 06-12-2019. Edited.
  4. Caroline Schaefer, "Decode Your Baby's Body Language"، parents, Retrieved 06-12-2019. Edited.