الألم يصنع الأمل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٦ ، ٧ نوفمبر ٢٠١٩
الألم يصنع الأمل

الألم يصنع الأمل

الأمل هو الذي يجعل من الأشخاص مثقفين ومتفهمين لمعنى الحياة ومتمسكين بها رافضين الرضوخ والاستسلام إلى الأحزان والصعوبات، لذلك على الشخص أن يكون مصدر أمل وشعلة من التفائل تنير كل مكان بضوئها وتنمي الروح التي بداخلها لتنعكس على غيرها ولا تجعل من حولها يستسلم، فالأشخاص المتفائلون الناظرون بشوق للغد مستعدون لتلقي وعيش اليوم بأكمله دون شؤم وحزن وطاقة سلبية هم أصدقهم وأفضلهم، إذ يكونوا شعلة أمل ومصدر جميل يهون على الأفراد الحياة ويتكلم بالكلمة الطيبة والجميلة مخفف عمن حوله اليأس والضغوطات التي فرضتها الحياة عليه وجعلته يقاسيها، لذلك يجب النظر من النافذة التي تطل على الأمل والمستقبل المشرق حتى في حالات الضيق، وفي الفصول التي لا يحب الأفراد قدومها عليهم النظر من الناحية الأخرى والفوائد القادمة من هذا الأمر؛ كالذي لا يحب الربيع وينظر للفراشات والزهور التي تتفتح فيه بعد غياب، وللأماكن التي يستطيع التنزه بها والشخص الذي يحاول كل من حوله تحطيمه وكسره وكسر عزيمته التي يتمتع بها، وشخص من بين مئة يقول له أن بمقدوره الفوز والوصول بالرغم من المساوئ والأمور المحبطة والمؤلمة، فعليه النظر فقط للشخص الوحيد الذي قال له بإنه يستطيع وسيحقق حلمه ويصبح شخص عظيم في المستقبل؛ لأنه عندما ينجح سوف يحاط بمن يريدون تقليده والوصول إلى المناصب التي وصل إليها، فالعظماء هم قدوة ومن وصل لمناصبهم وصل بالتفاؤل والتفكير السليم وبعد خوض نزاعات كبيرة في معركة الحياة.[١]


قصص نجاح بعد الخضوع للألم

لم يصل أي شخص عظيم وناجح ومتطور في أمر من أمور الحياة إلى ما وصل إليه دون الخضوع للضغوطات والفترات الصعبة والكئيبة والمحزنة ودون المرور بضغوطات مؤلمة وخسارات متنوعة من مختلف الأشياء، ومنهم هارلند ساندرز الذي عمل بعدة أمور وعدة مجالات ودرس القانون، وعمل في مطعم وأصبح صاحب أشهر خلطة وتوابل مستعملة التي جعلت من كنتاكي مطعمًا كبيرًا ومشهورًا في كل دول العالم، والمصمم صابر باتيا لموقع هوتميل الإلكتروني الذي لم يكن في بادىء الأمر ملفت للأنظار أو حاصل على دعم وبالرغم من كونه مبدئيًا كان مجاني، ولاحقًا أصبح يعمل في ميكروسوفت، وبالرغم من عدم توافر الدعم الذي يشجعه للاستمرار استمر بذلك، ويوجد الكثير من الناجحين والوزراء الذين حصلوا على مناصبهم بعد عمر كبير ناهز الستين؛ مثل رئيس الولايات الممتحدة ابراهام لينكولن الذي عانى كثيرًا ومرّ بمراحل صعبة وتعرض لخسارة أشخاص مقربين منه ويحبهم وعمل في عدة وظائف ولم ينجح بها، حتى أصبح بعد عمر طويل رئيس دولة، ويوجد العديد من صناع الأفلام والفنانين والمطربين والموسيقيين والمغنيين المشهورين لم يصلوا لذلك إلا بعد تعب ومرور بفترات صعبة جدًا ومؤلمة كما حدث مع صاحب شخصية ميكي ماوس والت ديزني الذي ترحل وهوجم ولم يحصل على تنمية ولا على دعم، وكان يحاول الحصول على قوت يومه ومتطلبات بسيطة ليبقى على قيد الحياة، إذ جرب الرسم ولم ينجح بادىء الأمر حتى أصبح رسامًا مشهورًا دخلت أعماله في الفن والأفلام والقصص والعمل الخاص به، وذلك بعد أن تعرض للقمع والرفض من العديد من النقاض ورفضت مشاريعه وأعماله، وأول نجاحاته تحققت في الطائرة المجنونة والأعمال الصامتة والباخرة ويلي، كما أن الكاتبة أريانا رفضت من أكثر من ثلاثين دار نشر، ويوجد الكثير من الشخصيات وصلت لمراحل متقدمة بعد عبور عدة محطات وعقبات.[٢]


الأمل والمستقبل

خلق الله تعالى الإنسان وفي قلبه غريزة التمسك بالحياة والبقاء على صراع مستمر من أجل التقدم دون أن يصابوا بالخوف والقلق المستمر والذعر، لذلك على المؤمن التوكل على الله والرضى في حكنته والتخطيط لما سوف يقوم به في الحياة حتى ينتفع بها في دينه، ويظهر تأثير ذلك على معيشته وحتى ينال الآخرة، لكن لا يجب على الإنسان أن يبقى في حالة من الضيق والخوف والتفكير فيما سيحدث بعين خائفة، لذلك عليه وضع آمال مستقبلية على الأمد القصير والبعيد حتى يستطيع الوصول إلى الأمل والمنى الأكبر، فالأعمال التي يقوم بها تقرر كيف يعيش حياته مع أمل وهو يحقق أحلامه، أو وهو خائف دون تحقيقها.[٣]


الأمل أسلوب حياة الرجال

تكثر المعوقات التي تعترض طريق الرجال في شتى المجالات التي يخوضها في حياته، وتؤثر على سلوكه وعلى طريقة عيشه وعلى طريقة تعامله؛ لأن الحياة مبنية على تجارب ومراحل الفشل، فالرجل الذي لا يفشل لن يتعلم ولن يصبح قويًا وسيبقى على تفكير باحتمالية الفشل، مما يجعله شخص منعزل لا يرغب بالتجربة خشية حدوث أمر لا يتوقعه الرجل، والألم هو ما يجعل من الشخص والرجل خاصة شخصًا ناجحًا وعظيمًا، وهو أول الثمرات للوصول إلى طريق النجاح، ولولا وجود الأمل في الطريق لما وصل إلى القمة، إذ أن طريق القمة مليء بالآلام التي سوف يسخر الله تعالى له الطاقة على تحملها، وتسعى الأمم والشعوب إلى الحصول على أمم مستقلة وذلك لا يكون إلا عندما يستيقظ رجالها ويرفعوا ضربات الأهانة والذل عنها، ودائمًا تكون الأمم على أمل ولكن ذلك الأمل يفقد ويؤلم عندما ترى أن رجال الوطن نفسه هم من يوجهون هذه الضربات حتى لا يتقدم الوطن، عمل الأعداء على إيجاد نسخ من الرجال خاضعين لسيطرتهم لا يستطيعون القيام بأي شيء دون أمر وتسيير، وأصبح الرجال الذين يعتمد عليهم الوطن ليتقدم محدودي الرؤيا لا يملكون مجالًا للتفكير ولا للرؤية على نطاق أوسع؛ بسبب سوء البيئة وانتشار التقليد، وعندما يرون شيئًا وإن كان خاطئًا لا يفكرون بشيء سوى القيام به وهذا ما يجعلهم يتعرضون للإهانة، وليتقدموا عليهم معرفة أن ليس كل الأيام ستضحك له، هناك أيام ستكون ضده وسيتألم في طريقها فلا يبقى شيء من الذل ولا الظلم عند التحرر من التفكير الضيق، ولن يشعر الشخص بلذة الانتصار أو الفوز إن لم يخسر ويتألم، لذلك لا يجب على المرء الاستسلام عندما يشعر بالألم لأنه ممن أول خطوات طريق للوصولر إلى النجاح.[٤]


المراجع

  1. رندا عبد الحميد، "عبارات جميلة عن الحياة والأمل والتفاؤل"، thaqfya، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-16. بتصرّف.
  2. "قصص نجاح بعد الفشل؛ 6 قصص حماسية مذهلة"، neronet-academy، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-16. بتصرّف.
  3. "هل يجوز التخطيط للمستقبل"، islamqa، 2000-10-16، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-16. بتصرّف.
  4. يونس عتيق الله (2018-7-25)، "بين الألم والأمل.. يسألونك عن الرجال!"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-16. بتصرّف.